من وصايا الامام العسكري عليه السلام

محاور الموضوع
تمهيد في أن العبادة والخضوع للخالق سبحانه سنّة كونية
فضل صلاة الليل
ثواب صلاة الليل
أسباب الحرمان من صلاة الليل
فوائد صلاة الليل
قصة للعبرة

الهدف
الحثّ على صلاة الليل وإظهار فضلها وثوابها وفوائدها وأسباب الحرمان منها

تصدير الموضوع
عن الإمام العسكري عليه السلام:”… إن الوصول إلى اللّه عز وجل سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل..1

تمهيد
إن الخضوع لله والعبادة له موجود في هذا الكون الشاسع؛ من الذرة وما دون، إلى المجرة وما فوق. لذلك يسير الكون إلى كماله والى الغاية المخلوق لأجلها. يقول سبحانه: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا2

فالله تعالى لم يترك الإنسان خارج قانون العبادة، لذلك أرسل له من يرشده إلى ذلك، وهم الأنبياء عليه السلام، وخاتمهم النبي محمد صلى الله عليه واله بشريعته القرآنية الضابطة والناظمة للإنسان، لنفسه وعقله وسلوكه وحياته الفردية والاجتماعية

إلا أن الفرق بين خضوع الكون والإنسان، أن الأول لا إرادة له في اختيار عبادته فهو مجبور على السير والخضوع لله تعالى، أما الثاني فإنه صاحب إرادة يختار العبادة والخضوع اختياراً. في الحديث: “أنّ علياً عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلّون، فيُقال له: ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول: جاء وقت الصلاة، وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض فأبينَ أن يحملنها وأشفقن منها3

فضل صلاة الليل
يقول سبحانه:﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا*وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا4

عن الرسول صلى الله عليه واله قال: “خيركم من أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلّى بالليل والناس نيام5. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: “قيام الليل مصحة للبدن، ومرضاة للربّ عزّ وجل، وتعرّض للرحمة، وتمسّك بأخلاق النبيين6

وقد ألفت أمير المؤمنين عليه السلام انّ من صفات المتقين قيام الليل: “أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ……حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجَبَاهِهِمْ وَأَكُفِّهِمْ، وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يَطْلُبُونَ إِلَى اللهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ7.. وبالرغم من أننا نعلم أن شخصاً مثل الإمام علي عليه السلام لا يترك صلاة الليل أبداً، ونظراً لأهمية هذه الصلاة نرى رسول الله صلى الله عليه واله أوصاه بها في جملة من وصاياه له، إذ قال له صلى الله عليه واله: “أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها، ثم قال: اللهم أعنه… وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل!8

عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “ثلاثة هنّ فخر المؤمن وزينة في الدنيا والآخرة، الصلاة في آخر الليلِ ويأسه مما في أيدي الناس وولاية الإمام من آل محمد9

ثواب صلاة الليل
يتساءل الواحد منا أنه إذا كان لهذه النافلة درجة عالية من الأهمية في تربية الإنسان وعملية تهذيب النفس, فلا بد أن يكون ثوابها عظيماً, يقول مولانا الصادق عليه السلام ‏: “ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل، فإن الله لم يبيّن ثوابها لعظيم خطرها عنده فقال: تتجافى جنوبهم عن المضاجع.. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يكسبون10

أسباب الحرمان من صلاة الليل
إن كثيرين يحبون أن ينالوا شرف قيام الليل وأداء هذه الناشئة المباركة ويتشوقون إلى ذلك، لكن سرعان ما تراهم لا يبادرون إلى ما أحبّوه، وظلّ هذا الحب في عالم النفس وحديثها دون أن يترجم بالفعل والخارج فكأن شيئاً حال بينهم وبين تحقيق مطلوبهم ولقاء محبوبهم فما هو ذلك الشي‏ء الذي أوجد حاجزاً أو شكّل مانعاً؟

والجواب: أنه الذنب على اختلاف أنواعه وأشكاله.يقول الصادق عليه السلام: “إن الرجل يذنب فيُحرم صلاة الليل وإن العمل السيى‏ء أسرع في صاحبه من السكين في اللحم”11

وفي حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام لرجل شكى عن حرمانه صلاة الليل: “أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك12.وفي حديث آخر: “إن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل13

ومن أسباب الحرمان السهر العبثي في الليل خصوصاً في عصرنا هذا مع وجود الملهيات الكثيرة كالتلفزيون والانترنت…ومن الذنوب المانعة العُجب، فهي كافية للحؤول بينه وبين التوفيق للتهجد والقيام بالليل

يقول رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله تعالى: “إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجدّ لي الليالي… ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه عند حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إليّ14

