الذكرى السنوية للشهداء القادة

الإمام الخميني قدس سره

…من العلم والاجتهاد حيث تميّز الإمام الخميني قدس سره بالذكاء والكفاءة والزهد والتقوى والتخلي عن بهارج الدنيا وزخرفها… إلى العزم الراسخ حيث بدأ بانتقاد النظام الملكي في دروسه ومحاضراته خصوصاً فيما يرتبط بالعلاقة مع أمريكا والكيان الصهيوني… رحلة طويلة أصرّ فيها الإمام قدس سره بحكمته وشجاعته على مواجهة أكبر عروش طواغيت عصره فتحمّل الاعتقال والنفي إلى أن حقّق النصر وأسقط النظام الملكي الظالم وأقام الدولة الإسلامية التي شكلت سنداً لمستضعفي العالم واستنهاضاً لشعوب المنطقة… وكانت مقاومة الاستكبار والمقاومة في لبنان بقادتها ومجاهديها وشهدائها تعيش في وجدانه ويؤكد عليها في كلماته.

إيران قبل الإمام

نظام ملكي استبدادي، يفتخر بالانصياع للإملاءات الأمريكية، ومساندة إسرائيل ضد المسلمين، واستيراد تقاليد وثقافة الغرب، ونشر الفساد والرذيلة، وارتكاب أفظع المذابح الجماعية، والظلم والقمع والحرمان

الإمام والثورة: أبرز المحطات

في عائلة علمائية مجاهدة ولد، وفي مدينة قم المقدسة مهد العلم والعلماء نهل علومه ومعارفه، ومن دماء جده الإمام الحسين عليه السلام النازفة في كربلاء ورث العزم والإباء، فكان خلاصة المدرسة الإلهية بأبعادها المتعددة من روحية ومسلكية، فثورة خالدة تؤرق المستكبرين وتسطر عز الأمة وتمهد للظهور… نور كامل في عصر الظلمات، تختصره كلمة “روح الله الموسوي الخميني”

بدأ الإمام نهضته بمواجهة سياسات الشاه، وتوعية الشعب في دروسه ومحاضراته التي كان يلقيها في أوائل الستينات، فاضحاً علاقة الشاه بإسرائيل وتبعيته لأمريكا، فاعتقل ما يقارب ثمانية أشهر، ثم بدأت رحلة النفي خارج إيران سنة 1964م

كان نفيه أولاً إلى تركيا حيث بقي فيها ما يقارب السنة، ثم توجه إلى النجف الأشرف وبقي هناك نحو ثلاث عشرة عاماً، يتابع جهاده من خلال رسائله وتوجيهاته للشعب الإيراني، ويلقي دروسه وبحوثه الفقهية منظراً لفكرة الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه، ومؤسساً لتطبيق تلك الحكومة

بعد ذلك تم إبعاده من النجف الأشرف من قبل حكومة العراق وقتها، فتوجه إلى فرنسا حيث أقام في ضاحية (نوفل لو شاتو) في باريس

واستطاع رغم نفيه من البلاد أن يشعل ثورة الجماهير التي عمت مختلف أنحاء البلاد

في 13/01/1979م أعلن الإمام عن تشكيل مجلس قيادة الثورة وكان من أبرز أعضائه: الإمام الخامنئي والشهيد مطهري والشيخ رفسنجاني والشهيد بهشتي

أعلن الشاه أنه سوف يكون شاهاً يملك ولا يحكم، ولكن الإمام رفض، فقال الشاه “إنني قادم إلى باريس للقاء الإمام حول مستقبل النظام”، فأجابه الإمام “استقالتك يجب أن تصل قبلك”، وفي 16/01/1979م خرج الشاه في إجازة أبدية فقال الإمام “إنني قادم يوم الجمعة”

بزوغ الفجر

في 01/02/ 1979م عاد الإمام إلى الوطن وكان في استقباله الملايين، فتوجه مباشرة إلى مراقد الشهداء في (جنة الزهراء)، وألقى كلمةً أعلن فيها سقوط الشاهنشاهية وتشكيل الحكومة المؤقتة في 05/02/1979م، فبدأ منتسبو المراكز والمؤسسات الحكومية بمبايعة الإمام وفي فجر 11/02/1979م أشرقت شمس انتصار الثورة الإسلامية

