الامام السجاد(ع) المنادي لمحورية الدين في العصر الأموي المعادي للدين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

محاور الموضوع:
1- تمهيد: في أهمية الدين في حياة الناس.
2- سعي الحكام الظالمين في الصدّ عن الدين الحقّ بطرق شتىّ وأساليب.
3- كيف جابه الامام السجاد عليه السلام المؤامرة الاموية على الدين الاسلامي؟.

الهدف
تبيين دور الامام السجاد عليه السلام في مواجهة حرب الأمويين على الاسلام.

تصدير الموضوع
عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه عندما نزلت آية “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم” قال جابر: يا رسول الله عرفنا الله ورسولَه فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال صلى الله عليه واله: “هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين…1.

تمهيد: أهمية الدين في حياة الناس
لقد خلق الله سبحانه الإنسان مفطوراً على الدين، فالدين أمرٌ فطري كما يصرح بذلك القرآن الكريم: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾2. وقد بعث الله تعالى الانبياء –وبمساعدة خلفائهم- على امتداد التاريخ لهداية البشر الى الدين الحق لما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد بذلوا أقصى جهودهم في سبيل إبلاغ رسالاتهم، وهداية البشرية، وتحمّلوا كل ألوان المتاعب والتحدّيات، بل ضحّوا بأرواحهم في سبيل هذا الهدف، الى أن ختمت مسيرة الأنبياء بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه واله . وهذا ما يشير اليه الامام علي عليه السلام: “فبعث فيهم رسلَه وواتر إليهم أنبياءه ليستأدّوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منَّسيّ نِعمته3.

ومن هنا كان دور الأئمة من أهل البيت عليه السلام -بعد رسول الله الخاتم- احياء الدين الاصيل في نفوس الناس وازالة التشويهات التي مسخته وازالت دوره من حياة الناس، وكان للامام السجاد عليه السلام دور بارز في مجابهة التشويهات التي افتعلها بنو امية.

وسعي الحكّام الظالمين في الصدّ عن الدين الحقّ بطرق شتى
أ: التصدّي للذين يبلّغون رسالات الله، بالضغط، والأسر، والتشريد، والحبس، والقتل
ب: تزييف الأديان وتحريفها بالبدع، وبثّ التعاليم الباطلة، والعمل من أجل ترويجها.
ج: منع تثقيف الناس، حذراً من تنبّههم إلى ما هم عليه من خلل ونقص في الحياة المادّية، وما هم فيه من ذلّ ومهانة في الحياة المعنوية.
د: محاولة استيعاب أجهزة التعليم، بوضع المناهج التعليمية المشبوهة والمحرّفة.
وهذا ما فعله بنو امية بدءً بمعاوية فقد استعمل هذا الأسلوب بكل جرأة لما استولى على أريكة الخلافة، فعمّم كتاباً على أقطار نفوذه، يأمر فيه الولاة بوضع الأحاديث والروايات واختلاقها، وبثّها بين الناس في المدارس والمساجد والكتاتيب والبيوت، ليربّي جيلاً ناشئاً مشبّعاً بتلك التعاليم المزوّرة في صالح الأمويين، والتي تعارض التعاليم الإسلامية الأصيلة.

وقد قام الإمام السجاد عليه السلام في عصره بأداء دور مهمّ في هذا الميدان الشائك بعد أن استلهم العلوم من مصادرها الأمينة الموثوقة وصار الدور إليه في قيادة الأمة ودلالتها إلى الحق والخير. فكان معلّماً للحقّ، يبثّ الفضيلة، ويدعو إلى الإسلام المحمّديّ الأصيل، الذي توارثه عن آبائه، والموصول بالرسول صلى الله عليه واله بأوثق السبل، وأقرب الطرق. وأصبح لكونه حاملاً أميناً للتعاليم الإسلامية الرصينة، وقائماً مخلصاً بالشؤون الدينية الحقّة سدّاً منيعاً في مواجهة كلّ انحراف وتزوير كان يبديه علماء السوء من وعّاظ السلاطين.

كيف جابه الامام السجاد عليه السلام المؤامرة الاموية على الدين الاسلامي؟

1-ربط الناس بالقران والاحاديث الصحيحة
انّ من أهم مصادر الفكر الاسلامي القرآن والسنّة، وقد حاول الامام تعزيز هذين المصدرين في نفوس المسلمين، بعد ان مسخهما الامويون، بمسخ مفاهيمهما والمنع عن تدوين حديث رسول الله صلى الله عليه واله. وكانت عملية منع الحديث تدويناً ورواية بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه واله مباشرة وارتفع هذا المنع بقرار من قبل الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز. قام الامام عليه السلام بتعزيز هذين المصدرين أما القران فقال فيه: ” عليك بالقرآن، فإن الله خلق الجنة بيده، لبنة من ذهب ولبنة من فضّة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصاها اللُؤلؤ، وجعل درجاتها على قدرآيات القرآن، فمن قرأ منها قال له: “ إقرأ وارق”ومن دخل الجنة لم يكن في الجنة أعلى درجة منه، ما خلا النبيين والصديقين4.

