أسعد الله أيامكم بذكرى ميلاد منجي البشرية الرسول الأعظم(ص) وحفيده الإمام الصادق(ع

نرفع أحر التهاني وأسمى آيات التبريك إلى مقام مولانا الإمام الحجة بن الحسن(عجل الله تعالى فرجه الشريف) بذكرى مولد منقذ البشرية النبي الأكرم محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله) وحفيده الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام)، كما نبارك لجميع الأخوة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها هذه المناسبة السعيدة ونقول لهم: أسعد الله أيامكم وكل عام وأنتم بخير

هذا هو علي ‏(عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية:‏
‏1- إذا أردت أن تعرف علياً ‏(عليه السلام)‏، فإن خير من يعرفك عليه ‏هو علي نفسه.. ونختار هنا واحدة من الروايات التي تحدث فيها علي ‏(عليه ‏السلام)‏ عن نفسه.. وأشكل على بعض الناس معرفة وجوه كلامه الذي ‏وصف به نفسه فيها.‏

‏2- والذي نراه: هو أن اختيار علي ‏(عليه السلام)‏ لهذه الطريقة البيانية ‏لم يأت عفواً ولا من فراغ، بل هو اختيار مقصود، يرمي إلى إفهام الآخرين ‏أموراً يحسن بهم الالتفات إليها، لأن طرح بعض القضايا بصورة مثيرة ‏سيساعد على تناقلها وانتشارها بسرعة.. فإذا كانت تلك الأمور تدعو إلى ‏الفكر والروية، فإن ذلك يساعد على ترسيخها وتجذرها في العقول ‏والقلوب، وكشاهد على ذلك نورد الحادثة التالية:‏

أنا الأول والآخر:‏
سأل أعرابي علياً أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ فقال: كيف أصبحت؟!‏

فقال: أصبحت وأنا الصديق الأول، والفاروق الأعظم، وأنا وصي ‏خير البشر.‏
وأنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الباطن، وأنا الظاهر، وأنا بكل شيء ‏عليم..‏
وأنا عين الله، وأنا جنب الله، وأنا أمين الله على المرسلين..‏
بنا عبد الله، ونحن خزان الله في أرضه وسمائه، وأنا أحيي وأميت، وأنا ‏حي لا أموت.‏
فتعجب الأعرابي من قوله..‏
فقال ‏(عليه السلام)‏: أنا الأول، أول من آمن برسول الله ‏(صلى الله ‏عليه وآله)‏.‏
وأنا الآخر آخر من نظر فيه لمَّا كان في لحده.‏
وأنا الظاهر، فظاهر الإسلام.‏
وأنا الباطن بطين من العلم.‏
وأنا بكل شيء عليم، فإني عليم بكل شيء أخبر الله به نبيه، فأخبرني به.‏
فأما عين الله، فأنا عينه على المؤمنين والكفرة.‏
وأما جنب الله، فـ ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي ‏جَنْبِ اللهِ1، ومن فرط فيّ فقد فرط في الله..‏
ولم يجز لنبي نبوة حتى يأخذ خاتماً من محمد، فلذلك سمي خاتم ‏النبيين، محمد سيد النبيين، فأنا سيد الوصيين..‏
وأما خزان الله في أرضه، فقد علمنا ما علمنا رسول الله ‏(صلى الله عليه ‏وآله)‏ بقول صادق.‏
وأنا أحيي، أحيي سنة رسول الله.‏
وأنا أميت أميت البدعة.‏
وأنا حي لا أموت، لقوله تعالى: ‏﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي ‏سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ2 )3.‏

نص آخر، وحدث آخر:‏
جاء في كتاب أبي بكر الشيرازي: أن أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ ‏خطب في جامع البصرة.‏

فقال: معاشر المؤمنين المسلمين، إن الله عز وجل أثنى على نفسه، فقال: ‏هو الأول والآخر، يعني قبل كل شيء، والآخر يعني بعد كل شيء، ‏والظاهر على كل شيء، والباطن لكل شيء، سواء علمه عليه.‏
سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا الأول، وأنا الآخر إلى آخر كلامه.. فبكى أهل البصرة كلهم، وصلوا عليه4.‏
وقال ‏(عليه السلام)‏: أنا دحوت أرضها، وأنشأت جبالها، وفجرت ‏عيونها، وشقت أنهارها، وغرست أشجارها، وأطعمت ثمارها، وأنشأت ‏سحابها، وأسمعت رعدها، ونورت برقها، وأضحيت شمسها، وأطلعت ‏قمرها، وأنزلت قطرها ونصبت نجومها، وأنا البحر القمقام الزاخر، ‏وسكنت أطوادها، وأنشأت جواري الفلك فيها، وأشرقت شمسها.‏
وأنا جنب الله وكلمته، وقلب الله، وبابه الذي يؤتى منه.‏
ادخلوا الباب سجداً أغفر لكم خطاياكم، وأزيد المحسنين.‏
وبي وعلى يدي تقوم الساعة، وفي يرتاب المبطلون.‏
وأنا الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنا بكل شيء عليم5. ‏

توضيحات عن الإمام الباقر ‏(عليه السلام)‏:‏
وقد روي شرح ذلك عن الباقر ‏(عليه السلام)‏ فقال: أنا دحوت ‏أرضها يقول: أنا وذريتي الأرض التي يسكن إليها.‏