اهتمامه ورعايته: أبرز المحطات

– المستضعفون في العالم، فلم ينس قدس سره أياً من المستضعفين في العالم فأخذ يوجه نداءاته إليهم للقيام والانتفاضة ضد ظالميهم، واعتبر أن اليوم هو للمستضعفين وعاجلاً أم آجلاً سيكون النصر لهم
– القدس، أطلق قدس سره الفتاوى الداعمة للمقاومة الفلسطينية وأصدر الأوامر للدولة الإسلامية في تبني القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة وأعلن آخر يوم جمعة من شهر رمضان من كل عام يوماً عالمياً للقدس
– لبنان والمقاومة، شكلت المقاومة في لبنان عنصر الأمل في قلب الإمام قدس سره لتحقيق الانتصارات الإلهية واستنهاض شعوب المنطقة وكان يعتبر أن جهاد حزب الله هو حجة على علماء العالم

السيد عباس الموسوي

قضى مع زوجه وطفله فنهض الشعب بأكمله واستحال الدم الطاهر بركاناً يحرق كبد المعتدي.. يعيش مع المستضعفين يجوع إذا جاعوا.. يألم إذا توجعوا ويستشهد كما يستشهد الكثيرون منهم..

عطية العباس عليه السلام

.. إنها الرؤيا تتحقق.. إنه الحلم يتجسد واقعاً حبيباً.. طفلاً يطرب الجميع لصوت صرخته الأولى.. أو لم ترى والدته حلم قدومه إلى هذا العالم على يدي أبي الفضل العباس عليه السلام الذي قدمه لها عطية.. وتضم الأم وهي على فراش الألم.. تضم وليدها.. عام 1952 م.. وتناديه عباساً..

رحلة العلم

بعد أن أنهى السيد مراحل محددة من العلم في لبنان، أشار إليه السيد موسى الصدر – الذي لمس منه شخصية مميزة – أن يرتحل إلى النجف ليتابع دراسته في كنف الشهيد السيد محمد باقر الصدر، فأمضى تسع سنوات علم إضافية متنقلاً بين لبنان والنجف تعرض خلالها للمراقبة والملاحقة من قبل طاغية العراق فغادر رضوان الله عليه العراق بأمر من السيد الشهيد محمد باقر الصدر

هو والجهاد صنوان

انطلق السيد مع المجاهدين يأخذ بأيديهم يشحذ هممهم يحثهم بآيات الجهاد يعبئهم بالدعاء والابتهال ويصر على توديعهم فرداً فرداً، لم يترك عملية تفوته، وقد استهدف أكثر من مرة وفي أكثر من موقع ففي بدر الكبرى استهدفوا موقعه لكنه لم يستشهد

جنات الشهداء: بوابة دخوله

كانت بوابة دخوله للقرى المجاهدة في الجنوب والبقاع جنات الشهداء حيث مراقدهم ثم يزور بيوتهم متفقداً عوائلهم وكان يردد: هؤلاء قدَّموا أعز ما عندهم من أجل الاسلام ودفاعاً عن كرامة المسلمين ولا بد ان يحظوا بالعناية والتقدير من كل الأمة

إنني أبني بيتاً في الجنة

إن سيدنا الشهيد الكبير كما يقول سماحة السيد حسن نصرالله: لم يكن منزله بيته وإنما كان منزله سيارته التي كان يتنقل فيها في ليلة واحدة من بعلبك إلى بيروت إلى الجنوب إلى طرابلس فالشام فالجنوب فبيروت فبعلبك حركة دائمة.. كان يقطن في بيت مستأجر فيه بعض أثاث ما يقتنيه المستضعفون في بيوتهم.. سيدنا هذا لم يترك داراً ولا عقاراً ولا مالاً.. كان يلح عليه والده ” دعني أبني لك بيتاً من غرفتين” فكان السيد يبتسم ويقول: إنني أبني في الجنة، ويجيب الأب ” لأولادك من بعدك” فيردد السيد بابتسامة أخرى: إن لأولادي رباً يحميهم هو خالقهم وهو يعيلهم

أم ياسر وليلة الشهادة

نام السيد تلك الليلة ملء جفونه، بينما جافى النوم أم ياسر التي كانت تنتظر بفارغ الصبر طلوع النهار، وفي الفترة القصيرة التي غفت فيها رأت في منامها أبا ياسر يجلس بجانبها في سيارة تسير ضمن قافلة على طريق الجنوب. وإذ بامرأة يهودية تمد يدها من النافذة فتقطع عقداً من اللؤلؤ يلف عنقها، تصحو وقد أقلقها الحلم، وعندما تخبر أبا ياسر، يقول لها: سوف أذهب إلى “جبشيت” لأشارك في ذكرى استشهاد الشيخ راغب حرب. قالت له: أنت ذاهب في رحلة محفوفة بالمخاطر ولقد رأيت في منامي أنني سأكون إلى جانبك لقد اصطحب الإمام الحسين عليه السلام أفراد أسرته إلى كربلاء، فإما أن نعود سالمين وإما أن نعود شهيدين

