حول شهادة الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة من شخصيته الكريمة:
1- قال المفيد: كان الإمام بعد أبي الحسن على بن محمد (عليهما السلام) ابنه أبا محمد الحسن بن علي (عليهم السلام) لاجتماع خلال الفضل فيه وتقدمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة ويقتضي له الرئاسة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى الله جل اسمه ثم لنص أبيه عليه وإشارته بالخلافة إليه.

2- قال ابن الصباغ المالكي: مناقب سيدنا أبي محمد الحسن العسكري دالة على أنه السري ابن السري فلا يشك في إمامته أحد ولا يمترى، واعلم أنه يبعث مكرمة فسواه بايعها وهو المشترى، واحد زمانه من غير مدافع، ويسبح وحده من غير منازع، وسيد أهل عصره وإمام أهل دهره، أقواله سديدة وأفعاله حميدة، وإذا كانت أفاضل زمانه قصيدة فهو بيت القصيدة وإن انتظموا عقدا كان مكان الواسطة الفريدة، فارس العلوم الذي لا يجارى، ومبين غوامضها فلا يحاول ولا يمارى، كاشف الحقائق بنظره الصائب، مظهر الدقائق بفكره الثاقب، المحدث في سره بالأمور الخفيات، الكريم الأصل والنفس والذات، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه بمحمد (صلى الله عليه وآله) آمين

3- قال الكليني: أمه أم ولد يقال لها: حديث (وقيل: سوسن)

4- قال ابن عبد الوهاب: اسم أمه على ما رواه الأصحاب سليل رضى الله عنها وقيل: حديث والصحيح: سليل

5- قال الإربلي: أمه أم ولد يقال لها: سوسن

اسمه وكنيته ولقبه
1- قال الإربلي: أما اسمه فالحسن وكنيته أبو محمد ولقبه الخالص

2- قال ابن شهر آشوب: ألقابه: الصامت، الهادي، الرفيق، الزكي، السراج، المضيء، الشافي، المرضى، الحسن العسكري وكان هو وأبوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا

أولاده (عليه السلام
1- قال ابن الطقطقي: لم يذكر للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ولد إلا ولده الإمام أبو القاسم محمد مهدي صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو الذي ذهبت الشيعة الإمامية الإثنا عشرية إلى بقائه، وأنه المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، حسب ما بشر به جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)

2- قال المفيد: وكان الإمام بعد أبي محمد (عليه السلام) ابنه المسمى باسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المكنى بكنيته ولم يخلف أبوه ولدا ظاهرا ولا باطنا غيره وخلفه غائبا مستترا. . . .

3- روى الكليني: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمد (عليه السلام) حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله في أوليائه، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله، وولد له ولد سماه ” محمد ” سنة ست وخمسين ومائتين

مولده (عليه السلام
1- قال الكليني: ولد (عليه السلام) في شهر (رمضان وفي نسخة أخرى في شهر) ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وروى أنه (عليه السلام) ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين من الهجرة

2- قال الشهيد: ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، قيل يوم الاثنين رابعه، سنة اثنين وثلاثين ومائتين

3- قال الطبري: حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن على بن الحسين، عن أبيه، عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري الثاني (عليهما السلام)، قال: كان مولدي في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين من الهجرة

4- قال الطوسي: يوم العاشر منه (ربيع الآخر) سنة اثنتين وثلاثين ومائتين من الهجرة كان مولد أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (عليهم السلام)

5- قال الطبرسي: ولد بالمدينة يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول. والمشهور أنه ولد في يوم الجمعة يوم الثامن من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين بالمدينة كما روى عنه (عليه السلام)

تاريخ شهادته
1- قال الكليني: قبض يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين

2- قال الطوسي: في أول يوم (ربيع الأول] كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)

3- قال المفيد: مرض أبو محمد (عليه السلام) في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ومات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة. والمشهور أنه استشهد في يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين

مدة عمره وإمامته وطواغيت عصره (عليه السلام
1- قال المفيد: له يومئذ- يوم وفاته- ثمان وعشرون سنة. . . وكانت مدة خلافته ست سنين

2- قال ابن شهر آشوب: مقامه مع أبيه ثلاث وعشرون سنة وبعد أبيه أيام إمامته ست سنين. وكان في سني إمامته بقية أيام المعتز أشهرا ثم ملك المهتدى والمعتمد