فوائد صلاة الليل
في المروي أنها مُطردة الداء من الأجساد15، ومُصححة البدن16، وإنها تبيّض الوجه وتحسّنه، وتحسّن الخُلُق، وتطيّب الريح، وتجلب الرزق وتدرّه، وتقضي الدين، وتذهب بالهمّ، وتجلو البصر17، وإنها تمنع من نزول العذاب18، وإنها تجلب رضا الرب، وتعرّض لرحمة رب العالمين، وتنفي السيئات19، وأن العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يميناً وشمالاً وقد وقع ذقنه على صدره، فيأمر الله تعالى أبواب السماء فتفتح، ثم يقول للملائكة: “انظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرّب إليّ بما لم افترضه عليه راجياً مني لثلاث خصال: ذنباً اغفر له، أو توبة أجدّدها، أو رزقاً أزيده. اشهدوا ملائكتي أني قد جمعتهن له20.
وعلى الإنسان المؤمن أن ينظر إلى الإخلاص في صلاة الليل لكي يترقى في مدارج الكمال

فللإخلاص مراتب
تصفية العمل عن شائبة رضا المخلوق وجلب قلوب المخلوقين
تصفية العمل عن حصول المقاصد الدنيوية، كإتيان صلاة الليل لتوسعة الرزق
تصفية العمل عن الوصول إلى الجنّات والحور والقصور، وأمثالها من اللذات الجسمانية. وفي مقابله عبادة الاجراء كما في بعض الروايات
أن يصفي العمل عن خوف العقاب والعذاب
تصفية العمل عن رؤية استحقاق الثواب والأجر
تصفية العمل من الاستكثار والفرح به والاعتماد عليه وتعلق الخاطر فيه، يقول الإمام موسى الكاظم عليه السلام: “كل عمل تريد به الله عزّ وجل فكن مقصّرا عند نفسك فإن الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصّرون إلا من عصمة الله عزّ وجلّ”

قصة للعبرة
طلب أحد العلماء من ابنه أن يستيقظ ليلاً حتى يخرج معه لأداء صلاة الليل في أحد الأماكن المقدسة فتكاسل هذا الشاب في البداية ولكنه قام بعد ذلك امتثالاً لأمر أبيه وقبل أن يصلوا إلى مكان العبادة التفت الأب إلى ابنه وهو يشير إلى فقير في الشارع يطلب من الناس الصدقة

فقال: يا بني إن هذا الفقير قد ترك لذة النوم والراحة وجاء هنا في هذا المكان غير المريح يستعطي الناس بذلّة والله (عزّ وجلّ) وعدك في قيام الليل بالثواب العظيم فلا تعلم أي نفس ما أعد الله من النعيم لمن يقوم الليل بالعبادة وأنت تنام عن هذا الثواب

يا بني هذا الفقير قد يحصل على درهم بعد التعب الشديد والتذلل للناس ولكنك إن أتعبت نفسك في العبادة سوف تحصل على جنات تجري من تحتها الأنهار وغير ذلك من النعيم، ورضوان من الله أكبر، فاليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل استفاد الابن من نصيحة والده ولم يترك صلاة الليل أبداً

خاتمة
ان السفر والعروج إلى الله سبحانه لا ينال بالتمني والكسل والإهمال والنوم، بل يحتاج إلى المجاهدة والرياضة الروحية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ21، ومن الرياضات الروحية المهمة صلاة الليل،فخذ بنصيحة الإمام العسكري عليه السلام:”… ان الوصول إلى اللّه عز وجل سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل“, عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ في ظل صاحب المقام المحمود


1-بحار الأنوار ج75ص380
2- الإسراء:44
3- نور الثقلين 264/312/4:وص:265/331 وج 266
4-الإسراء:78-79
5-بحار الأنوار ج8 ص:119
6- ثواب الأعمال:64
7- الكافي ج 2 ص:132
8- دعائم الإسلام ج 2 ص:348
9-وسائل الشيعة ج 9 ص:450
10- البحار، ج‏ 8، ص‏:126
11-الكافي، ج 2، ص‏272
12ـ من ج‏ 3، ص‏:450
13ـ علل الشرائع، ص‏:362
14 ـ البحار، ج‏ 71، ص‏:151
15ـ ثواب الأعمال 63، ثواب من صلى الليل حديث2
16ـ ثواب الأعمال 64، ثواب من صلى الليل حديث6
17ـ ثواب الأعمال 64، ثواب من صلى الليل حديث8
18 ـ بحار الأنوار 15087باب 6، فضل صلاة الليل حديث 26ذيله
19 ـ البلد الأمين 47 الدعاء بعد صلاة الليل في الهامش
20 ـ ثواب الأعمال 64 ثواب صلاة الليل حديث7
21-العنكبوت:69

 

