اذا شنّت “اسرائيل” حربا فستكون حرب اللاخيار والمغامرة الاخيرة في حياتها والرهان على سقوط نظام الرئيس الاسد سيفشل


أكد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أن “العملية الاستشهادية التي نفذها احمد قصير في مدينة صور عام 1982 لا تزال  حتى اليوم متميزة عن كل عمليات المقاومة ولا تزال هي العملية الاكبر والاهم في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي  وهي عملية تأسيسية في  تاريخ المقاومة ، وشدّد على “أننا نعيش اليوم في لبنان حالة اطمئنان ، ولبنان وجنوبه يشعر بالسكينة والامن والاستقرار وبالثقة بفضل مدرسة  الشهداء “، وقال “في حرب تموز لم يتمكن لبنان من الانتصار لولا هؤلاء الرجال الذين لم يهربوا ولم يخافوا وهكذا يبقون ، من هذه نعيش اليوم  لبنان لم يعد مكسر عصا لاحد بل أصبح حاضرا وبقوة في المعادلة الاقليمية”.

السيد نصر الله وفي كلمة له خلال مهرجان يوم الشهيد الذي أقامه حزب الله في مجمع سيد الشهداء (ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت ، اسبتعد  “قيام الكيان الصهيوني بحرب وشيكة على لبنان ليس بسبب كرم “اسرائيل” ولا بفضل الولايات المتحدة ولا بفضل المجتمع الدولي ، بل لان لبنان  لم يعد ضعيفا بل بات بلدا قويا قادرا على الدفاع والحاق الهزيمة بالعدو، وأصبح قادرا على قلب الطاولة بمن يفكر بالاعتداء عليه وأن يحوّل  التهديد الى فرصة حقيقية”، وأضاف أن المثلث الذهبي الشعب والجيش والمقاومة ما زال متماسكا وهو عنصر القوة الحقيقي ، واذا شنّ العدو  الحرب ستكون حرب اللاخيار والمغامرة الاخيرة في حياة هذا الكيان”، وتابع “في الوقت الذي على مستوى القراءة والتحليل نستبعد اي حرب  اسرائيلة ، الا أن هذا لا يعني أننا ننام ، منذ العملية الاستشهادية لأحمد قصير لم تنم، وفي 26 أيار 2000 لم تنم المقاومة بل كانت يقظة  وتحضّر، ومنذ 15 آب 2006 هذه المقاومة لم تنم “.

ولمن يطالب بنزع سلاح المقاومة، قال سماحته “يطالبوننا بان نكون المغبون الذليل الذي لم يستفد من كل التجارب ويسلم كرامات شعبه وأهله  ووطنه لابشع عدو عرفه التاريخ وهو اسرائيل”، ودعا الى “التمسك بالمقاومة والجيش والادارة الشعبية لانها العنصر المهم للقوة “.

وفي الشأن السياسي المحلي، لفت السيد نصر الله الى أن “الحكومة أثبتت أنها حكومة التنوع وهي تمثل غالبية نيابية وهي حكومة نقاش وبحث  وحوار، وليست حكومة الرأي الواحد كما أنها ليست شمولية بل حكومة تناقش ، وأعضاؤها لا يتلقون sms من  أحد لا من جيفري فليتمان ،  ولا تتلقى أيضا اشارات ولا ايحاءات من أحد ، داعيا إياها الى المزيد من الانجاز والعمل والجدية وأن لا تصغي الى كلّ الضجيج من هنا أو  هناك” ، وأشار الى أن “الاهم اعطاء اولوية لقضايا وشؤون الناس”، وتحدّث عن استحقاقات تنتظر الحكومة مثل تصحيح الاجور، ومطالب أساتذة  الجامعة اللبنانية والضمان الصحي والتعيينات والكهرباء، وأكد أن “هناك أمور مهمة لا تحتاج الى انفاق كالتعيينات الادارية ، وهي خلل حقيقي  يعاني منه البلد  خاصة على صعيد تشكيل محافظات الهرمل وبعلبك وعكار “.

على صعيد ملفّ الفارين الى كيان العدو الاسرائيلي ، أوضح السيد نصر الله أن “التحرير عام 2000  أنجز ولم يقتل أحد ولم يهدم أي دار ولا  اي مكان للعبادة ، ولم ترتكب اي مجزرة والعملاء تمّ تسليمهم الى القصاء اللبناني”.

الامين العام لحزب الله دعا الجميع الى “الحفاظ على الاستقرار الامني ، وبعض الجهات السياسية ووسائل الاعلام الى عدم تضخيم بعض  المشاكل الفردية ، والى تحييد مؤسسة الجيش اللبناني كمؤسسة ضامنة للسيادة والامن  والوحدة الوطنية والحفاظ عليها، مضيفا “لقد أثبتت  التجارب أن كلّ شيء كان يضيع الا أن هذه المؤسسة ظلّت خشبة الخلاص”.