3- قال ابن عبد الوهاب: وكان من مولده إلى وقت مصيبته (عليه السلام) تسع وعشرون سنة. والمشهور أنه استشهد وهو ابن ثمان وعشرون سنة

مأساته (عليه السلام
1- روى الكليني: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا قال: سلم أبو محمد (عليه السلام) إلى نحرير فكان يضيق عليه ويؤذيه. قال: فقالت له امرأته: ويلك إتق الله، لما تدرى من في منزلك وعرفته صلاحه وقالت: إني أخاف عليك منه، فقال: لأرمينه بين السباع، ثم فعل ذلك به فرئي (عليه السلام) قائما يصلى وهي حوله. الإمام (عليه السلام) في السجن

2- روى الكليني: عن على بن محمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عند على بن نارمش وهو أنصب الناس وأشدهم على آل أبي طالب وقيل له: أفعل به وافعل فما أقام عنده إلا يوما حتى وضع خديه له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا وإعظاما فخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولا

3- قال المفيد: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن على بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمد فقالوا له: ضيق عليه ولما توسع. فقال لهم صالح: ما اصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين، فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا: ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خائبين

4- قال الطوسي: روى سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت محبوسا مع أبي محمد (عليه السلام) في حبس المهتدي بن الواثق، فقال لي: يا أبا هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث بالله في هذه الليلة وقد بتر الله عمره، وجعله للقائم من بعده ولم يكن لي ولد وسأرزق ولدا. قال أبو هاشم: فلما أصبحنا شغب الأتراك على المهتدى فقتلوه، وولى المعتمد مكانه وسلمنا الله تعالى

5- قال الطبرسي: حدثنا أحمد بن زياد الهمداني، عن على بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثني أبو هاشم (الجعفري) داود بن القاسم قال: كنت في الحبس المعروف بحبس صالح بن وصيف الأحمر أنا والحسن بن محمد العقيقي ومحمد بن إبراهيم العمرى وفلان وفلان إذ دخل علينا أبو محمد الحسن (عليه السلام) وأخوه جعفر فحففنا له، وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف. وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقال: أنه علوي، قال: فالتفت أبو محمد (عليه السلام) فقال: لولا أن فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج عنكم وأومأ إلى الجمحي أن يخرج فخرج فقال: أبو محمد (عليه السلام) هذا ليس منكم فاحذروه، فإن في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه، فقام بعضهم إليه ففتش ثيابه فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة. وكان الحسن (عليه السلام) يصوم النهار، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله مولاه إليه في جونة مختومة، وكنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة، فما شعر بي والله أحد، ثم جئت فجلست معه فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فإنه مفطر. فتبسمت فقال: ما يضحكك إذا أردت القوة فكل اللحم فإن الكعك لا قوة فيه. فقلت: صدق الله ورسوله وأنتم، فأكلت فقال لي: أفطر ثلاثا، فإن المنة لا ترجع إذا أنهكها الصوم في أقل من ثلاث. فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرج عنه جاءه الغلام فقال: يا سيدي أحمل فطورك؟ فقال: أحمل وما أحسبنا نأكل منه. فحمل الطعام الظهر، وأطلق عنه عند العصر وهو صائم، فقال: كلوا هناكم الله

6- روى المسعودي: عن على بن محمد بن زياد الصيمري، عن المحمودي قال: رأيت خط أبي محمد لما أخرج من حبس المعتمد: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرو

الإخبار عن شهادته:
– قال الصدوق: حدث أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفى فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا وقال: إمض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في دارى وتجدني على المغتسل. قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي، فقلت: زدني، فقال: من يصلى على فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان. وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي (عليه السلام) فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد، فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه. فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلى على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر، وقد أربد وجهه واصفر. فتقدم الصبى وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليه السلام) ثم قال: يا بصرى هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبى لنقيم الحجة عليه؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي (عليهما السلام) فعرفوا موته فقالوا: فمن (نعزي)؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول ممن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان (وفلان) وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام، فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي (على) حال الصبى فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين.


* موسوعة شهادة المعصومين (عليه السلام)- بتصرّف

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s