وأنا أرسيت جبالها: يعني الأئمة ذريتي هم الجبال الرواكد، التي لا ‏تقوم إلا بهم.‏
وفجرت عيونها: يعني العلم الذي ثبت في قلبه، وجرى على لسانه.‏
وشققت أنهارها: يعني منه انشعب الذي من تمسك بها نجا.‏
وأنا غرست أشجارها: يعني الذرية الطيبة.‏
وأطعمت أثمارها: يعني أعمالهم الزكية.‏
وأنا أنشأت سحابها: يعني ظل من استظل ببنائها.‏
وأنا أنزلت قطرها: يعني حياة ورحمة.‏
وأنا أسمعت رعدها: يعني لما يسمع من الحكمة.‏
ونورت برقها: يعني بنا استنارت البلاد.‏
وأضحيت شمسها: يعني القائم منا نور على نور ساطع.
وأطلعت قمرها: يعني المهدي من ذريتي.‏
وأنا نصبت نجومها: يُهتدى بنا، ويستضاء بنورنا.‏
وأنا البحر القمقام الزاخر: يعني أنا إمام الأمة، وعالم العلماء، وحكم ‏الحكماء، وقايد القادة، يفيض علمي ثم يعود إلي، كما أن البحر يفيض ماؤه ‏على سطح الأرض، ثم يعود إليه بإذن الله.‏
وأنا أنشأت جواري الفلك فيها: يقول أعلام الخير وأئمة الهدى مني.‏
وسكنت أطوادها: يقول: فقأت عين الفتنة، واقتل أصول الضلالة.‏
وأنا جنب الله وكلمته، وأنا قلب الله: يعني أنا سراج علم الله.‏
وأنا باب الله: من توجه بي إلى الله غفر له.‏
وقوله: بي وعلى يدي تقوم الساعة: يعني الرجعة قبل القيامة، ينصر ‏الله فيها ذريتي المؤمنين، وإلى المقام المشهود6.‏
ونقول:‏ علينا أن نشير إلى الأمور التالية:‏

التذكير المتواصل بالكرامات والفضائل:‏
ونستطيع أن نقرر هنا بكل طمأنينة وثقة: أن أمير المؤمنين ‏(عليه ‏السلام)‏ كان يتعمد تذكير الناس باستمرار بما قاله الله تعالى ورسول ‏(صلى ‏الله عليه وآله)‏ في حقه، لا لأجل الفخر والاستطالة على أحد، فهو اتقى لله ‏وأجل من أن يفكر بهذه الطريقة، لأن تفكيره هذا ينفي عنه صفة ‏الإستحقاق لهذه الفضائل والكرامات..‏

بل هو يريد بهذا التذكير إسداء خدمة للأمة، رغبة في ثواب الله تعالى، ‏وحباً للحق، وخدمة للدين وأهله..‏
ولأجل ذلك نلاحظ هنا: أنه ‏(عليه السلام)‏ بمجرد قول الأعرابي له: ‏كيف أصبحت شرع في عرض هذه الفضائل الجليلة لتفهيم الناس أنه هو ‏المرجع والملاذ لهم في أمور دينهم ودنياهم، فلا ينبغي لهم أن ينساقوا وراء ‏زبارج الدنيا وبهارجها، وعليهم أن لا يغتروا بالتطبيل والتزوير، ‏والطنطنات، والتهويشات التي يثيرها الذين أقصوا أهل بيت النبوة عن ‏مقامهم، وأزالوهم عن مراتبهم، ويريدون للناس أن ينسوا أهل البيت ‏‏(عليهم السلام)‏، ويريد الله ورسوله لهم أن يحتضنوهم في قلوبهم، وأن ‏يحفظوهم في وجدانهم وضمائرهم..‏

إبهام، لا يقصد به الإيهام:‏
وحين نسمع علياً ‏(عليه السلام)‏ يقول: ‏(أنا الأول، والآخر، والظاهر ‏والباطن وأنا بكل شيء عليم)‏.. إلى آخره.. فإن سؤالاً يطرح نفسه هنا عن ‏سبب اختياره ‏(عليه السلام)‏ هذه الطريقة في البيان.‏

ونجيب:‏ إن المطلوب هو إحداث الصدمة التي توجب استنفار كل الطاقات ‏لمواجهة هذا الذي يلامس المسامع. ويستفز المشاعر بسبب ما يراه من ‏ارتفاع في وتيرة إثبات مقامات الكرامة لنفسه.. حتى إذا جاء التوضيح، ‏والبيان لمقاصده الحقيقية، هدأ روعه وسكنت نفسه، وتكرست هذه ‏التعابير القوية كذكريات غالية، لا يمحوها مر الأيام، وكر السنين.‏
ثم إن ذلك سيؤهل هذه الحقائق والدقائق للتداول بصورة أوسع، ‏ويجعلها قادرة على البقاء والامتداد في عمق المستقبل، لتصبح ذخيرة ‏للأجيال، ووثيقة تدفع عن الحق المستهدف كل قيل وقال.‏
فهو إبهام يرمي إلى الإيضاح، وريب ينتج اليقين الأصيل، وخفوت ‏ينطلق منه تألق باهر، وصفاء زاهر..‏
فهل بعد كل هذه الإثارة، وكل ذلك البيان يمكن لأحد ممن رأى ‏وسمع هذا وذاك أن يرتاب في مقامه ‏(عليه السلام)‏، وفي حجم الجريمة ‏التي ارتكبت في حق الإسلام وأهله؟!‏
وهل يمكن أن يختار أحد غيره وغير أهل بيته الطاهرين مفزعاً في ‏المهمات، وملاذاً في الملمات، وحلالاً للمشكلات؟!‏

