ومضات من حياة الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السلام

 بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الأول نبذة من شخصيته الكريمة

– قال المفيد: وكان الإمام بعد أبي جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي بن محمد عليهم السلام لاجتماع خصال الإمامة فيه وتكامل فضله وأنه لا وارث لمقام أبيه سواه وثبوت النص عليه بالإمامة والإشارة إليه من أبيه بالخلافة

– قال ابن شهر آشوب: وكان أطيب الناس بهجة وأصدقهم لهجة، وأملحهم من قريب، وأكملهم من بعيد، إذا صمت علته هيبة الوقار، وإذا تكلم سماه البهاء، وهو من بيت الرسالة والإمامة، ومقر الوصية والخلافة، شعبة من دوحة النبوة، منتضاة مرتضاه، وثمرة من شجرة الرسالة مجتناه مجتباه

أمه وكنيته وألقابه عليه السلام
– وقال أيضا: وأمه أم ولد يقال لها: سمانة المغربية ويقال: أن أمه المعروفة بالسيدة أم الفضل. ويكنى: أبا الحسن لا غيرها… ويقال له: أبو الحسن الثالث

– وقال الطبري الإمامي: لقبه عليه السلام: المرتضى، والهادي، والعسكري، والعالم، والدليل، والموضح، والرشيد، والشهيد، والوفي، والنجيب، والمتقي، والمتوكل، والخالص

مولده عليه السلام
– قال الكليني: ولد عليه السلام للنصف من ذي الحجة سنة إثنتى عشرة ومائتين. وروى أنه ولد عليه السلام في رجب سنة أربع عشرة ومائتين
– قال المفيد: كان مولده بصريا بمدينة الرسول

– قال الطوسي: وذكر ابن عياش: إنه كان مولد أبي الحسن الثالث يوم الثاني من رجب وذكر أيضا: أنه كان يوم الخامس. والمختار بل المشهور: إنه ولد عليه السلام في نصف شهر ذي الحجة سنة إثنتى عشرة ومائتين كما قاله الكليني وغيره

تاريخ شهادته
– قال الكليني: مضى لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين. وروى أنه قبض في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين. وروى أنه قبض يوم الاثنين. والمختار أنه استشهد في يوم الاثنين ثالث شهر رجب كما هو المشهور

مدة عمره وإمامته وطواغيت عصره
– قال المفيد: وله يومئذ – يوم وفاته – إحدى وأربعون سنة وأشهر… وكانت مدة إمامته ثلاثا

– قال ابن شهر آشوب: وكان في سنى إمامته بقية ملك المعتصم، ثم الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز فأقام مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر وبعده مدة إمامته ثلاثا وثلاثين سنة ويقال: وتسعة أشهر. وله يومئذ أربعون سنة

مأساته
– روى ابن حمزة: عن زرافة حاجب المتوكل، قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب لعب الحقة ولم ير مثله وكان المتوكل لعابا، فأراد أن يخجل على بن محمد بن الرضا عليهم السلام فقال لذلك الرجل: إن أخجلته أعطيتك ألف دينار. قال: تقدم بأن يخبز رقاقا خفافا وأجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه، فقعدوا وأحضر على بن محمد عليهما السلام للطعام وجعل له مسورة عن يساره، وكان عليها صورة أسد، وجلس اللاعب إلى جنب المسورة، فمد على بن محمد عليه السلام يده إلى رقاقة، فطيرها ذلك الرجل في الهواء ومد يده إلى أخرى، فطيرها ذلك الرجل، ومد يده إلى أخرى فطيرها، فتضاحك الجميع. فضرب علي بن محمد عليهما السلام يده المباركة الشريفة على تلك الصورة التي في المسورة وقال: ” خذيه ” فابتلعت الرجل وعادت كما كانت إلى المسورة. فتحير الجميع ونهض أبو الحسن على بن محمد عليهما السلام فقال له المتوكل: سألتك إلا جلست ورددته، فقال: والله لا تراه بعدها، أتسلط أعداء الله على أولياء الله؟ وخرج من عنده، فلم يرى الرجل بعد ذلك

إشخاصه إلى سر من رأى
– قال المفيد: كان المتوكل قد أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى، فأقام بها حتى مضى سبيله

