ذكر الله عزوجل في سيرة المبلغين العارفين

بسم الله الرحمن الرحيم

دوام الذكر
يقول السيد جعفر الكشفي رحمه الله: ينبغي أن يقف المبلغون والعلماء على شأنهم وحياتهم وأن يؤدوا صلاة الفريضة أول وقتها بخشوع وحضور وأدب تام، وأن لا يتركوا النوافل والتهجد في الليل وأن يقرأوا كتاب الله كل يوم وأن لا يقصروا في التمسك به. وأن يشتغلوا بالأذكار أكثر الأوقات وبالأخص قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ليكونوا من العاملين بقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ ومن ثم عليهم الوصول إلى مرتبة الرضا، وأن يجلسوا في مصلاهم على هيئة التشهد بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وأن يشتغلوا بالتعقيب، وعليهم الاشتغال بالتعليم والتدريس والإفتاء والسؤال والجواب ونشر العلوم وإحياء أمر الدين بعد طلوع الشمس… وأن لا يترددوا إلى مجالس اللهو واللعب والضيافة ومصاحبة العوام. وأن يخلدوا للنوم في وقت العشاء وهم على طهارة ليكونوا مصداق الحديث الشريف: نوم العالم عبادة

الشروع باسم الله
ينبغي على المبلغ والواعظ أن يبدأ باسم الله تعالى وذكره قبل أي عمل بالأخص قبل الموعظة والمحاضرة والإرشاد والأمر بالمعروف وذكر المصيبة… وأن يجري أسماءه الحسنى على لسانه.

يوصي العارف الكبير الميرزا جواد آغا التبريزي الواعظ بالتوجه نحو الأئمة الأطهار عليهم السلام لانجاز هذا العمل الهام، وأن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وطلب العون من الله قبل الشروع بالمحاضرة ومن الأجدر أن يدعوا بدعاء مختصر بعد الحمد والثناء وأن يتبرأ من الشيطان والنفس، وعلى الواعظ أن يبدأ من نفسه فيعمد إلى اصلاحها. فإذا فعل ذلك وكان صادقاً في تسليم أموره لله تعالى حفظه الله وأصبح وعظه مفيداً ومؤثراً…1

الذاكرون العرفاء
1 ـ يقول الإمام الصادق عليه السلام: “كان أبي الإمام الباقر عليه السلام كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وأنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا حتى تطلع الشمس…2

2 ـ قيل حول الحالات الأخلاقية للميرزا جواد آغا الطهراني: “كان من أهل الذكر والدعاء والمناجات وكان مقيداً بقراءة أدعية كتاب “الهدية الأحمدية” وذلك كل ليلة بعد صلاتي المغرب والعشاء. وكان شديد الاهتمام بالذكر عند طلوع الشمس وغروبها، حتى أنه كان بعض الأوقات يقطع كلامه ليذكر الله تعالى، وكان يوصي الآخرين بقراءة التسبيحات الأربع عشر مرات يومياً على الأقل. وكان يقرأ قبل الغروب عبارة “لا إله إلا الله وحده لا شريك له...” عشر مرات على الأقل، وكان مقيداً بالعمل بقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوب﴾”3.

3 ـ قيل في أحوال آية الله العظمى الأراكي: “كان شديد الاهتمام بالاستفادة من أوقاته. ومن جملة الأعمال اليومية التي كان يقوم بها: المطالعة، التدريس، العبادة و… وكان يقطع الطريق بين منزله والمدرسة الفيضية يجيب على أسئلة الطلاب أو يشتغل بذكر الله تعالى، ولم يمنعه أي عمل عن ذكر الله”4

رحيم كاركر


1- طه: 130.
2- ميزان الملوك والطوائف، ص160 و161.
3- المراقبات، ص290.
4- أصول الكافي، ج2، ص499.
5-خواطر من مرآة الأخلاق، ص50.
6- شرح حال آية الله العظمى الأراكي، ص15.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s