الرسول المجاهد صلّى الله عليه وآله

نبارك لصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف ولولي الأمر في غيبته الإمام الخامنئي دام ظله وعموم المؤمنين لا سيّما المجاهدين ذكرى ولادة سيّد بني البشر محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله في السابع عشر من ربيع الأوّل

قدوة المؤمنين

أكّد القرآن الكريم أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله هو الأسوة والقدوة للمؤمنين الذاكرين لله تعالى فقال عزّ من قائل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا – الأحزاب – الآية – 21، والإقتداء به صلّى الله عليه وآله يتحقّق بالتحلّي والاقتراب من خصاله الحميدة كإخلاصه وعبادته لله تعالى وأخلاقه مع المجتمع وجهاده أعداءَ الله وثباته على الحق.

ولعل وقوع آية الأسوة هذه بين آيات معركة الأحزاب يلفت إلى خصوصيّة التأسّي بالشخصيّة الجهاديّة للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله التي نعرض هنا بعض ملامحها

الملامح الجهادية في الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله

عزيمته القتاليّة
ينقل ابن شهر آشوب المازندراني في مناقبه عن النبي صلّى الله عليه وآله في سيرته الشريفة: “وكان إذا لبس لامته لم ينزعها حتى يقاتل، ولا يرجع إذا خرج، ولا ينهزم إذا لقي العدوّ وإن كثر عليه”. وذكر العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار أن من أسمائه “القتَّال”، مضيفاً أنّه سُمّي بذلك لحرصه على الجهاد ومسارعته إلى القراع ودأبه في ذات الله وعدم إحجامه

وعن جهوزيّة النبي صلّى الله عليه وآله العسكريّة يحدّثنا الإمام علي عليه السلام قائلاً في وصفه: “… ولا يسافر إلاّ وهو متجهِّز لقتال عدوّه”

سياحته الجهاديّة
– يُروى أنّ يهودياً قال لأمير المؤمنين عليه السلام: “… فإنّ عيسى يزعمون أنّه كان سياحاً”، فقال عليه السلام: “لقد كان كذلك، ومحمّد صلّى الله عليه وآله كانت سياحته في الجهاد، واستنفر في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد، وأفنى فئاماً من العرب”

ومن باب تأكيد التأسّي والاقتداء بالنبي الأكرم أكَّد صلّى الله عليه وآله أنّ السياحة في الجهاد هي لأمّته كما هي له، فعنه صلّى الله عليه وآله: “إنّ لكلّ أمّة سياحة وسياحة أمّتي الجهاد في سبيل الله”

لوذ المجاهدين به
فعن أمير المؤمنين عليه السلام: “كنَّا إذا احمرَّ البأس اتّقيناه برسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يكن أحد أقرب إلى العدوّ منه، وذلك المشهور من فعله يوم أُحُد، إذ ذهب القوم في سمع الأرض وبصرها”

دعوته إلى الجهاد

كثرت الأحاديث النبويّة المبيِّنة لفضل الجهاد وقيمته ومكانته عند الله تعالى وما يحقّقه من عزٍّ للأمّة وكرامة لها وما يترتب على تركه من ذُلٍّ وصغار

– فتحدّث عن المنقصة في القادم يوم القيامة من دون علامة الجهاد قائلاً فيما يُروى عنه صلّى الله عليه وآله: “من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة”

– وذمَّ الذي لم يغزُ ولم يحدِّث به نفسه فقال – كما ورد عنه صلّى الله عليه وآله: “من مات ولم يغزُ ولم يحدِّث به نفسه مات على شُعبةٍ من نفاق”

– وبيَّن مقام الجهاد ومنزلته حيث رُوي عنه قوله صلّى الله عليه وآله: “الجهاد عماد الدين ومنهاج السعداء”

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s