– قال الحسين بن عبد الوهاب: روى إن بريحة العباسي صلى الصلاة بالحرمين وكتب إلى المتوكل إن كان لك في الحرمين حاجة فأخرج على بن محمد منهما، فإنه قد دعا الناس إلى نفسه واتبعه خلق كثير وتابع إليه. ثم كتب إليه بهذا المعنى فوجه المتوكل بيحيى بن هرثمة وكتب معه إلى أبي الحسن عليه السلام كتابا جميلا يعرفه أنه قد إشتاقه وسأله القدوم عليه، وأمر يحيى بالمسير إليه وكتب إلى بريحة يعرفه ذلك، فقدم يحيى بن هرثمة المدينة وبدأ ببريحة وأوصل الكتاب إليه، ثم ركبا جميعا إلى أبي الحسن عليه السلام وأوصلا إليه كتاب المتوكل فاستأجلهما ثلاثة أيام، فلما كان بعد ثلاث عادا إلى داره فوجدا الدواب مسرجة والأثقال مشدودة قد فرغ منها، فخرج عليه السلام متوجها نحو العراق ومعه يحيى ابن هرثمة

– قال المفيد: وكان سبب شخوص أبي الحسن عليه السلام من المدينة إلى سر من رأى: أن عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله فسعى بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل وكان يقصده بالأذى وبلغ أبا الحسن عليه السلام سعايته به. فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد الله بن محمد عليه كذبه فيما سعى به فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول فخرجت نسخة الكتاب وهى: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقك، مقدر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك وحالهم، ويثبت به عزك وعزهم، ويدخل الأمن عليك وعليهم، يبتغى بذلك رضى ربه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم. وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك وعندما قرفك به، ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين برائتك منه وصدق نيتك في برك وقولك، وإنك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه. وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل، وأمره بإكرامك وتبجيلك، والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك، وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك، والنظر إليك. فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت، ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ترحل إذا شئت، وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت، وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحلك ويسيرون بسيرك فالأمر في ذلك إليك، وقد تقدمنا إليه بطاعتك. فاستخر الله حتى توافى أمير المؤمنين فما أحد من إخوانه وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منه منزلة ولا أحمد لهم أثرة ولا هو لهم أنظر، ولا عليهم أشفق، وبهم أبر، وإليهم أسكن منه إليك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب إبراهيم بن العباس في شهر جمادي الآخرة من سنة ثلاث وأربعين ومائتين. فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى فلما وصل إليها تقدم المتوكل بأن يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه يومه ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها

– قال المسعودي: حدثنا ابن الأزهر، قال: حدثني القاسم بن عباد، قال: حدثني يحيى بن هرثمة، قال: وجهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص على بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشئ بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله، فجعلت أسكنهم وأحلف لهم إني لم أومر فيه بمكروه، وفتشت بيته، فلم أجد فيه إلا مصحفا ودعاء وما أشبه ذلك، فأشخصته وتوليت خدمته وأحسنت عشرته. فبينا أنا نائم يوما من الأيام، والسماء صاحية، والشمس طالعة ، إذ ركب وعليه ممطر، وقد عقد ذنب دابته، فعجبت من فعله، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيئة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها، ونالنا من المطر أمر عظيم جدا، فالتفت إلي، وقال: أنا أعلم إنك أنكرت ما رأيت وتوهمت أنى علمت من الأمر ما لا تعلمه، وليس ذلك كما ظننت، ولكن نشأت بالبادية فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلما أصبحت هبت ريح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك. فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن أبي إبراهيم الطاهري – وكان على بغداد – فقال لي: يا يحيى، إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى الله عليه وآله والمتوكل من تعلم، وإن حرضته على قتله كان رسول الله صلى الله عليه وآله خصمك، فقلت: والله ما وقفت له إلا على كل أمر جميل.

– روى الكليني: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت له: جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع، خان الصعاليك؟ فقال: هيهنا أنت يا ابن سعيد؟ ثم أومأ بيده وقال: أنظر فنظرت، فإذا أنا بروضات آنقات وروضات بأسرات، فيهن خيرات عطرات وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون وأطيار وظباء وأنهار تفور، فحار بصري وحسرت عيني، فقال: حيث كنا فهذا لنا عتيد، لسنا في خان الصعاليك.


* موسوعة شهادة المعصومين عليهم السلام- لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s