آيات القرآن خزائن العلم، فكلّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها5
لو مات مَنْ ما بين المشرق والمغرب ما استوحشتُ بعد أن يكون القرآن معي6

2- ربط الناس بالائمة عليهم السلام

لقد حاول الامويون ابعاد الناس عن أهل البيت عليه السلام بشتى الاساليب من الارهاب الى الترغيب حتى وصل الامر برأسهم معاوية ان أمر بلعن أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر ومعاقبة من يتسمى بأسماء أهل البيت عليهم السلام . وقد جابه امامنا السجاد عليه السلام ذلك بتعريف الناس بمقام أهل البيت عليهم السلام قال له أبو خالد الكابلي: يا مولاي أخبرني كم يكون الأئمة بعدك? فقال: “ثمانية، لأنّ الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه واله اثنا عشر إماماً، عدد الأسباط، ثلاثة من الماضين، وأنا الرابع، وثمانية من ولدي، أئمة أبرار، مَن أحبَنا وعمل بأمرنا كان في السنام الأعلى، ومَن أبغضنا أو ردَ واحداً منّا فهو كافر بالله وبآياته7

وقال عليه السلام: “ نحن أئمّة المسلمين، وحُجَجُ الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغرّ المحجّلين، وموالي المؤمنين، ونحنُ أمانُ أهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء… ولو ما في الأرض منّا لساخَتْ بأهلها، ولم تَخْلُ الأرض منذ خلقَ اللهُ آدمَ من حُجّةٍ لله فيها، ظاهرٍ مشهورٍ أو غائب مستورٍ، ولا تخلو، إلى أنْ تقوم الساعة، من حجّة لله فيها، ولولا ذلك لم يُعبد الله8

3-تصحيح المفاهيم

لقد روجّ الامويون لمفاهيم خاطئة ألبسوها لباس الدين منها

أ-عقيدة الجبر: وكان من أخطر ما روّجوه بين الاُمة وأكّدوا على إشاعته هو فكرة (الجبر الإلهي) بهدف التمكّن من السلطة التامة على مصير الناس، والهيمنة على الأفكار بعد الأجسام. فإن الأمة إذا اعتقدت بالجبر، فذلك يعني: أن كل ما يجري عليها فهو من الله وبإذنه، فما يقوم به الخليفة من فساد وظلم وجور وقتل ونهب وغصب، فهو من الله تعالى عن ذلك. وبذلك تستكين الأمة للظالم ولتعدياته، فكيف يرجى من أمة كهذه أن تقوم بوجه سلطة الظالم واعتداءاته وتجاوزاته.

وأول ما انتحله معاوية من التفرقة بين المسلمين هو القول بالجبر، فقد كان هو أوّل مَنْ أظهره.
قال القاضي عبد الجبار: “أظهر معاوية أن ما يأتيه بقضاء الله ومن خلقه، ليجعله عذراً في ما يأتيه ويوهم أنه مصيب فيه، وأن الله جعله إماماً وولاه الأمر، وفشا ذلك في ملوك9

وقد أظهر يزيد، أن الحسين عليه السلام إنما قتله الله فأعلن ذلك في مجلسه وأمام الناس. لكن الإمام السجاد عليه السلام لم يترك ذلك يمرّ بلا ردّ، فانبرى له وقال ليزيد: قتل أبي الناسُ10.

ب- مهزلة الإرجاء: الإرجاء، بمعنى عدم الحكم باسم “الكفر” على مَنْ آمن بالله ظاهراً، في ما لو أذنب ما يوجب ذلك، وأن حكماً مثل هذا موكول الى الله تعالى، ومُرْجَأ إلى يوم القيامة، وأن الذنوب مهما كانت والمبادي السياسية مهما كانت، لا تُخرِج المسلم عن اسم الإيمان، ولا تمنع من دخوله الجنة. بل كان منهم من يقول: إن الإيمان هو مجرد القول باللسان، وإن عُلِمَ من القائل الاعتقاد بقلبه بالكفر، فلا يُسمّى كافراً. وكان الملتزمون بالإرجاء، يتغاضون عمّا يقوم به الحكّام والسلاطين مهما كانت أفعالهم مخالفة لأحكام الإسلام في آيات قرآنه ونصوص كتابه وسنّة رسوله. وهذه المزعومة – الإرجاء – باطلة أساساً، لدلالة النصوص الواضحة على أنّ العمل فعلا وتركاً له أثر مباشر في صدق أسماء الإيمان والكفر. ولذلك أعلن أئمة المسلمين بصراحة ومنهم امامنا السجاد عليه السلام: أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان.

خاتمة: هذا بعض من جهاد امامنا السجاد ومواجهته لاعداء الدين الذين حاربوا الدين تحت غطاء لباسه وظاهره وتركوا حقيقته وعدله وصفاءه وابتعدوا وحاربوا ائمة اهل البيت الذين هم الثقل الثاني للاسلام


1-بحار الأنوار- المجلسي- ج 36 ص 250. ينبغي الاشارة الى ان للحديث بقية في تعداد الائمة.
2- الروم: 30
3-نهج البلاغة خ1
4-تفسير البرهان (3: 156).
5- اصول الكافي (2: 609) المحجة البيضاء (2: 215).
6- الكافي الاصول (2: 602) وانظر المحجة البيضاء (2: 215) وبحار الأنوار (46: 107).
7- كفاية الأثر للخزّاز (ص 236 -237).
8- أمالي الصدوق (ص 112) الاحتجاج (ص 317).
9-لاحظ رسائل العدل والتوحيد (2: 46).
10- الاحتجاج (311).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s