الأزهر: إقامة الحسينيات في مصر يهدد الوحدة الروحية والاجتماعية

رفض الأزهر الشريف، أمس، إقامة حسينيات للمذهب الشيعي في مصر، قائلاً إن هذا الأمر يهدد الوحدة الروحية والاجتماعية، في وقت اتهمت قوى شيعية مصرية «التيار التكفيري» والسعودية بافتعال قضية الحسينيات لخلق اصطفاف طائفي جديد في البلاد، وذلك بعد يومين على إغلاق السلطات المصرية حسينية اثر زيارة لرجل الدين اللبناني علي الكوراني.
وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب، في بيان أصدره عقب اجتماع عقد في مقر المشيخة، وضمّ عدداً من قادة التيار الإسلامي السلفي والطرق الصوفية، إن «إقامة مساجد طائفية تحمل اسم حسينيات، أو أي اسم آخر، سوى بيت الله والمسجد يكشف عن نزعة طائفية لا يعرفها أهل السنة والجماعة في مصر».
وحذر الطيب من «إقامة أي مساجد طائفية لمذهب مخصوص أو فئة بعينها، تنعزل عن سائر الأمة وتشق الصف، وتهدد الوحدة الروحية والاجتماعية لمصر وشعبها، سواء سميت بـالحسينيات أو غيرها».
وأضاف إن «الأزهر الشريف، ومن ورائه كل المسلمين من أهل السنة والجماعة، إذ يعلن أنه ليس في حالة عداء مع أحد، فإنه يعلن أيضاً عن الرفض التام والقاطع لكل المحاولات التي تهدف إلى بناء دور عبادة لا تسمى باسم المسجد أو الجامع لتزرع الطائفية وثقافة كره أصحاب رسول الله، والإساءة إليهم بتلك الثقافة التي لا تعرفها جماهير المسلمين في بلاد أهل السنة والجماعة، وبخاصة في مصر، بلد الأزهر الشريف الذي حافظ على عقيدة أهل السنة وحفظها من تحريف المغالين وانتحال المبطلين».
وأشار الطيب إلى أن «المصريين هم أكثر شعوب الأرض قاطبة حباً واحتراماً وإجلالاً لآل بيت رسول الله وصحابته الكرام ولا يقبلون في ذلك مزايدة ولا احتيالاً».
ولفت الطيب إلى أنه «حين قامت في مصر دولة الفاطميين تعتنق مبادئ متطرفة، تكفر أصحاب النبي، بل خلفاءه الراشدين إلا علياً بن أبي طالب… استعصت مصر على هذه الأفكار المنحرفة المتطرفة، ونفضتها عن نفسها، بمجرد سقوط هذه السلطة الباغية».
في هذا الوقت تقدم النائب المعيّن في مجلس الشعب ياسر القاضي بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزيري الداخلية والأوقاف بشأن اتخاذ الإجراءات الحاسمة لـ«وقف المد الشيعي في مصر واستغلال البعض للحرية التي تعيشها مصر بعد ثورة 25 يناير وعدم قيام الجهات الأمنية الرسمية بدورها الذي خوله لها القانون وعدم تصدي الأزهر علمياً وعملياً لمحاولة نشر التشيع في مصر بعد زيارة رجل الدين الشيعي علي الكوراني، الذي أقام الندوات والمؤتمرات بهدف نشر الفتنة في مصر».
واعتبر القاضي أن «هذه الزيارة تعد تبشيرًا للمذهب الشيعي»، مطالباً بـ«تفعيل المادة 10 من القانون الرقم 20 لسنة 1936 التي تعطي الحق لمجلس الوزراء بمصادرة المطبوعات والمنشورات التي تتعرض للأديان تعرضاً من شأنه تكدير السلم العام».