الوصي لا يداهن في دين الله:‏
الحسين بن الحسن بن أبان قال: حدثني الحسين بن سعيد، وكتبه لي ‏بخطه بحضرة أبي الحسن بن أبان قال: حدثني محمد بن سنان، عن حماد ‏البطحي، عن زميله- وكان من أصحاب أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏- قال: ‏إن نفراً من أصحابه قالوا: يا أمير المؤمنين، إن وصي موسى كان يريهم ‏العلامات بعد موسى، وإن وصي عيسى كان يريهم العلامات بعد عيسى، ‏فلو أريتنا؟!‏

فقال: لا تقرون.‏
فألحوا عليه وقالوا: يا أمير المؤمنين!!‏
فأخذ بيد تسعة، وخرج بهم قِبَلَ أبيات الهجريين، حتى أشرف على ‏السبخة، فتكلم بكلام خفي، ثم قال بيده: اكشفي غطاءك. فإذا كل ما ‏وصف الله في الجنة نصب أعينهم مع روحها وزهرتها.‏
فرجع منهم أربعة يقولون: سحراً سحراً (كذا)، وثبت رجل منهم ‏بذلك ما شاء الله، ثم جلس مجلساً، فنقل منه شيئاً من الكلام في ذلك، ‏فتعلقوا به (لعل الضمير يرجع إلى الناقل)، فجاؤوا به إلى أمير المؤمنين، ‏وقالوا: يا أمير المؤمنين، اقتله، ولا تداهن في دين الله.‏
قال: وما له؟!‏
قالوا: سمعناه يقول: كذا وكذا.‏
فقال له: ممن سمعت هذا الكلام؟!‏
قال: سمعته من فلان بن فلان.‏
فقال أمير المؤمنين: رجل سمع من غيره شيئاً فأداه، لا سبيل على هذا.‏
فقالوا: داهنت في دين الله، والله لنقتلنه.‏
فقال: والله لا يقتله منكم رجل إلا أبرت عترته7.‏
وفي نص آخر عن الراوندي:..ما روي عن الثمالي، عن رميلة- وكان ‏ممن صحب علياً ‏(عليه السلام)‏- قال:..وصار إليه نفر من أصحابه، ‏فقالوا: إن وصي موسى كان يريهم الدلائل والعلامات، والبراهين ‏والمعجزات، وكان وصي عيسى يريهم كذلك. فلو أريتنا شيئاً تطمئن إليه، ‏وبه قلوبنا؟!‏
قال: إنكم لا تحتملون علم العالم، ولا تقوون على براهينه وآياته. ‏وألحوا عليه.‏
فخرج بهم نحو أبيات الهجريين، حتى أشرف بهم على السبخة، فدعا ‏خفياً، ثم قال: اكشفي غطاءك.‏
فإذا بجنات وأنهار في جانب، وإذا بسعير ونيران من جانب.‏
فقال جماعة: سحر، سحر. وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا ‏مثلهم، وقالوا: لقد قال النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏: ‏(القبر روضة من ‏رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار)8.‏
ونقول:‏قد دلت هذه الرواية على أمور عديدة، نذكر منها:‏

‏1- كون علي ‏(عليه السلام)‏ هو الوصي لرسول الله ‏(صلى الله عليه ‏وآله)‏ كان أمراً متداولاً في عصره ‏(عليه السلام)‏..‏

‏2- حين طلب أصحاب علي ‏(عليه السلام)‏ منه أن يفعل ما كان يفعله ‏الأوصياء لم ينف عن نفسه هذه الصفة، بل أكدها بالاستجابة إلى طلبهم.‏

‏3- إن هذا النص ظاهر الدلالة على أن الوصاية التي كانت معروفة له ‏‏(عليه السلام)‏، وكان يثبتها هو لنفسه لم تكن بمعنى طلب تولي بعض ‏الأمور التي يَهُمُّ المتوفى أمرها.. كرعاية شؤون الأبناء، أو قضاء بعض ‏الدين، أو تقسيم أمواله على الورثة وفق سنن العدل، أو تنفيذ وصاياه ‏وتمكين من أوصي إليهم بشيء، منها: تمكينهم من أخذ حقهم.‏ بل هي وصاية أرقى وأسمى من ذلك، لأنها تحمل معها معنى اختيار الله تعالى له، وتزويده بقدرة إظهار الآيات التي يحتاج إليها لإكمال المهمات ‏التي اضطلع بها الأنبياء ‏(عليهم السلام)‏.‏

‏4- إن ما كان يظهره ‏(عليه السلام)‏ من دلائل إمامته لم يكن يستطيع ‏تحمله، إلا أمثال سلمان والمقداد وعمار دون سائر الناس..‏