Advertisements

نبارك لمولانا صاحب العصر والزمان عليه السلام ولادة الإمام الحسن العسكري ع

نبارك لمولانا صاحب العصر والزمان عليه السلام وللأمة الإسلامية جمعاء ولادة الإمام الحسن الزكي العسكري عليه السلام . سائلين الله عز وجل أن يوفقنا للسير على نهجه وانتظار الخلف الصالح من ولده الإمام الحجة القائم عجل الله تعالى فرجه

normal_imam askari (2)

ملامح من سيرة الامام العسكري عليه السلام واقوال الاعلام فيه

محاور الموضوع

1-اعتراف خصماء الإمام العسكري عليه السلام بفضله
2-نبذة من بعض أخلاقه
3- احترامه وهيبته

الهدف
إظهار فضل الإمام العسكري عليه السلام

تصدير الموضوع
عن الصقر بن أبي دلف قال: “سمعت علي بن محمد بن علي الرضا عليه السلام يقول: إنّ الإمام بعدي الحسن ابني، وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً

مقدّمة
الإمام العسكري عليه السلام، هو الحادي عشر من الأئمة الاثني عشر، الذين نص عليهم النبي صلى الله عليه واله وقد أشاد الإمام الهادي عليه السلام – في كثير من الروايات- بولده الإمام العسكري ابي محمد، وأوصى بإمامته بعده، منها ما عن أبي بكر الفهفكي قال: “كتب إليّ أبو الحسن: أبو محمد ابني انصح آل محمد غريزة، وأوثقهم حجة، وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف، وإليه تنتهي عُرى الإمامة وأحكامها، فما كنت سائلي فسله عنه، فعنده ما يحتاج إليه1

مكارم أخلاقه
لقد كانت روح الإمام العسكري عليه السلام ملتقى للفضيلة بجميع أبعادها وصورها، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام كل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لأمة جده صلى الله عليه واله.

 ـ علمه
كان الإمام العسكري عليه السلام أعلم أهل زمانه، وقد بدت عليه مظاهر العلم والمعرفة منذ حداثة سنه، فقد روى المؤرخون “أنه رآه أحد العلماء وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون، فظنّ أنه يتحسّر على ما في أيديهم، فقال: اشتري لك ما تلعب به؟ فقال: ما للعب خُلِقنا. فقال له: فلماذا خلقنا؟ قال: للعلم والعبادة. فقال له: من أين لك هذا ؟ قال: من قوله تعالى: ﴿فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُون2

قلت له: أي بني إني أراك حكيماً فعظني وأوجز، فأنشأ يقول
أرى الدنيا تجهز بانطلاق
مشمرة على قدم وساقِ
فلا الدنيا بباقية لحي ٍّ
ولا حيّ على الدنيا بباقِ
كأن الموت والحدثان فيها
إلى نفس الفتى فرقا سباقِ
فيا مغرور بالدنيا رويداً
ومنها خذ لنفسك بالوثاقِ

قال بهلول: “ثم رمق السماء بعينيه وأشار إليها بكفيه ودموعه تنحدر على خديه، وأنشأ يقول: يا من إليه المبتهل يا من عليه المتكل يا من إذا ما آمل يرجوه لم يخط الأمل قال: فلما أتم كلامه خرّ مغشيّاً عليه، فرفعت رأسه إلى حجري ونفضت التراب عن وجهه بكمي، فلما أفاق قلت أي بني ما نزل بك وأنت صبي صغير لم يكتب عليك ذنب. قال: إليك عني يا بهلول، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا يتقد لها إلا بالصغار، وأنا أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم…3.

واستطاع الإمام عليه السلام بعلمه الذي لا يجارى وفكره الثاقب ونظره الصائب أن يكشف الحقائق ويظهر الدقائق، ومن ذلك أن السلطة أخرجته من السجن بعد أن شكّ الناس في دينهم وصبوا إلى دين النصرانية، لأن أحد الرهبان كان يستسقي فيهطل المطر، بينما يستسقي المسلمون فلم يسقوا، فكشف الإمام عليه السلام عن حيلة الراهب الذي كان يُخفي عظماً لأحد الأنبياء: بين أصابعه، فأزال الشك عن قلوب الناس وهدأت الفتنة.
وللإمام عليه السلام رصيد علمي وعطاء معرفي على صعيد ترسيخ أصول الاعتقاد والأحكام والشرائع، والتصدي لبعض الدعوات المنحرفة والشبهات الباطلة، لا يسمح المجال بذكر تفاصيل ذلك

 ـ عبادته
كان دأب الإمام العسكري عليه السلام التوجّه إلى الله تعالى والانقطاع إليه في أحلك الظروف وأشدّها، فقد كان يحيي الأيام التي أمضاها في السجن بالصيام والصلاة وتلاوة القرآن على رغم التضييق عليه.
قال الموكلون به في سجن صالح بن وصيف: “أنه يصوم النهار ويقوم الليل كلّه لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة4

