الإصلاح السياسيّ في ثورة الإمام الحسين عليه السلام

*الهدف: التعريف بحقيقة الإصلاح السياسيّ الذي يعني فضح اغتصاب السلطة الأمويّة للخلافة وأنّ أهل بيت العصمة عليهم السلام أحقّ بها.

*تصدير الموضوع: يقول الإمام الحسين عليه السلام:”ونحن أهل بيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم1.

مقدّمة

لا شكّ أنّ الخلل السياسيّ الذي أصاب الأمّة بإقصاء أهل بيت العصمة عليهم السلام عن مواقعهم التي جعلها الله لهم جرّ على الأمّة الكثير من الويلات والدمار إلى يومنا هذا، ولذلك فإنّ شعار الإصلاح السياسيّ من أهمّ الشعارات التي رفعها الإمام الحسين عليه السلام في ثورته، وبطبيعة الحال لم يكن رفعه لهذا الشعار طلباً للملك والزعامة وإنّما تقويماً لمسار الأمّة وتصحيحاً لنهجها وهو القائل:”اللهم إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان ولا التماساً من فضول الحطام ولكن لنري المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويُعمل بفرائضك وسننك وأحكامك2.

بيان أحقيّته بالخلافة

وممّا جاء في رسالة الحسين عليه السلام إلى أهل البصرة وأشرافها يبيّن فيها أنّهم الورثة الحقيقيّون لمقام الخلافة والأحقّ بتولّيه: “أمّا بعد، فإنّ الله اصطفى محمّداً على خلقه وأكرمه بنبيّه واختاره لرسالته، ثمّ قبضه الله إليه، وقد نصح لعباده، وبلّغ ما أرسل به، وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا في ذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه3.

بيان أولويّتهم بالجهاد

وفي لقائه مع الفرزدق في أحد منازل الطريق إلى الكوفة قال عليه السلام:”يا فرزدق، إنّ هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد في الأرض، وأبطلوا الحدود، وشربوا الخمور، واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين، وأنا أولى من قام بنصرة دين الله وإعزاز شرعه والجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العلي4.

بيان مقامهم ومقام أعدائهم

فقد ورد قول الحسين عليه السلام للوليد بن عتبة والي المدينة في عهد يزيد عندما طلب منه البيعة ليزيد: “إنّا أهل بيت العصمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرّمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله لكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة5.

بيان مفاسد عدم بيعتهم عليهم السلام

وذلك أنّ الضرر الأكبر سيطال الأمّة بعدم بيعتها من نصّبهم الله ولاة الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال الحسين عليه السلام: “فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في اطفاء نور نبيّكم، وحسبنا الله وعليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير6.

بيان محاسن اتباعه

وممّا ختم به كتابه لأهل البصرة الذي ضمّنه إلقاء الحجّة عليهم وبيان فضل اتباعهم:”وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، فإنّ السنّة قد أميتت، والبدعة قد أحييت، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد7.

وممّا قاله الحسين عليه السلام بعد لقائه جيش الحرّ بن يزيد الرياحيّ:”فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله8.أي أنّ عدم اتباعهم يولّد سخط الله وغضبه.

*زاد عاشوراء,نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافيّة ,الطبعة التاسعة: تشرين الأول 2010م – 1431هـ/ ص:39


1-وقعة الطفّ، ص170.
2-تحف العقول، ص239.
3-تاريخ الطبريّ، ج3، ص280.
4-تذكرة الخواص، ص218.
5-اللهوف في قتلى الطفوف، ص17.
6-تحف العقول، ص239.
7-تاريخ الطبريّ، ج3، ص280.
8-تاريخ الطبريّ، ج3، ص303.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s