في المقابل، رأى محمود جابر، الأمين العام لـ«حزب التحرير»، وهو أحد الأحزاب المعبرة عن الحالة الشيعية في مصر، في حديث إلى «السفير»، إن «تفجير موضوع الحسينيات جاء على خلفية إخفاق التيار التكفيري وتيار تنظيم القاعدة، بعد محاولتهم المستميتة محاصرة العباسية»، في إشارة إلى المواجهات التي حدثت بين القوات المسلحة والمعتصمين في محيط مقر وزارة الدفاع في القاهرة.
وأضاف أنه «عندما لم يتحقق لهؤلاء الهدف المرجو من ذلك، وبعدما تم إلقاء القبض على عدد من الأجانب من باكستان وفلسطين («كتائب عز الدين القسام»)، حاولوا ان يأخذوا المجتمع كله إلى قضية مغايرة تماماً، من اجل إعادة الاصطفاف الطائفي، أو إنتاج اصطفاف طائفي جديد، ومن هنا وجدوا في موضوع زيارة الشيخ علي الكوراني العاملي طوق نجاة ورقعة تنشين للرمي، وبدأوا على أثرها التصويب، مستفيدين من مناخ الاستقطاب الطائفي الإقليمي، وحاولوا ان يجعلوا من هذه القضية كرة ثلج».
وتابع «ربما تحقق لهؤلاء ما يريدون حينما دخل طرف إقليمي على هذه القضية، وأعني بذلك السعودية، التي دفعت الأزهر الشريف الى مأزق سياسي في قضية الشيعة».
ورأى جابر أنه «بالرغم من أن موقف الأزهر الشريف معروف في هذه القضية منذ قرابة أكثر من نصف قرن، حين أفتى فضيلة شيخ الأزهر محمود شلتوت بجواز التعبد على المذهب الجعفري، واعتباره مذهباً خامساً، ما مهد لزيارات ونشاطات علمية لم تنقطع بين رموز الأزهر الشريف ورموز الشيعة، إلا أن السعودية استفادت الآن من لحظة الاختلال النسبي في القرار السياسي في مصر، ومن أجواء الصراع على السلطة، ولهذا فقد مارست ضغطاً على الأزهر في هذه القضية».
وأشار إلى أنه «لمّا كان الأزهر الشريف يقع بين مطرقة السعودية والإخوان من جهة، وسندان المجلس العسكري الرافض لأي قرار في هذا الخصوص، من جهة ثانية، فقد صدر بيان الأزهر مضطرباً، ينفي ما يثبته ويثبت ما ينفيه».
بدوره، أعرب «تيار الشباب المصري الشيعي»، في بيان حصلت «السفير» على نسخة منه، عن أسفه «لعدم تحري الأزهر الشريف الدقة في مسألة افتتاح حسينية لأنها كلها في الأصل بيوت شخصية»، مشدداً على أن «مصر ليست في حاجة إلى بناء حسينيات لأن في كل بيت مصري شيعي حسينية».
وتساءل «هل تناسى الأزهر الشريف أنه في يوم من الأيام أطلق على الوهابيين الذين أرادوا هدم قبور أهل البيت والأولياء الصالحين صفة الخوارج؟ وأين هو من مناقشة مجلس الشعب لقانون الأزهر وعدم مرجعيته؟ وكيف يتجاهل الاضطهاد الواقع على أبناء جلدته ووطنه (الشيعة المصريون)؟».
وأشار التيار الشبابي الشيعي إلى أن «التيار السلفي الوهابي التكفيري الذي يعمل لصالح أجندة خارجية معلومة الجهة لطالما تسبب في أحداث الفتنة والتمييز الطائفي البغيض وتأليب أفراد الشعب بعضه على بعض… أراد أن يعيد ماء وجهه على حساب مصلحة المواطنين المصريين الشيعة , وهذا ما نرفضه بتاتاً، ونأمل في مؤسسة الأزهر الشريف عدم تجاهل هذه الحقائق والعمل على درء الفتنة».

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s