الوصية الأساس

كانت جبشيت محط رحال السيد في يوم الشهادة وفي ذكرى شيخ الشهداء ومن على منبر شيخ الشهداء خطب السيد في الجموع المبهورة بحضوره في الوضع الاستثنائي فكانت خطبة الوداع والوصية الأساس في رحلة الوداع الأخيرة حفظ المقاومة الإسلامية ومضى ليقضي شهيداً مع زوجه وطفله حسين في طريق العودة عندما كمنت له مروحيات صهيونية واستهدفت موكبه فكان السادس عشر من شباط 1992م يوم الاستشهاد العظيم

من كلمات الإمام الخامنئي دام ظله

.. رحمة الله على هذا العالم الرباني الشجاع والمخلص والواعي.. هذا السيد العالي المقام الذي مزج العلم بالعمل وتكلل بالصدق والتضحية والفداء.. إن هذه الدماء البريئة التي أريقت بدون ذنب لهذا العظيم العزيز وعائلته سوف تجعل المقاومة الحقة للشعب اللبناني والفلسطيني أكثر جدية وأعمق ضد الكيان الصهيوني الغاصب..

فعل دمه

قال سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله: وهكذا كان الحال مع القائد الشهيد السيد عباس الموسوي، قتلوه وظنوا أن المقاومة ستنهار بقتله، فتصاعدت ورسمت خطها البياني التصاعدي، وبعد سنوات قليلة، خرجت “إسرائيل” مهزومة ذليلة مدحورة في العام 2000، بفعل دمه وبفعل المقاومة التي حملت اسم عباس الموسوي وراية عباس الموسوي..

الشيخ راغب حرب

من مسقط رأسه في جبشيت فبيروت مروراً بالنجف الأشرف فطهران وانتهاءً بشهادته المدوية ظل الشيخ راغب حرب ملجأ المؤمنين وحضن المقاومين..

رحلة العلم

حياته كشهادته صاخبة هادرة تملأ أسماع الزمان والمكان وتختصر حياة الإنسان المتمرد الطامح دوماً نحو الحرية والعدالة والكرامة.. ولد عام 1952 م في بلدة جبشيت وفي العام 1969 م غادر إلى بيروت لطلب العلوم الدينية ثم أمضى رحلته العلمية متنقلاً بين لبنان والنجف وفي العام 1974 م عاد إلى جبشيت

المصافحة اعتراف

عرف الشهيد الشيخ بصلابته في مقارعة الاحتلال، وقد أقام في جبشيت صلاة الجمعة التي كانت تعتبر مدرسة تخرج المجاهدين وترسم طريق الجهاد في مواجهة الاحتلال

وفي أحد الأيام جاءه جنود الاحتلال، فصرخ بوجوههم ليعودوا، فتقدموا حتى وصلوا إليه ومد أحد ضباط الاحتلال يده لمصافحته ولكن الشيخ أبى ورفض فقال له: وهل أيدينا نجسة، فأجابه الشيخ: أنتم محتلون ولا أريد مصافحتكم أخرجوا من هنا لا أصافحكم ولا أجالسكم

وهكذا أفهم العدو وأعطى درساً عملياً للصديق أن لا لغة لنا نستعملها مع المحتل سوى لغة المقاومة

الخميني إمامنا وقائدنا

في عام 1983 كان اعتقال الشيخ على يد الصهاينة، حيث كانت مواجهته لهم في المعتقل من نوع آخر، فقد مارس الأعداء بحق الشيخ التعذيب النفسي ليوهنوا من عزيمته وإرادته لكنهم اصطدموا بعناده وإيمانه، وقد أجابهم عن كيفية حل المشكلة: (برحيلكم عن أرضنا) وأجابهم على سؤالهم ماذا يمثل إليكم الخميني: (هو إمامنا وقائدنا). هذه الكلمات منه في الاعتقال تمثل الموقف الواضح ورؤيته الصادقة للإمام الخميني قدس سره الذي كان كثيراً ما يذكره باسم أمير المسلمين

