الإبــاء الحسـيني

محاور الموضوع ألرئيسة:
1- الخضوع التام لله.
2- ذلٌّ لله وحلمٌ على عباد الله.
3- لكن، الذّلُّ لغير الله مرفوض.
4- صور من إباء سيد الشهداء.

الهدف
التعريف بجانب من جوانب شخصية الإمام الحسين عليه السلام، وهو أنه سيّد الأباة للظلم، والعبد الصالح لله

تصدير الموضوع
عن الحسين عليه السلام: “ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعيّ، قد ركز بين اثنتين: بين السّلّة والذّلّة، وهيهات منّا الذّلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام”.1

الخضوع التام لله تعالى
إنّ الإمام أبا عبد الله الحسين عليه السلام، الذي وقف في المواقف المختلفة، يعلن افتقاره إلى ربه“إلهي أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيراً في فقري؟” ويقرّ بحاجته المطلقة إلى الارتباط بالله، حتى لا يكون من الجاهلين “إلهي أنا الجاهل في علمي، فكيف لا أكون جهولاً في جهلي؟” “فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك… وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً” نجد الإمام عليه السلام، يعلن انكساره وذلّه أمام الملك الجبار، غير آبهٍ بكل اعتبارات الدنيا، والتئام الناس من حوله في ساحة عرفة، في يوم مشهود بكى فيه كثيراً وأبكى الحاضرين “إلهي هذا ذلّي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفى عليك”.2

ذلٌّ لله وحلم على عباده
أظهر الإمام الحسين عليه السلام هذا الخضوع التام لربه، والاستكانة غير الخَجِلْ بها، والإقرار بكلّ الفضل لربه والتقصير من قِبَله، حيث ينقل الذهبي والهيثمي أنه “كان يخرج متذلّلاً لله، ساعياً إلى بيته الحرام، يؤدي مناسك الحج بخشوع وتواضع، حتى حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً على قدميه”.3

وهو الذي يقول عليه السلام: “حقُّ لمن وقف بين يدي الجبار أن يصفرّ لونه وترتعد فرائصه”.4

وقد رُوي عنه في مقابل ذلك أنه قال: “لو شتمني رجلٌ في هذه الأذن- وأومأ إلى اليمنى- واعتذر لي في اليسرى، لقبلت ذلك منه. وذلك أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حدّثني أنّه سمع جدّي رسول الله  يقول: لا يَرِد الحوض مَنْ لم يقبل العذر من محقٍّ أو مبطل”.5

الذلّ لغير الله مرفوض
لكن الحسين الراضخ لله، المستكين له، الذي يظهر كلّ هذا التذلّل، هو عينه الذي وقف مع أبيه عندما نهضت بالأمة قوى الطغيان من الناكثين والقاسطين والمارقين

ووقف مع أخيه الحسن عليه السلام في مواجهة الظالمين جميعاً، وبكل جرأة في مواجهة الفتن والمحن من أجل حفظ الأمة، والصّفوة المخلصة، من أهل الولاية

وهو الذي وقف كذلك مدّة عشر سنوات في مواجهة بطش معاوية بحقّ الزمرة الأبية من الموالين

وهو الذي وقف بكل إباء وشموخ رافضاً أنْ يبايع الفاسق المتهتّك، مؤكّداً أحقّيته بالمبايعة بحسب نصّ الصلح الذي نقضه معاوية. لكن الإمام عليه السلام انتظر والتزم هذا الصلح حتى هلك معاوية. وعندما طلب منه الوليد بن عتبة والي المدينة الأموي البيعة ليزيد، أجابه بجرأته المعهودة وصراحته المشهودة: “إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة ومحلّ الرّحمة، بنا فتح الله وبنا يختم. ويزيد فاسق، فاجر، شارب للخمر، قاتل المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله”.6

صورٌ من إباء سيد الشهداء عليه السلام
1- عندما كان الحرّ بن يزيد الرياحي يجعجع بجيش أبي عبد الله عليه السلام، قال له الحرّ: “أذكّرك الله في نفسك، فإني أشهد: لئن قاتلت لتقتلنّ، ولئن قوتلت لتهلكنّ”، فقال الإمام عليه السلام: “أبالموت تخوّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ ما أدري ما أقول لك، ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه
سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى***إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما
وواسى رجالاً صالحين بنفسه***وخالف مثبوراً وفارق مجرما
فإن عشتُ لم أندم وإن متّ لم أُلم***كفى بك ذلّاً أنْ تعيش وتُرغما
” 7

وكان من قبلُ قد أجاب محمداً أخاه عندما نصحه أن يهدأ أو يخرج إلى مكان آمن: “يا أخي، والله، لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى، لما بايعت يزيد بن معاوية”.8

وعندما خطب في القوم الظالمين تلك الخطبة العصماء، ملقياً عليهم أبلغ الحجج، مودعاً قلوبهم أحكم البراهين، مطوِّقاً أعناقهم بحرمة دمه ودم أصحابه وأهل بيته،طلبوا منه أن ينزل على حكم بني عمه، فأجابهم عليه السلام قائلاً: “لا والله، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد”.9

وإذا تصفّحنا السنوات العشر الأخيرة من حياة المولى أبي عبد الله الحسين عليه السلام، ومراسلاته لمعاوية التي صدع فيها بالحقّ، وصرّح فيها بمعارضته لكل أفعاله وأفعال مواليه، وإذا نظرنا إلى مواجهاته مع ولاة معاوية في مكة والمدينة ومع أزلامهم، لوجدنا شواهد تضيق بها هذه السطور

لكن نختم بتلك الخطبة التي ختم بها عليه السلام حياته يوم العاشر من المحرّم، وهو يقف بين صفوف الأعداء يقول عليه السلام في آخر تلك الخطبة: “… ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السّلّة والذّلّة، وهيهات منّا الذّلّة! يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة، من أنْ نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام. ألا وإني زاحف بهذه الأسرة، على قلّة العدد وخذلان الناصر…”.10


1- مقتل الخوارزمي، ج2، ص6.
2- من دعاء الإمام الحسين الوارد في بعض نسخ الإقبال للسيد ابن طاووس، نقله الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان، ص330 ـ 331.
3- الذهبي في سير أعلام النبلاء، ج3، ص193، والهيثمي في مجمع الزوائد، ج9، ص201.
4- جامع الأخبار، ص76.
5- الشهيد التستري في إحقاق الحق، ج11، ص431.
6- مقتل الحسين للخوارزمي، ج1، ص184 والفتوح لابن الأعثم، ج5، ص14.
7- تاريخ الطبري، ج4، ص254، والكامل لابن الأثير، ج3، ص270.
8- الفتوح، ج5، ص23.
9- الشيخ المفيد في الإرشاد، ج2، ص98.
10- ابن عساكر في تاريخ دمشق، ج69، ص265، وابن طاووس في اللهوف على قتلى الطفوف، ص59 و124.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s