على سوريا (NED)،و(FIDH) الحرب الإنسانية التي تشنها

بقلم جوليان تاي
عن الموقع الإلكتروني “Le grand soir”
1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011

“المؤسسة القومية من أجل الديموقراطية” (NED) هي منظمة تقدم نفسها على أنها منظمة غير حكومية تنذر نفسها رسمياً لـ “التنمية ولتعزيز المؤسسات الديموقراطية في العالم”. ولكنها في الحقيقة تنظيم يموله الكونغرس الأميركي بنسبة 95 بالمئة. وقد اكتسب إنشاؤها صفة رسمية عام 1982 في ظل إدارة الرئيس ريغان

وقد حملت طبيعة “المؤسسة القومية من أجل الديموقراطية” (NED) عدداً من المثقفين والباحثين إلى اعتبارها واجهة تستخدمها الاستخبارات الأميركية من أجل الإطاحة بالأنظمة التي لا تروق وزارة الخارجية الأميركية

وتستند هذه النظرة النقدية إلى ما قاله أوليفييه غويومان، وهو باحث في “مركز الدراسات المقارنة حول الانتخابات” (CECE) خلال دورة إعلامية في مجلس الشيوخ الفرنسي بخصوص التأطير المالي للعملية الانتخابية. فالواقع أن (NED) تقوم بتمويل أحزاب المعارضة في العديد من البلدان وتقدم دعماً خاصاً للمنفيين والمعارضين للأنظمة التي تستهدفها وزارة الخارجية الأميركية

إن “مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان” هو، في سوريا، التنظيم الرئيس التابع لـ (NED). وهو أيضاً شريك لـ ” الاتحاد العالمي لحقوق الإنسان” (FIDH). وقد حصل الاتحاد على مبلغ 140 ألف دولار أميركي دفعتها (NED) بعد اجتماع عقد بين كارل غيرشمان ومنظمات حقوق إنسان فرنسية مزعومة. أما المحاور الفرنسي لـ (NED) فكان فرانسوا زيمراي، السفير المنتدب السابق لشؤون حقوق الإنسان لوزير الخارجية الفرنسي السايق برنار كوشنير. وقد شارك في الاجتماع المذكور الذي عقد في كانون الأول/ ديسمبر 2009، كل من “اللجنة الكاثوليكية لمكافحة الجوع ومن أجل التنمية” (CCFD)، والفرع الإفريقي لمنظمة “لنعمل معاً من أجل حقوق الإنسان” (AEDH)، و”مراسلون بلا حدود”، و”النجدة ضد العنصرية” (SOS Racisme)، و”الاتحاد العالمي لحقوق الإنسان” (FIDH)

“الاتحاد العالمي لحقوق الإنسان” (FIDH) هو إذاً شريك رسمي لـ (NED) على ما يبينه دعمه لادعاءات الأمين العام السابق لـ “الرابطة الليبية لحقوق الإنسان” التابعة هي أيضاً لـ (FIDH) بحق حكم معمر القذافي. كما إن (FIDH) الذي يحظى أيضاً بدعم المنظمة غير الحكومية “هيومان رايت ووتش” هو من دفع باتجاه الإجراءات الديبلوماسية التي استهدفت ليبيا

وبالنسبة لسوريا، فإن رضوان زيادة هو من يدير “مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان”. أما سيرته التي تعتبر أكثر من مذهلة فتظهر التزامه مصلحة السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. وهو تحديداً عضو في “رابطة دراسات الشرق الأوسط” (MESA)، ومدير “المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية” (واشنطن). وكان رضوان زيادة حاضراً إلى جانب علي عبد الرزاق، وهو أحد ممثلي (NED) في ليبيا، خلال المائدة المستديرة لجائزة (Democracy Awards) التي تمنحها (NED) لـ “لمناضلين من أجل حقوق الإنسان”

من جهة أخرى، هنالك تشابهات كثيرة بين مسار الحرب الإنسانية في ليبيا والحرب التي يجري إعدادها ضد سوريا. فالواقع أن “هيومان رايت ووتش”، وهي منظمة تقوم بالتنسيق بين ممارسات (NED) و (FIDH) في جنيف، قد تقدمت بالعديد من المطالبات الموجهة للنظام السوري. وفي هذا السبيل، فإن الادعاءات التي تتحدث عن المجازر، والمشابهة لتلك التي رفعها الأمين العام للرابطة الليبية لحقوق الإنسان، سليمان بو شقير ـ إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، هي ما بات يعطى الأولوية في ما يتعلق بسوريا

لذا، فإنه من الملح أن يصار إلى إدانة هذه الإجراءات، وخصوصاً أن التاريخ الراهن يبين أن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها في ما يخص ليبيا، كما أنها لا تستند إلى أي دليل صلب خلافاً لما تقوله محكمة الجنايات الدولية.

ترجمة الدكتور عقيل 

NED ـ المؤسسة القومية من أجل الديموقراطية
FIDH ـ الاتحاد العالمي لحقوق الإنسان

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s