الاغتيال الآثم

في 16/02/1984م وبعد أن أمَّ الشيخ رضوان الله عليه الصلاة جماعةً، وكعادته في ليالي الجمعة قرأ بصوته الخاشع دعاء كميل، وأثناء خروجه للسهر مع إخوانه، صوّب العملاء عليه رصاص حقدهم الغادر فروى بدمه الطاهر عطش الأرض مردداً كلماته الأخيرة (ألله أكبر، ألله أكبر)

هذه الشهادة: إننا ننتظرها

قال سماحة السيد عباس الموسوي رضوان الله عليه: أن هذه الشهادة لم تكن مفاجئة لنا إننا ننتظرها منذ زمن وننتظر أن يستشهد كل علمائنا المجاهدين في الجنوب

هدية الإمام الخميني قدس سره

كان الإمام الخميني قدس سره يهتم بالشيخ راغب حرب حتى أنه أهداه مرة عباءة وهي التي استشهد الشيخ وهو يرتديها

قتلوه فتصاعدت المقاومة

قال سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله: هكذا كان الحال مع الشيخ راغب، قتلوه فتصاعدت المقاومة وخرجت “إسرائيل” من العاصمة، من الجبل، من البقاع الغربي، ومن أغلب الجنوب باستثناء الشريط المحتل

الحاج عماد مغنية

الحاج عماد هو الابن الأكبر بين أخوته لأسرة متوسطة الحال همها تربية أبنائها ضمن أجواء متدينة مر سريعاً بمرحلة اللعب واللهو الطفولي وتحمل المسؤولية باكراً.

عمر الشباب

إن إغراء السلاح الذي يبهر بدايات عمر الشباب عادة لم يجعله يهمل دراسته الدينية والعصرية أو اهتماماته الثقافية أو مواظبته على الحضور في المساجد وحضور مجالس العزاء ومجالس العلماء

قائد الانتصارين

يقول سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله: لو أردت أن أطلق عليه وصفا بلا مجاملة ولأعطيه الحق، وأعتقد أنّ بقية إخوانه وشركائه في الجهاد وفي الإنجاز في المقاومة يشاركونني في أن نعطي الحاج عماد هذا الحق، أقول إنّ الحاج عماد من خلال موقعه في حزب الله هذا السيل البشري الهادر، من خلال موقعه الوارث لدماء الشهداء والوارث لدم السيد عباس والشيخ راغب، كان قائد الإنتصارين بحق، الانتصار في 25 ايار عام 2000م والانتصار في حرب تموز 2006م

دم عماد مغنية

يقول سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله: إذا كان دم الشيخ راغب حرب أخرجهم من أغلب الأرض اللبنانية، إذا كان دم السيد عباس أخرجهم من الشريط المحتل باستثناء مزارع شبعا، فإن دم عماد مغنية سيخرجهم من الوجود إن شاء الله

بشارة النصر

الصهاينة يرون في استشهاد الحاج عماد إنجازاً كبيراً، ونحن نرى فيه بشارة عظيمة بالنصر الآتي والحاسم والنهائي، إن شاء الله

من كلمات الإمام الخامنئي دام ظله

إن حياة وممات أشخاص مثل الحاج عماد تعتبر ملحمة تؤدي إلى يقظة الشعوب وتصبح قدوة وأسوة للشبان

مرحلة السقوط

واليوم قتلوا الأخ القائد الحاج عماد مغنية وهم يظنون أن بقتله ستنهار المقاومة، لكنهم مشتبهون تماماً ومخطئون تماماً، كما أخطأوا في قتل السيد عباس. من حرب تموز 2006 ذات الصلة الوثيقة بـعماد مغنية إلى دم الحاج عماد مغنية في شباط 2008، فليكتب العالم كله، وعلى مسؤوليتي

يجب أن نؤرخ لمرحلة بدء سقوط دولة ” إسرائيل”

أخيراً مدرسة الشهداء

نحن ننتمي إلى مدرسة أنبياؤها شهداء وأئمتها شهداء

لذلك نحن اليوم مع شهادة الحاج عماد مغنية في سياقنا الطبيعي، كما كنا مع شهادة قائدنا وسيدنا وأميننا العام السيد عباس الموسوي، وكما كنا مع شهادة شيخ شهدائنا الشيخ راغب حرب، لأننا في معركة حقيقية، معركة دامية ندافع فيها عن وطننا وشعبنا وأمتنا ومقدساتنا وكراماتنا في مواجهة كل الأطماع والتهديدات والتحديات والعدوان، الذي تمثله إسرائيل وأمريكا وكل الذين يقفون خلفهما

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s