‏5- وهنا سؤال يقول:‏ إنه ‏(عليه السلام)‏- كما أظهرت هذه الرواية- قد تعمد أن يريهم من ‏الآيات ما لا قدرة لهم على احتماله.. مع أنه كان يستطيع أن يريهم آية أخف ‏منها، مما تكون لهم القدرة على احتمالها.. فلماذا كان ذلك منه ‏(عليه ‏السلام)‏؟!‏ ونجيب:‏
أولاً: بأن من الممكن أن تكون العلامة التي أراهم إياها لا تزيد على ما ‏كان أوصياء الأنبياء ‏(عليهم السلام)‏ يظهرونه لقومهم، ولكن الفرق هو: ‏أن الذين طلبوا الآية من علي أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ كانوا أقل قدرة ‏على التحمل من أولئك الذين رأوا العلامات من أوصياء الأنبياء السابقين.‏
ثانياً: لعله ‏(عليه السلام)‏ قد تعمد إظهار علامة صعبة، لأنه عرف أن ‏بعض أو أكثر الذين طلبوا العلامة منه قد طلبوها على سبيل المكيدة، تمهيداً ‏لإظهار التعنت والعناد في تكذيبها، أو التشكيك به وبها..‏ فأراد ‏(عليه السلام)‏ أن يواجههم بالصدمة التي لا قِبل لهم بها، ليبطل ‏كيدهم، ويحبط تدبيرهم.‏

‏6- قد يفهم من الرواية: أن المطلوب كان هو كتمان هذا الأمر، وعدم ‏البوح به للناس حتى لا تذهب بهم الأوهام إلى متاهات الشبهات ‏والضلالات، والأباطيل والترهات.‏

‏7- وقد ذكرت الرواية: أن رجلاً من الذين رأوا تلك العلامة، قد ‏ثبت برهة من الزمان، ثم باح ببعض ما رأى في مجلس، فنقل بعض الحضور ‏ما سمعه منه، فتعلق به الناس، ورفعوه إلى أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏، ‏وطلبوا منه أن يقتله، ولا يداهن في دين الله.‏ فدل ذلك على أن الرجل قد وقع في أيدي أناس لا يرون لأمير المؤمنين ‏‏(عليه السلام)‏ حرمة، ولا يعرفون إمامته بمعناها الصحيح والواضح.. بل ‏كانوا أعراباً جفاة لا يراعون أدب الخطاب، ولا يرعون الحقوق لأهلها.. ‏حتى إنهم ليريدون من علي ‏(عليه السلام)‏ أن يكون هو المطيع لهم، والمنفذ ‏لأوامرهم، والمنقاد لأحكامهم، أو فقل لأهوائهم.‏ فهم يصدرون أمرهم لأمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ بأن يقتل ذلك ‏الرجل.. ثم يزيدون على ذلك بالتلويح، بل بالتصريح لعلي ‏(عليه السلام)‏ ‏نفسه: بأنه من الممكن أن يداهن في دين الله.. وذلك قبل أن يعطوه الفرصة ‏للاطلاع على حقيقة الأمر، وحيثيات ما جرى، وقبل أن يستنطق هو المتهم، ‏ويسمع دفاعه عن نفسه.‏

‏8- إنه ‏(عليه السلام)‏ قد أوضح لأولئك الأجلاف خطأهم في ‏حكمهم الذي أصدروه، وبين لهم: أن ذلك الشخص لا يدعي أنه هو الذي ‏رأى ذلك، بل هو ينقل أمراً سمعه من غيره. فإن كان ثمة ذنب وعقوبة، ‏فليس هو صاحب الذنب، ولا يصح إنزال العقوبة بغير المذنب.‏ ولكنهم أصروا على موقفهم، مضيفين إلى أخطائهم السابقة أخطاءً ‏أخرى هي:‏
أولاً: أنهم اعتبروا موقف علي ‏(عليه السلام)‏ هذا مداهنة في دين الله ‏تعالى، وليس هو كذلك بلا ريب، لا سيما وأنه ‏(عليه السلام)‏ قد بين لهم ‏الحكم، وعرفهم مأخذه.‏
ثانياً: إنهم أعلنوا أنهم هم الذين سيتولون قتل ذلك الرجل. وليس لهم ‏ذلك، وإنما هو للحاكم العادل، وهو حاضر وناظر، ومبسوط اليد.‏ غير أن عليه أن يحكم وفق ما تفرضه أحكام الشريعة، لا أن يطيع ‏أوامرهم مع علمه بأنهم مخطئون، جاهلون، متجرؤون، معتدون، يتهمون ‏بريئاً، ويتصدون لما لا يحق لهم التصدي له في أي حال.. ‏

‏9- إن تصرفهم هذا يدل على أنهم كانوا لا يرون لعلي ‏(عليه السلام)‏ ‏سابقة ولا فضلاً، بل كانوا يستخفُّون به ‏(عليه السلام)‏، متأثرين بدعايات ‏الفترة التي سبقت خلافته، وبما مارسه الحاكمون معه من تهميش وإقصاء، ‏والتي عبر عنها أمير المؤمنين عنها بقوله: فكنا ممن خمل ذكره.‏

‏10- إن المتوقع من هؤلاء: أن يبحثوا عن ذلك الذي نقل هذا الرجل ‏عنه، وأن يطالبوا بعقوبة ذاك لا هذا الناقل، فلماذا تركوا ذاك، وهو المذنب ‏الحقيق، وتعلقوا بهذا دون سواه؟!‏

