خطبة الأمام علي ابن الحسين زين العابدين عليه السلام في الكوفة

كافأ الله بني أمية وبني العباس على عتوهم وتجبرهم وظلمهم لأهل البيت (عليهم السلام)، وتضييقهم عليهم، ولم تكن هذه الإساءة لأشخاص الأئمة (عليهم السلام) فحسب، بل هي في الواقع لمجموع الأمة الإسلامية إذ حرموها من توجيهاتهم وإرشاداتهم (عليهم الصلاة والسلام)، وحالوا بينهم وبين القيام بمهامهم التي خصهم الله بها، وندبهم إليها، فكانوا (عليهم السلام) يتكتمون في تعاليمهم، ويتخفون بدروسهم، ويتقون بأمرهم ولكن لله فيهم عناية في نشر هذه التعاليم بين الناس.وموضوع الخطب يحتاج إلى حرية في التصرف والعمل، وهذا مما حرموا منه (عليهم السلام)، ولكن وردت لبعضهم (عليهم السلام) خطب قليلة في مناسبات معينة؛ وفي هذا الفصل مما ورد للإمام زين العابدين (عليه السلام) من خطب:

من خطبة الإمام السجاد ( عليه السلام ) في الكوفة

وبعد أن خطبت أم كلثوم (عليه السلام) أومأ زين العابدين (عليه السلام) إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا، فقام قائماً فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا تراث أنا ابن من انتهك حرمه، وسلب نعيمه، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبراً وكفى بذلك فخراً؛ أيها الناس ناشدتكم بالله هل تعلمون إنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة ثم قاتلتموه وخذلتموه، فتباً لكم لما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي.
فارتفعت أصوات الناس بالبكاء من كل ناحية ويقول بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون.
فقال (عليه السلام): رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسول وأهل بيته، فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة.
فقالوا: بأجمعهم: نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون، محافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنّا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذ ترتك وترتنا ممن ظلمك وظلمنا.
فقال (عليه السلام): هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات إلى منى، فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته ومن معه، ولم ينسني ثكل رسول الله وثكل أبي وبني أبي، ووجده بين لهازمي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري، ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s