في موضوع تمويل المحكمة ، ذكّر السيد نصر الله بأن “منظمة اليونيسكو اعترفت بدولة فلسطين ضمن حدود 1967 ، الا أن الولايات المتحدة  غضبت لانها اعطت الشعب الفلسطيني بعض حقه وليس كلّه، وأوقفت التمويل فيما أعلنت اليونسكو تجميد برامجها”، مشيرا الى أن “هذه  المؤسسة لم تتشكل عبر تهريب قانوني ودستوري ولا بظروف بوشية – شيراكية “، ولفت الى أن “هذه المنظمة يتوقف عملها بسبب توقيف  التمويل من قبل الادارة الامريكية”، وسأل “الم يكن تمويل اليونيسكو التزاما دوليا؟ لماذا يحلّ للادارة الامريكية ويجوز لها ولا يجوز للبنان ؟ هذا  يفضح الادارة الامريكية”.

وتابع سماحته بالقول “أمام هذه الفضيحة ، الرئيس فؤاد السنيورة قدّم مخرجا للولايات المتحدة ، وحلا لليونسكو وناشد الدول العربية والاسلامية  والدول الاجنبية المبادرة الى تسديد المبالغ التي تمّ توقيفها”، ناصحا من يصرّ على موضوع تمويل المحكمة بأن “يعتبروا هذا المخرج أيضا  لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي”، وأضاف “ما ترضونه لليونسكو ارتضوه للمحكمة الدولية رغم ان اليونسكو انصفت قوما والمحكمة تعتدي على  آخرين “، وأضاف “إذا اردتم تمويل المحكمة فلتطلبوا من العرب وغيرهم ان يمولوها وتتركوا حكومة الرئيس ميقاتي”.

ورفض السيد نصر الله التعليق على الجلسة العلنية لغرفة البداية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، معلنا “أننا نتعامل في حزب الله مع  المحكمة على أساس أنها غير موجودة”.

والى الداخل اللبناني،  وجه سماحته نصيحة بـ”ترك الرهان على الخارج وعلى التطورات الاقليمية، ولكلّ الذين يؤجلون الخيارات والمعالجات  أكد السيد نصر الله أنهم يسمعون آمالا وأوهاما، وهم يبنون كلّ شي على رهان سقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، جازما بأن “هذا الرهان  سيفشل كما كلّ الرهانات السابقة”.

وتطرّق سماحته الى موضوع التصعيد الدولي والامريكي والاسرائيلي على ايران على خلفية برنامجها النووي السلمي، فأكد ان “الجمهورية  الاسلامية الايرانية بجيشها وشعبها ووحدتها لا يمكن ان تخاف لا من التهويل ولا من الاساطيل حتى عندما جاءت الجيوش الاميركية واحتلت  المنطقة كلها في محيط ايران”، وأشار الى أن “القوات الاميركية اليوم موجودة في كل الدول على حدود ايران، ومع ذلك لم تضعف ايران ولم  تنجر الى مفاوضات مباشرة مع الاميركيين”.

وأشار السيد نصر الله الى أن “اميركا تريد اخضاع ايران وتريد جرها الى مفاوضات مباشرة وهذا الامر ترفضه ايران، والمطلوب اخضاع  سوريا لتقبل ما لم تكن تقبله في الماضي”، مشددا على أن “ايران قوية وصلبة وموحدة ولديها قائد لا مثيل له في العالم وهي سترد الصاع  صاعين واليوم وزير الحرب الاميركي كما يقولون “دعس فرام””، وقال “عليهم ان يفهموا جيدا ان الحرب على ايران وسوريا لن تبقى في ايران  او سوريا انما ستتدحرج هذه الحرب على مستوى المنطقة باكملها وهذه حسابات واقعية وهذا هو واقع الحال “.

وعن انسحاب جيش الاحتلال الامريكي من العراق في نهاية العام الجاري، اعتبر السيد نصر الله أنه “هزيمة اميركية ولها نتائج إستراتيجية على  كلّ صعيد في منطقتنا “.

ورأى السيد نصر الله  أن سقوط زين العابدين بن علي هو خسارة للاميركيين وللغرب وسقوط نظام حسني مبارك هو الخسارة الكبرى لاميركا  و”اسرائيل”، ولفت الى أن “محور المقاومة يكبر ويقوى، واميركا تريد ان تعوض عن خسارتها في مصر بان تنقل سوريا وايران الى موقع  دفاعي”

وفي الختام، أكد الامين العام لحزب الله أن “الرهان على الضعف رهان خاسر وزمن الضعف والتراجع على مستوى هذه الامة انتهى”، وقال “منذ  فاتح عهد الاستشهاديين الشهيد احمد قصير الى اليوم دخلنا في عصر الانتصارات وانتهى عصر الهزائم وكل ما علينا ان نحفظ دم الشهداء  ونكمل هذا الطريق ونحن معكم سنكمل هذه الطريق، مشيرا الى أن “الاوضاع المحلية والاقليمية والدولية اليوم هي لمصلحة شعوب المنطقة  ولمصلحة محور المقاومة والممانعة أكثر من اي يوم مضى “

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s