‏11- قد يرد سؤال هنا يقول: إن المذنبين في هذا الموقف هم أشخاص ‏بأعيانهم، فما ذنب عترتهم، حتى يتوعدهم علي ‏(عليه السلام)‏ بالفناء ‏والبوار، إن قتل أحد منهم ذلك الرجل المدعى عليه؟! ‏ونجيب:‏ بأن مراده ‏(عليه السلام)‏: أنه سوف يقتل القاتل، بما أن الذين ‏يتصدون للدفاع عن الشخص ونصرته على الباطل هم في الأكثر من ‏عشيرته وعترته، فتوعد هؤلاء بالقتل، حتى لو بلغ ذلك حد استئصالهم إذا ‏تصدوا لنصرته على باطلة..‏ ولهذا النوع من التهديد ما يشبهه في حياته ‏(عليه السلام)‏، فإنه قد هدد ‏الخوارج باستئصال كل من تصدى للدفاع عن قاتل عبد الله بن خباب، ولو ‏كانوا جميع أهل الأرض.‏ وهذا ما حصل للخوارج بالفعل، حين منعوه من تنفيذ حكم الله في ‏قتلة ابن خباب.‏

‏12- إن أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ قد اقتصر في حديثه مع أولئك ‏الناس على ما يدفع به عن ذلك الشخص الظلم والطغيان، فلم يظهر لهم ‏معجزة، ولا عاملهم، ولا أراهم آية أو علامة، وما إلى ذلك إلا لأنه كان ‏يعلم المعجزة والآية والعلامة لن تزيدهم إلا طغياناً وعتواً وعناداً.‏

* المرتضى من سيرة المرتضى-العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي


1- الآية 56 من سورة الزمر.‏
2- الآية 169 من سورة آل عمران.‏
3- مناقب آل أبي طالب ج2 ص385 و 386 و (ط المكتبة الحيدرية) ج2 ص205 وبحار الأنوار ج39 ‏ص347 و 348 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج3 ص261.‏
4- مناقب آل أبي طالب ج2 ص386 و (ط المكتبة الحيدرية) ج2 ص205 و (ط دار الأضواء) ج2 ‏ص329 وبحار الأنوار ج39 ص348 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج3 ص261.‏
5- مناقب آل أبي طالب ج2 ص387 و (ط المكتبة الحيدرية) ج2 ص206 وبحار الأنوار ج39 ص348 ‏ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج3 ص262.‏
6- مناقب آل أبي طالب ج2 ص387 و (ط المكتبة الحيدرية) ج2 ص206 و 207 وبحار الأنوار ج39 ‏ص347 و 348.‏
7- الإختصاص للشيخ المفيد ص325 ومدينة المعاجز ج2 ص23 وبحار الأنوار ج41 ص253.‏
8- الخرائج والجرائح ج1 ص172 ومدينة المعاجز ج3 ص204 وبحار الأنوار ج41 ص248

Meaning of Al-‘Ismah

QUR’AN: and Allah has revealed to you the Book and the Wisdom, and He has taught you what you did not know[1]: As pointed out above it gives the reason why they cannot harm the Prophet in any way. Or may be it shows the reason of the full statement, and they do not mislead but their own souls, and they shall not harm you in any way. In any case, this revelation of the Book and this teaching of the Wisdom is the reason why their attempts to mislead the Prophet (s.a.w.) can never succeed. This is the foundation of his al- ‘ismah (sinlessness, infallibility).

The verse apparently shows that the basic factor from which al-‘ismah emanates is a sort of knowledge which prevents the knower from indulging in sin and mistake. In other words, knowledge prevents one from going astray. Likewise, all good characteristics, like bravery chastity and generosity are the forms of knowledge which are deep rooted in psyche and create their effects and at the same time prevent one from indulging in their opposites like cowardice or rashness, lack of desire or greed, miserliness or extravagance.
Although beneficial knowledge and perfect sagacity keep one clean and prevent his falling in quagmire of depravity or being soiled with filth of sins, (as we see in the people who have knowledge and wisdom, and steeped in piety and religion). However, it is such a cause as brings its effects most of the times but not always. The same is the case with all material and natural causes which are found in the universe. Look at anyone who is perfect in any field; you will find that his perfection does not protect him from mistake always and without any fail. It is a common trait of all causes which we see and observe.

The reason is that man possesses various powers of conscious­ness and at times some of them push the others to the back of the mind and man becomes oblivious of those factors. A man with faculty of piety will not be inclined to follow base desires as long as he is con­scious of the virtue of his piety; but a time may come when the fire of desire is inflamed and he being tempted by that desire becomes oblivious of the virtue of piety or his consciousness of piety becomes weak, and he commits what piety would never tolerate and indulges in base desires. The same is the case with all conscious causes found in man. Otherwise, man will never deviate from the effects of any of these causes as long as the cause remains intact. In short, whenever man goes against the dictates of virtue, it happens when some causes overpower the others and man forgets the dictates of virtue. But as for this faculty which is called the power of al-‘ismah it is a conscious cause emanating from knowledge which can never be overpowered. Had it been like other consciousness and comprehensions, it could have sometimes failed and deviated from the right path. This knowledge is not like other knowledge and comprehensions which we are familiar with and which can be acquired and learned from teachers.

