في إثبات وجوده تعالى – ملا صدرا

اعلم أنّ السالكين الذين يستدلّون بوجود الآثار على الصفات، و من الصفات على الذات، لهم طرق كثيرة، أجودها طريقان :
أحدهما معرفة النفس الإنسانية: ( وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلََاتُبْصِرُونَ). هذا أجود الطرق، بعد طريق الصدّيقين

«أحدهما معرفة النفس الإنسانية »، بأن يعرف أن النفس من مبدأ تكوّنها الجسماني إلى منتهى كمالها العقلاني دائما في التّحولات و الاستحالات الذّاتية و الانقلاب و التبدّلات و الحركات الجوهرية فتارة تكون قوّة جسمانية، و طورا تكون صورة طبيعيّة و أخرى تكون نفسا حساسا على درجاتها، ثم مصوّرة ثم مفكّرة ذاكرة، ثم ناطقة، ثم يحصل له العقل النظري بعد العملي، على درجاته من حدّ العقل بالقوّة إلى حدّ العقل بالفعل، و العقل الفعال المعبّر عنه بالروح الأمري في قوله تعالى: ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي

و ذلك الموجود إما واجب الوجود و إمّا ملك من الملائكة العقليّة، الذين ( لََا يَعْصُونَ اللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ) . و إثبات وجود المفارق العقلي لا ينفك و لا يتصوّر إلّا بإثبات الواجب تعالى.و أمّا كون هذه الطريقة أجود الطريق بعد طريق الصديقين، فالمجال لا يسع بيانه تفصيلا و الإشارة إليه إجمالا أنه: كما أن في طريقة الصدّيقين يحصل معرفته تعالى ذاتا و صفة و فعلا كذلك في هذه الطريقة، كما ورد عنه عليه السلام: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه ». فتعرّف

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s