بين أصحاب الحسين عليه السلام وأصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف

* الهدف: محاولة استخلاص أهمّ الصفات المشتركة بين أصحاب الحسين عليه السلام وأصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لأهميّتها وضرورة الاتصاف بها.

* تصدير الموضوع: وصف بعضهم أصحاب الحسين عليه السلام بقوله: “لقوا جبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم، والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون: لا عذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن قتل الحسين عليه السلام ومنّا عين تطرف، حتّى قتلوا حوله”1.

مقدّمة

لا شكّ أنّ طبيعة الدور الذي قام به أصحاب الحسين وأمكنهم من تخليد الرسالة والصفات التي تميّزوا بها بعد أن تخلّى الكثيرون ومقارنتها بالصفات التي يتحلّى بها أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف والدور الملقى على عاتقهم في نشر العدل والقسط في كافّة الأرض يجعلنا أمام أهمّ الصفات التي ينبغي للأصحاب التحلّي بها والسعي لتحصيلها، بل لعلّها ضرورة أكيدة لنا في عصر الغيبة.

محاور الموضوع

وفي المقارنة سنورد النصّ الذي يصف أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ثمّ مقارنه الصفة التي يذكرها النصّ بنصٍّ يصف أصحاب الحسين عليه السلام.

اليقين: ففي وصف أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تقول الرواية: “له كنز بالطالقان لا هو بذهب ولا فضّة، ورايةٌ لم تنشر مذ طويت، ورجالٌ كأنّ قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله أشدُّ من الجمر”2.

الشجاعة والإقدام: “ولو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدةً إلّا خربوها كأنّ على خيولهم العقبان”3.

وفي رواية وصف أصحاب الحسين عليه السلام: ثارت علينا عصابة أيديهم على مقابض سيوفهم كالأسود الضارية تحطّم الفرسان يميناً وشمالا4.

عشقهم لإمامهم: “يتمسّحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة”5.

وفي كربلاء عندما عرض عليهم الإمام الحسين عليه السلام التخلّي عن بيعته قال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر: لم نفعل؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا ذلك أبداً6.

أنفسهم فداءٌ لنفسه: “ويحفّون به ويقونه بأنفسهم في الحروب”7.

وهذه من أهمّ الصفات التي تجلّت في أصحاب الحسين عليه السلام.

وأمّا مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال: أنحن نخلّي عنك ولمّا نعذر إلى الله في أداء حقّك؟؟ أما والله حتّى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولا أفارقك، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك8.

وقال سعيد بن عبد الله الحنفيّ: والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيك، والله لو علمت أنّي أقتل ثمّ أحيا ثمّ أحرق حيّاًً، ثمّ أذرّ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنمّا هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا9ً.

وقال زهير بن القين: والله لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت، حتّى أقتل كذا ألف قتلة وأنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك10.

وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً، فقالوا: والله لا نفارقك ولكن أنفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا فإذا نحن قتلنا كنّا وفينا وقضينا ما علينا11.

عبّاد الليل وليوث النهار: “يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار”12.

وهذه الصفة عينها تراها في أصحاب الحسين الذين قضوا ليلة العاشر من المحرّم بالصلاة والدعاء حتّى إذا انبلج الصبح اعتلوا جيادهم واتّجهوا لنيل شرف الشهادة.

الطاعة لإمامهم: “هم أطوع من الأمّة لسيّدها”13.

وقال الإمام الحسين عليه السلام في وصف أصحابه: “أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي جميعاً خيراً”14.

الوعي والبصيرة: “كالمصابيح كأنّ في قلوبهم القناديل وهم من خشيته مشفقون”15.

ونرى هذه الصفة في كربلاء من خلال بعض الأصحاب الذين تقدّموا ليعظوا القوم ويذكّروهم بالآخرة وسوء ما يقدمون عليه ومكانة الحسين عليه السلام وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه وسوى ذلك.

طلب الشهادة: “يدعون بالشهادة ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم يا لثارات الحسين16.

وجاء في رواية وصف أصحاب الحسين عليه السلام: “…تلقي نفسها في الموت ولا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين المنيّة أو الاستيلاء على الملك”.

القوّة والمهابة: “إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر”17.

وفي رواية وصف أصحاب الحسين عليه السلام: “… والله لو كففنا عنها رويداً لآتت على نفوس المعسكر بحذافيره”18.

* زاد عاشوراء,نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافيّة ,الطبعة التاسعة: تشرين الأول 2010م – 1431هـ/ ص:113


1- ليلة عاشوراء في الحديث والأدب، الشيخ عبد الله الحسن، ص 176.
2- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
3- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
4- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج3، ص263.
5- عصر الظهور، الشيخ عليّ كورانيّ، ص231.
6- الإرشاد، الشيخ المفيد، ج2، ص91.
7- مستدرك سفينة البحار، الشاهروديّ، ج6، ص190.
8- العوالم الإمام الحسين، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص327.
9- معالم المدرستين، السيّد مرتضى العسكريّ، ج3، ص311.
10- الإرشاد ،ج2، ص91-93.
11- تاريخ الطبريّ، ج4،ص317- 318. الإرشاد، ج2، ص91-93.
12- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
13- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
14- الإرشاد ،ج2،ص91، تاريخ الطبريّ، ج3، ص315. الكامل في التاريخ، ج4، ص57. بحار الأنوار، ج41، ص 295، باب 114 حديث رقم 18.
15- عصر الظهور، الشيخ عليّ كورانيّ، ص231.
16- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
17- عصر الظهور، الشيخ عليّ كورانيّ، ص231.
18- حياة الامام الحسين، الشيخ باقر القرشيّ، ج1، ص119.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s