ولاية الفقيه أمان من الفرقة

حاور الموضوع ألرئيسة
– ضرورة وجود الولي.
– من هو الولي زمن الغيبة.
– الفقيه راعي الأمة.

الهدف

 

بيان أهمية ولاية الفقيه وضرورتها ودورها في حفظ وحدة الأمة.

تصدير الموضوع

عن النبي صلى الله عليه واله وسلم :”أشد من يتم اليتيم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه..“.

ضرورة الولي

عن الإمام الرضا علي بن موسى في حديث طويل: … فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة، منها

ـ أن الخلق لمّا وقفوا على حدِّ محدود، وأمروا أنْ لا يتعدّوا ذلك الحد، لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأنْ يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم… فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام

ـ ومنها: أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل، بقوا وعاشوا إلاّ بقيّم ورئيس، ولما لا بدّ منه في أمر الدين والدنيا، فلم يُجز في حكمة الحكيم أنْ يترك الخلق مما يعلم أنه لا بدّ لهم منه، ولا قوام لهم إلاّ به؟

فيقاتلون به عدوَّهم، ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم

من هو الولي زمن الغيبة

ومن البديهي للعاقل الخبير أنّ الإمام الرضا عليه السلام ، ليس في مقام الإفادة أنّ الأمّة بحاجة لولي الأمر في زمن قيام المعصوم عليه السلام بالأمر بين ظهرانيها، وهي في حال غيبته عليه السلام يترك شأنها للناهبين والطامعين. بل، هو لا يريد إثبات أنّ الإمام الغائب عجل الله فرجه الشربف هو القيّم المباشر، مع كونه عليه السلام غائباً، فينحصر الأمر حينها بوجه آخر، وهو تكفّل الآخرين لولاية أمر الأمّة الإسلامية، والقدر المتيقن من شرائط القرب من صفات المعصوم عليه السلام هو الفقيه العادل البصير الخبير، الجامع للشرائط، الموحّد لشتات الأمّة في الأمور الدينية والدنيوية، العاقل الرشيد الذي يذهب بها مذاهب الصلاح والمنعة
ويؤيد ذلك الكثير من الأحاديث المنقولة عن المعصومين عليهم السلام ، منه

1 ـ النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم بالسند المروي عن المفيد، إلى محمد بن علي الباقر عن آبائه عليهم السلام ، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :“المتقون سادة والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة

2 ـ في التوقيع الشريف عن الإمام الحجة عجل الله فرجه الشربف الذي ينقله السفير الثاني من سفراء زمن الغيبة الصغرى محمد بن عثمان العمري، جواباً على أسئلة إسحاق بن يعقوب:”… وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله

وغير ذلك الكثير الكثير من الأحاديث، المرشدة إلى أنّ للفقهاء حقاً على الأمة في تمكينهم من قيادة المجتمع في زمن غيبة الإمام وعدم إمكان التواصل معه
فإنّ القيادة في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ، لا تعني فقط الزعامة العلمية، إنما تعني رئاسة المجتمع في كافة شؤونه مما يسد فراغ غياب الإمام عليه السلام ـ بالقدر الممكن ـ وعدم تركها نهباً للرياح العواتي، ومغنماً للطواغيت وفراعنة الزمان

والحوادث الواقعة في الحديث الموقّع عن الحجة عجل الله فرجه الشربف لا تنحصر بالقضايا الجزئية والفردية، إنما تشمل كلّ ما يعرض على المجتمع والأمة من قضايا تستجد وتطرأ، وتحتاج إلى سائس ورئيس يجمع شملها ويردّ عنها بالحكمة والحزم والقوة والصلابة الأعداء والمتربصين.

ـ الفقيه راعي الأمة اليتيمة

ـ عن النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم :”يا علي، أنا وأنت أبوا هذه الأمة

ـ وعن الإمام العسكري عليه السلام ، عن النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم :”أشد من يتم اليتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه

فإنّ المسلمين اليوم مقطوعون عن إمامهم، لا يقدرون على الوصول إليه، فهل يترك الأيتام دون كفيل يرعاهم، يجمعهم كما يفعل إمامهم، يحميهم ويحضنهم كما يقوم إمامهم؟! إذا كان لا بدّ من كفيل ـ وهو كذلك ـ، فمن هو هذا الكافل!؟

ـ عن الإمام العسكري عليهم السلام : إنه يقال للفقيه ـ يوم القيامة ـ :”أيها الكافل لأيتام آل محمد
فاحتياج الأمة إلى السياسة والرئاسة، والنظم والناظم، والحكيم البصير أمر لا يزول مع الأيام ولا يضمحل، بل أشدّ واكثر إلحاحاً في زمن غيبة الإمام، مع الأخذ بعين الاعتبار تشرذم الأمة وتفرقها، وتكالب الأمم عليها، والخوف من ضياع هويتها وانحراف أجيالها، واستحكام الاستبداد والتدخل الأجنبي، واستلاب قرارها، وانتهاب خيراتها

من الحاجات العامة للأمة

قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ

فكيف يمكن للمدبّر من جمع الأمة تحت راية واحدة وإعداد القوة الكافية، التي تنهض في جبه العدو ورد مكائده، وقيادة الجيش وتحصيل القدرات، مع العلم بسقوط الضحايا والجرحى، والحاجة إلى السلاح والتدريب وما إلى ذلك من دون إقامة”الدولة حتى يتمكن من الاستعدادات اليومية، بإيجاد شبكة من التنظيم والقيام بعقد الاتفاقيات وتنظيم الأحلاف، وإيجاد أرضية مناسبة للحركة من الطرق والمواصلات والمرافئ والمطارات والآليات، للسير في كل ذلك؟! إنّ كل ذلك إذا كان مما يتوقف عليه الواجب، يكون واجباً شرعاً وعقلاً”

ـ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام :”... انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه، فإنما بحكم الله استخفّ، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله

فكيف يمكن لمن يُراد الرجوع إليه من قبل ملايين الناس، في خصوماتهم وقضاياهم، مع وجود مئات آلاف، بل ملايين، الخصومات المستجدة، ومع ميل النفس البشرية إلى الهيمنة والسيطرة وتوسيع الأملاك والنفوذ ـ كيف يمكن إقامة العدل، من دون تنظيم شؤون القضاء، وتشكيل الأجهزة المؤدية، لتمكين القضاء من إنفاذ أحكامه، وقد يستدعي ذلك القوة في الكثير من الموارد؟

كل ذلك يحتاج إلى وجود الكفوء، العادل، البصير، الحكيم، القوي، الزاهد، الجامع للشرائط
وما يجري اليوم في عالمنا، مع قيام التجربة الرائدة من النظام الإسلامي في إيران، وتمكين المقاومة في لبنان، وتسعير جذوة الثورة والنزوع إلى التحرر في هذا العالم الإسلامي المغتصب إلا دليل ساطع على قوة أطروحة ولاية الفقيه وقوة تجربتها. بل يقول سماحة ولي أمر المسلمين الإمام السيد علي الخامنئي دام الله ظله:”إن ولاية الفقيه هي تدريب للأمة على طاعة الإمام المهدي عند خروجه

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s