المظاهر الإلهية

قاعدة في تحقيق الخلافة

اعلم أنّه لمّا اقتضى الحكم الإلهيّة الجامعة لجميع الكمالات المشتملة على الأسماء الحسنى و الصفات العليا بسط مملكة الإيجاد و الرحمة و نشر لواء القدرة و الحكمة بإظهار الممكنات و إيجاد المكوّنات و خلق الخلائق و تسخير الأمور و تدبيرها، و كان مباشرة هذا الأمر من الذات القديمة الأحديّة بغير واسطة بعيدة جدّا، لبعد المناسبة بين عزّة القدم و ذلّة الحدوث فقضى سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرّف و الولاية و الحفظ و الرعاية .

فلا محالة له وجه إلى «القدم» و يستمدّ من الحقّ سبحانه، و وجه إلى « الحدوث» يمدّ به الخلق فجعل على صورته خليفته، تخلف عنه في التصرّف و خلع عليه خلع جميع أسمائه و صفاته و مكّنه في مسند «الخلافة» بإلقاء مقادير الأمور إليه و إحالة حكم «الجمهور» عليه 

فالمقصود من وجود العالم أن يوجد الإنسان الذي هو خليفة اللّه في العالم. فالغرض من الأركان حصول النباتات، و من النباتات حصول الحيوانات، و من الحيوانات حصول الإنسان، و من الإنسان حصول الأرواح، و من الأرواح [حصول ] الأرواح الناطقة، و من الأرواح الناطقة حصول خليفة اللّه في الأرض: ( إِنِّي جََاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

فالنبيّ لا بدّ أن يكون آخذا من اللّه و متعلّما من لدنه معطيا لعباده و هاديا لهم، فهو واسطة بين العالمين، سمعا من جانب و لسانا إلى جانب و هكذا حال سفراء اللّه إلى عباده و شفعائه يوم تناده 

فلقلب النبي بابان مفتوحان: باب مفتوح إلى عالم الملكوت، و هو عالم « اللوح المحفوظ» و منشأ [3]الملائكة العلميّة و العمليّة و باب مفتوح إلى القوّة المدركة، ليطالع ما في الحواس ليطّلع على سوانح مهمّات الخلق 

فهذا النبي يجب أن يلزم الخلائق في شرعه الطاعات و العبادات ليسوقهم بالتعويد عن مقام الحيوانيّة إلى مقام الملكيّة، فإنّ الأنبياء رءوس القوافل

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s