Allah has pointed to this unique knowledge in this talk addressed particularly to His Prophet (s.a.w.) when he says: and Allah has revealed to you the Book and the Wisdom and He has taught you what you did not know. It is an exclusive talk which we cannot properly understand because we have not tasted this type of knowledge and consciousness. However, if we look at some of the Divine speeches -for example: Say: "Whoever is the enemy of Jibril – for surely he brought it down to your heart by Allah’s command…" (2:97). The faithful spirit has descended with it upon your heart that you may be of the warners in plain Arabic language (26:193-5) – we will clearly see that this sending down of the Book is rooted in knowledge. Some other verses show that this sending down of the Book refers to revel­ation and talking as may be seen in the following verses: He has made plain to you of the religion what He enjoined upon Nuh and that which We have revealed to you and that We enjoined upon Ibrahim and Musa and’Isa… (42: 1 3); Surely, We have revealed to you as We revealed to Nuh and the prophets after him… (4:163); "… / do not follow aught save that which is revealed tome…" (6:50); "… I only follow what is revealed to me from my Lord…" (7:203).

It is inferred from these various verses that al-inzal (sending down) means revelation of the Book and the Wisdom – and it is a sort of divine teaching to the Prophet (s.a.w.). Nevertheless, the teaching referred to by the words: and He has taught you what you did not know, is something quite different from the teaching through revelation of the Book and the Wisdom; the verses deal with the judicial decisions of the Prophet (s.a.w.) in various events and in the litigations which are brought to him for judgment, and that judgment is given by his own opinion. It has nothing to do with the Book and the Wisdom – although it depends on them – it is the result of his own view and opinion.
It appears from the above that the sending down and the teaching in the words: and Allah has sent down to you the Book and Wisdom and He has taught you what you did not know, refer to two categories of knowledge: one, teaching through revelation and sending of the faithful spirit to the Prophet (s.a.w.); two, teaching through inspiration created in the heart and the secret divine thought without the agency of any angel. This is what is supported by the traditions which have come to us about the prophetic knowledge. Therefore, the sentence: and He has taught you what you did not know, means: Allah has given you a particular knowledge which you could never get through the normal means which help man in learning acquired knowledge; that particular knowledge is given only by Allah to His chosen ones.

Clearly, this Divine gift which we call al-‘is,mah is a sort of knowledge and consciousness which is totally different from all other types of knowledge inasmuch as this knowledge is never overpowered by any other faculty; rather it overpowers all other faculties and uses them according to its own wisdom. In this way, it fully protects the holder of al-‘ismah from going astray and committing mistakes. It has come in the traditions that the Prophet and the Imams do have a spirit which is called the Holy Spirit; and it supports them and protects them from sin and mistake. It is this Spirit which is mentioned in the verse: And thus did We reveal to you a Spirit by Our command. You did not know what the Book was nor (what) the faith (was), but We made it a light guiding thereby whom We please of Our servants (42:52). (This meaning may be inferred if we take the apparent meaning of the verse that a guiding Spirit was sent to the Prophet, s.a.w.). Similarly, there is the verse: And We made them Imams who guided (people) by Our command and We revealed to them the doing of good and the keeping up of the prayer and the giving of the alms and Us (alone) did they worship (21:73). We shall explain in its place the meaning of this verse, God willing, that it refers to the support given by the Holy Spirit to the Imams for doing good and worshipping Allah.

The above explanations also show that the Book mentioned in the verse: and Allah has revealed to you the Book and the Wisdom and has taught you what you did not know, refers to the revelations sent for removing the peoples’ conflicts; as was mentioned in the verse: Mankind was but one people; so Allah sent the prophets as bearers of good tidings and as warners, and He sent down with them the book with the truth, so that it might judge between the people in that in which they differed… (2:213), as was explained in the second volume of this book.
The wisdom mentioned in the verse refers to all Divine cog­nition sent through revelation which were beneficial for this world and the hereafter. The sentence: and He has taught you what you did not know, refers to something totally different from general cognition obtained from the Book and the Wisdom.

The above explanations show the shortcomings of some exegetes regarding exegesis of this verse. Some have taken the Book as the Qur’an and the Wisdom as the commandments found in it and have said that: what you did not know refers to the shari’ah and the knowledge of the unseen. Others have explained the Book and the Wisdom as the Qur’an and the sunnah and what you did not know as the shari’ah and the stories of the previous prophets and other such information. There are other such explanations; but what we have written in the explanation shows how weak such other explanations are.

Notes:

[1] 4:113; this popular discourse is taken from the english translation of the book ‘Tafseer Al Mizan’, by the late Allamah Tabataba’i (qs), available here.

Martyr Murtadha Mutahhari

“Let the evil-wishers know that with the departure of Mutahhari, his Islamic personality and his philosophy and learning have not left us. Assassinations cannot destroy the Islamic personality of the great men of Islam. Islam grows through sacrifice and martyrdom of its cherished ones.  From the time of its revelation up to the present time, Islam has always been accompanied by martyrdom and heroism.” – Ayatollah Ruhollah Khomeini, Mutahhari’s mentor.

The 1st of May is celebrated as ‘Teacher’s Day’ in the Islamic Republic of Iran, and it  was on this day that we remember the martyrdom anniversary of one of our greatest Islamic thinkers and principal architects of the Islamic Revolution in Iran, Murtadha Mutahhari. He was assassinated on this day in cold blood by a member of the terrorist Furqan group.  Imam Khomeini upon hearing of his death said: ‘In him I have lost a dear son; I am mourning the death of one who was the fruit of my life.’

