المساجد بيوتُ الله، وموئِلُ العِلم

محاور الموضوع ألرئيسة:
1- مقدمة: المسجد حاجة إنسانية.
2- المساجد موئل العقول والأرواح.
3- التأريخ والمساجد.
4- المساجد تشكو الهجران.

الهدف
بيان فضل المساجد وأهميتها ودورها التاريخي، والحثّ على ارتيادها وترك هجرانها.

تصدير الموضوع
عن الإمام الصادق عليه السلام: “كان لعلي عليه السلام بيت ليس فيه شيء إلا فراش وسيف ومصحف وكان يصلّي فيه…”1

مقدمة

1- المسجد حاجة إنسانية
عن الإمام الصادق عليه السلام: “عليكم باتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض..”2 إنَّ هذه الرواية تصرّح أن لله بيوتاً في الأرض هي المساجد جعلها الله لا لأنه تعالى يحتاج إلى وجود بيوت له، وإنما هي استجابة إلهية لحاجات الناس، الذين بجبلتهم وفطرتهم يحتاجون للمواصلة مع خَالقِهم، وكما يقفون على أبواب ذوي الملك والجاه والمال لطلب عطاياهم ونيل جوائزهم وقضاء حوائجهم، فإنّ الله تبارك استجاب لهذه الحاجة فجعل له بيوتاً سمّاها المساجد لتكون أمكنة لعبادته من جهة ومقاصد لكل ذي حاجة فكان المسجد للناس حقيقة قال تعالى:“إنَّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة…”

وما كان منسوباً إلى الله لا بدَّ أن تكون فيه البركة والهداية فزاد تعالى كاشفاً عن بعض ثمار المساجد: ﴿مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ

ولذا فإنَّ المولى جعل زائر المسجد زائراً له وعليه أن يكرم زائره، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “في التوراة مكتوب: إنَّ بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إنّ على المزور كرامة الزائر، إلا بشّر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة”3

2- المساجد موئل العقول والأرواح
في رواية عن الإمام الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية، آية محكمة، أو فريضة مستعملة، أو سنّة قائمة، أو علم مستطرف، أو أخ مستفاد، أو كلمة تدلّه على هدى أو ترده عن ردى، وترك الذنب خشية أو حياءً”4

فهذه الرواية بينت بركات المساجد فردياً واجتماعياً على صعيد الفرد والمجتمع بل والأمة. وعلى كافة أبعاد الشخصية الإنسانية وخصوصاً الإسلامية في العقل والروح وغيرها

فالمسجد بهذا الحديث ومن خلال التاريخ الطويل للأمة الإسلامية كان وسيبقى قلب المجتمع المسلم، تلجأ إليه الأرواح لتغتذي هدى، وتلجأ إليه العقول لتزداد علماً، وتلجأ إليه النفوس لتتزود التقوى، ويلجأ إليها التائهون ليأخذوا سكينة وطمأنينة، وتقويماً لسلوك وتصويباً لفكر وتسديداً لرأي

ولذا فلا عجب من حجم التأكيدات الواردة في استحباب بناء المساجد من جهة كما في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من بنى مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة”5

وبلغ الحث على بناء المسجد حدّ استحباب أن يتخذ الإنسان مسجداً في ما يبني من بيت لسكناه كما ورد عن علي عليه السلام في كتاب إلى مسمع: “إني أحب لك أن تتخذ في دارك مسجداً في بعض بيوتك…”6

وقد ورد أن علياً نفسه كان: “… قد جعل بيتاً في داره ليس بالصغير ولا بالكبير لصلاته”7

ومن جهة أخرى أتت الروايات لتؤكد على الثواب المضاعف للصلاة في المسجد فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك وكل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، ويؤنسونه، ويستغفرون له حتى يبحث”8

3- التاريخ والمساجد
وبنظرة سريعة إلى التاريخ الإسلامي نجد أن المساجد كانت على الدوام ولاّدة للخير للأمة وللبشرية، فقد شهدت مساجد المسلمين ولادة أكابر العلماء في شتى أنواع العلم وفنونه، فها هو الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قد حول مسجد الكوفة إلى جامعة علمية ضخمة ضمت شتى صفوف العلم والمعرفة، وكذلك فعل آباؤه وأحفاده في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

وهذا أمير المؤمنين قد جعل منبر مسجد الكوفة من جهة موئلاً للعلم وطلابه يتلقون عنه عليه السلام الحكمة والعلم، وأضاف إليه دوراً آخر حيث نصب في الكوفة دكة قضائه التي لا تزال شاخصة إلى زماننا هذا

ومن المسجد كان يقود الدولة وينشر عبير حكمته وعلمه وبلاغته التي كان يبثها ليرفع أبناء الأمة إلى مستويات راقية من العلم والكفاءة. ولكن قبل الأئمة والعلماء فإن الذي سنّ ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي جعل المسجد أول مدرسة لبناء الأمة وأجيالها العالمة المجاهدة

4- المساجد تشكو الهجران
في الوقت الذي نجد فيه هذا التاريخ النير للمساجد، والبركة الكبيرة لإرتيادها والصلاة فيها بل ورد عظم الثواب على مجرد المكوث فيها حتى ولو لم يكن للصلاة والعبادة والتعلم

فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يا أبا ذر! إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالساً في المسجد بكل نفس تنفست درجة فيالجنة، وتصلي عليك الملائكة وتكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات، وتمحى عنك عشر سيئات”9

لكن على رغم ذلك نجد هذا الهجران والإعراض عن المساجد وتجنب ارتيادها، وترك الصلاة فيها، لا فرادى ولا جماعة بالرغم من امتلاء الأسماع بروايات من أمثال: عن علي عليه السلام: “لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، إلا أن يكون له عذر أو به علة، فقيل ومن جار المسجد؟ قال: من سمع النداء”10

والمثير للعجب أنه في الوقت الذي يكتشف غير المسلمين آثار المساجد في حياة الأمة الإسلامية وأبنائها نجد كثيراً من المسلمين ربما لأنهم اعتادوا وجودها لا يشعرون بهذه البركات. ففي الوقت الذي يغبط المسلمين غيرهم على نعمة وجود المساجد وبركاتها لا يشعر كثير من أبناء الأمة بهذه الميزة على الأمم ويبخلون على أنفسهم بما فتح الله لهم من أبواب الرحمة والبركة والكرامة

والمسلم في علاقته مع بيوت الله في الخيار بين أمرين الأول: أن يكون محل وكرامة الله لكونه من مدمني زيارة الله في بيته، أو أن يكون محل شكاية المساجد حيث سكتت في الدنيا كما عن الإمام الصادق عليه السلام: “شكت المساجد إلى الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليها: وعزتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة، ولا أظهرت لهم في الناس عدالة، ولا نالتهم رحمتي، ولا جاوروني في جنتي”11

وربما تكون الشكاية في الآخرة أيضاً كما عن الإمام الصادق عليه السلام: “ثلاثة يشكون إلى الله عزَّ وجلَّ: مسجد خراب لا يُصلي فيه أهله، وعالمٌ بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه”12

فهلم لنرفع عن أنفسنا مهجورية الرحمة والبركة برفع مهجورية المساجد


1- ميزان الحكمة، ج2.
2- ميزان الحكمة، ج2.
3- المصدر السابق.
4- المصدر السابق.
5- ميزان الحكمة، ج.
6- المصدر السابق.
7- المصدر نفسه.
8- المصدر السابق.
9- ميزان الحكمة، ج2.
10- المصدر السابق.
11- ميزان الحكمة، ج2.
12- المصدر نفسه.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s