The best way to remember such great contributors to the Islamic school of logic and rationality, is to read and benefit from their life’s work. I have tried to compile as complete list as I could below of his most important books. I’ve also added an emotional clip of a program commemorating his martyrdom for our farsi speakers.

1) Here’s one set of his work collected on one web page.

2) Perfect Man

3) Eternity of Moral Values

4) Understanding the Uniqueness of the Qur’an

5) History and Human Evolution: Part 1, Part 2

6) The Role of Reason in Ijtihad

7) The Role of Ijtihad in Legislation

8) Western Nationalism and Islamic Nationhood

9) The Causes Responsible for Materialist Tendencies in the West: Part1, Part2, Part3, Part4

Farsi clip.


Final Notes on Human Perfection

We as humans have an innate disposition that is in constant search of perfection, and depending on the relative understanding of this word and what it means to an individual, that perfection could be material or spiritual in nature. And it is finding an equilibrium within the human self where he can function in such a way in order to fulfil his goal for which he has been created. Equilibrium is only achieved when Man overcomes his earthly and animalistic desires and puts them under the command of his intellect. Once his lusts are under control, and the realities of life become real and manifest in before him, Divine Justice can reflect in the clear mirror of his heart, bringing about peace and tranquillity.  

For us to reach these heights, and to preserve this status of equilibrium within ourselves, requires a continuous motion and exertion and struggle. It is what the Holy Prophet (ص) called the ‘Greater Jihad’. The Arabic term jihad comes from the root j-h-d (جهد), meaning to strive or to struggle.  Since we are human and susceptible to weakness and forgetfulness [1], we are in continuous jihad with our selves to avoid loss of equilibrium and disintegration due to carnal passions. And as life becomes more complicated and challenging within society, challenges that then require new laws be established, it becomes more difficult to keep this balance in life without a strong foundation of beliefs and principles, a set of rules and guidelines to counter the forces of unbalance and disunity. It is these laws that provide the outward equilibrium for man to pursue his quest for inner balance and unity with the Divine, and to find his true self.

This topic is far from complete and be sure that I will continue to allude to it in future discourses. 

 

—————————————————————————————————Notes:

[1] Arabic word for human is Insaan, which is derived from the root a-n-s (انس), and means to be sociable, familiar or friendly; but it is also said that the form insyan gives the word a different meaning and that is to forget, which then refers to the covenant with God that he forgot. See Ragheb fil Mufradaat, p28

image

With Leadership Comes Responsibility

In this penultimate post on the subject of Human Perfection in the Holy Qur’an, I will try to clarify the reality when establishing the consistency of Adam’s committing a ‘sin’ and his infallibility, by discussing the different degrees of spiritual excellence and infallibility of Prophets that exist in Islamic belief. For the sake of this post, I will assume the absolute infallibility of Prophets has been established (and I will do so in future posts when dealing with the need of humanity for Religion, and hence Prophets). Similarly, I need to establish that there exists a tangible prevalence and differing degrees amongst the Prophets without compromising their absolute infallibility. This prevalence is tangible due to the corporeal elevated existence of some Prophets over others, which manifests stronger character and resolution and hence, perfection, but with it also comes higher responsibility and increased levels of devotion to God. 

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا

And some part of the night awake for it. a largess for thee. It may be that thy Lord will raise thee to a praised estate [Al-Isra’:79]

مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى

We have not revealed unto thee (Muhammad) this Qur’an that thou shouldst be distressed [Ta’Ha:2]

When someone embarks on a journey of seeking and gaining knowledge, with a set goal to achieve a certain level of specialisation in a subject, such an endeavour requires a substantial amount of effort, focus and determination. Once he reaches a certain level, this needs to maintained by practise and further development, otherwise all his efforts will be lost. An example is someone who is learning the Qur’an by heart, whereby one requires daily recitation of a few chapters to remember what has been memorized and gradually add to that further chapters to complete the memorization of the complete book. The same theory applies to athletes, who need to maintain their level of fitness and stamina with a stringent training regime in order to stay competitive.

In spiritual wayfaring, sincerity in faith and continuous worship and devotion is required for a person to maintain this lofty status. But with new knowledge and new levels of nearness to God, requires a different set of obligations. Therefore, the manifestation and materialization of such a position requires a certain effort and responsibility, and the maintaining and continuation of it requires another kind of responsibility. A Prophet who has reached a certain level of nearness to God, would avoid things that would otherwise be permissible for a regular believer. A recommended act would be an obligatory matter for him, since it will result in further nearness to God (as in the above verse: ‘And some part of the night..’) . An inadvisable act would be considered abominable, since it will result in a distancing from God, which would result in a feeling of falling short of giving Him His due, at which stage they feel the need to ask for forgiveness for this shortfall and negligence.

So, in summary, there exist general divine laws and responsibilities which all Muslims should abide by as a minimum, with some recommended acts and devotions that are advisory in order to reach further closeness to God. And there exist specific divine laws and responsibilities for Prophets and Messengers which over and above the general ones, which they have to follow in order to maintain their status of Prophethood. And within these specific obligations to Prophets, there exist varying degrees depending on the responsibilities assigned to them and their capabilities to handle these additional duties.

يَـٰٓأَيُّہَا ٱلۡمُزَّمِّلُ (١) قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلاً۬ (٢) نِّصۡفَهُ ۥۤ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلاً (٣) أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلاً 

O thou wrapped up in thy raiment! (1) Keep vigil the night long, save a little – (2) A half thereof, or abate a little thereof (3) Or add (a little) thereto – and chant the Qur’an in measure [Al Muzzamil:1-4]

And since infallibility relates to the general duties of humanity, this concept does not contradict their absolute infallibility.

The exceptions comes with the Last Messenger (pbuh) and the Imams (‘as), where it is God’s right over them to demand nothing less than continuous devotion, remembrance and awareness. Yet the responsibilities of managing the affairs of the state and its people during the day demands most of their attention, in order to guide the ummah, will have a direct affect on such a divine demand, and hence they feel sinful and negligent and request His forgiveness.

To summarize, we can conclude that a fair explanation of the ‘sin’ committed by Adam, can be viewed as a specific advisory prohibition, particular to his Prophethood, which required repentance (he was forgiven) and a compensation of increased worship and devotion to God.

Was Adam Infallible?

Up to this point I have been dealing with the creation of Adam as an allegorical story of moral values, as mentioned in the Chapters Al-Baqarah and Al-A’raaf, which portray the earthly material state of humanity, a humanity created in the most perfect fashion by Almighty God (swt), and left needing nothing in all aspects of life. God sheltered Man in the life of moderation and advised him against following his worldly desires, transgressing into a life of extravagance and wastefulness. Man is also advised against forgetting the godly, spiritual aspect of life and the covenant, and not to heed to the whisperings of Satan, who decorates for him a world without a Lord, filled with the sweetness of endless pleasures, promises positions of power and hegemony over all creation. Until such point when he comes under the authority of Iblis and the control of these temporal pleasures, and all he can do is try to cover his shame with more degradation and dishonour, ending with his expulsion from the worldly paradise to the abode of hardship and disappointment. 

But to establish and prove the general infallibility of prophets, we need to look at this story as an actual occurrence in history. Since Adam’s progeny required a template of human perfection as a goal, he was not only God’s first human creation, but also a Prophet to his offspring. This means that infallibility is a necessary part of his existence.

To understand the situation, we need to define ‘prohibition’ (نهي). What kind of prohibition is intended here? Is it meant to be a forbiddance to do evil acts       (نهي مولوي)? Or is it comparable to a doctor advising you not to eat certain types of food in order to prevent a life-time of ailments and a deterioration in your health, in the future (نهي إرشادي)?

Indeed, it was the latter, considering the following facts:

Adam and Hawa (Eve), were placed in a temporal abode of bliss (not the heavenly paradise, since creations like Satan, and matters of luring and evil whisperings have no authority in such a place), and since their destiny was to be God’s representatives on Earth, they had to satisfy certain qualities (explained in previous posts), in order for the Angels to accept him as their superior. Therefore, on account of his superiority to Angels, it makes no sense that such a being can succumb to evil whisperings and worldly lusts.[1]

Adam repented, but was not sent ‘back’ to heaven, which again proves firstly that he was not in heaven to begin with, and that his destiny remained to be God’s viceregent on Earth.

The jurisdiction of the religious law upon them did not start until they fell to the earthly world, since the prohibition would result in hardship on Earth in the form of having to provide for his family food and shelter etc, and not be a sin in itself which would result in a distancing from God in the spiritual sense.

In the Qur’an there exist decisive verses (محكمات), where there can be no misinterpretation or re-interpretation, and allegorical verses (متشابهات). It is the decisive verses that confirm and dictate the allegorical ones. The allegorical ones are derived from the decisive verses.[2]  Therefore, since it is a cardinal rule in the school of thought of the Ahlul Bayt (progeny of the Holy Prophet), that all Prophets (peace be upon them) are infallible[3] from any kind of sin, then it would be inconceivable that Adam (as) would disobey an obligatory command. ‘And verily We made a covenant of old with Adam, but he forgot, and We found no constancy in him [4] (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)’ . His guilt was that he did not demonstrate constancy (steadfastness, will-power), not that he violated Allah’s commands, because the commands were advisory and not obligatory.

In Christianity, the fallibility of Adam is considered to be the cardinal doctrine of this faith. If Jesus was not sacrificed in the atonement for the sin committed by Adam (which God required in order to forgive our sins), there would be no basis for Christianity.[5]

The Islamic concept of infallibility is an extensive one and requires separate discourses, therefore I will dedicate a few posts to this topic when I tackle the concept of Prophethood and Imamate according to the school of thought of the Ahlul Bayt.

 

 

Notes:

[1] See Holy Qur’an: [Al Imran:33], [Al-Hijr:40-42], [Maryam:51]

[2] ‘He it is Who hath revealed unto thee (Muhammad) the Scripture wherein are clear revelations – they are the substance of the Book – and others (which are) allegorical. But those in whose hearts is doubt pursue, forsooth, that which is allegorical seeking (to cause) dissension by seeking to explain it. None knoweth its explanation save Allah. And those who are of sound instruction (the Prophet and Ahlul Bayt).’ See commentary of this verse in the Holy Qur’an [3:7], here.  

[3] Infallibility means protection. In Islamic terminology it means the spiritual grace of Allah (swt) enabling a person to abstain from sins by his/her own free will. The power of infallibility or without sin does not make a person incapable of committing sins, rather he/she refrains from sins and mistakes by his/her own power and will.

[4] Holy Qur’an [20:115]

[5] Deeper analysis of this concept can be found here.