 ـ زهده
كان الإمام العسكري عليه السلام مثالاً للزهد والاعراض عن زخارف الدنيا وحطامها، والرغبة فيما أعدّه الله له في دار الخلود من النعيم والكرامة.قال كامل بن إبراهيم المدني، وهو أحد أصحابه عليه السلام: “لما دخلت على سيّدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ الله وحجّته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان وينهانا عن لبس مثله ؟ فقال: متبسماً: يا كامل ـ وحسّر عن ذراعية، فإذا مسح أسود خشن على جلده ـ فقال: هذا لله وهذا لكم…5

 ـ كرمه وسماحته
كان الإمام العسكري عليه السلام معروفاً بالسماحة والبذل، وهي خصلة بارزة في سيرته وسيرة آبائه المعصومين:. قال خادمه محمد الشاكري: “ما رأيت قطّ أسدىمنه“. وقال الشيخ الطوسي: “كان عليه السلام مع إمامته من أكرم الناس وأجودهم6.

وكان عليه السلام يحثّ أصحابه على المعروف، فقد روى أبو هاشم الجعفري عنه أنه قال: “إن في الجنّة باباً يقال له المعروف، لا يدخله إلا أهل المعروف، قال: فحمدت الله تعالى في نفسي وفرحت بما أتكلّف به من حوائج الناس، فنظر إليّ أبو محمد عليه السلام فقال: نعم فَدُم على ما أنت عليه، فإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك7

احترامه وهيبته عليه السلام
قال القطب الراوندي في صفة الإمام العسكري عليه السلام: “… له بسالة تذلّ لها الملوك، وله هيبة تسخّر له الحيوانات كما سخّرت لآبائه: بتسخير الله لهم إياها، دلالة وعلامة على حجج الله، وله هيئة حسنة، تعظّمه الخاصة والعامة اضطراراً، ويبجّلونه ويقدّرونه لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وصلاحه وإصلاحه…8

من هنا فقد وصف أحد خَدَم الإمام عليه السلام في حديث له، حضور الناس يوم ركوبه عليه السلام إلى دار الخلافة في كلّ اثنين وخميس، بأن الشارع كان يغصّ بالدواب والبغال والحمير، بحيث لا يكون لأحد موضع قدم،ولا يستطيع أحد أن يدخل بينهم، فإذا جاء الإمام عليه السلام هدأت الأصوات وسكنت الضجّة وتفرّقت البهائم وتوسّع له الطريق حين دخوله وخروجه.

وقد هابه حتى سجانوه، فكانوا يرتعدون خوفاً وفزعاً بمجرد أن ينظر إليهم، حيث قال بعض الأتراك الموكلون به في سجن صالح ابن وصيف: “ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، ولا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا9

قالوا في الإمام العسكري عليه السلام
وشخصية الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام ملء فم الدنيا في فضائلها، ومواهبها،وأخلاقها، وقد احتلت عواطف العلماء والمؤلفين والمؤرخين والشعراء في كل جيل وعصر، فأدلوا بجمل من الثناء والتعظيم على شخصيته

وذكر ابن أبي الحديد عن أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في تعداد صفاته وصفات آبائه المعصومين: قوله: “من الذي يعدّ من قريش أو من غيرهم ما يعدّه الطالبيون عشرة في نسق ؛كل واحد منهم عالم زاهد ناسك شجاع جواد طاهر زاكٍ ؟ فمنهم خلفاء، ومنهم مرشّحون: ابن ابن ابن ابن، هكذا إلى عشرة، وهم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي:، وهذا لم يتّفق لبيتٍ من بيوت العرب ولا من بيوت العجم10

وقال قطب الدين الراوندي: “أما الحسن بن علي العسكري، فقد كانت خلائقه كأخلاق رسول الله… وكان جليلاً نبيلاً فاضلاً كريماً، يحتمل الأثقال ولا يتضعضع للنوائب… أخلاقة على طريقة واحدة

وقد أشاد بشخصيته حتى أخصامه،فهذا المعتمد العباسي الذي قصده جعفر الكذاب بعد وفاة أبيه ملتمساً دعم السلطة له في دعواه الإمامة، فقال له المعتمد: “إن منزلة أخيك لم تكن بنا، إنّما كانت بالله، ونحن كنا نجتهد في حط منزلته والوضع منه، وكان الله يأبى إلا أن يزيده كلّ يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة، وحسن السمت، والعلم والعبادة، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته، فلا حاجة بك إلينا، وإن لم تكن عندهم بمنزلته، ولم يكن فيك ما كان في أخيك، لم نغن عنك في ذلك شيئاً”11.

ومن رجال البلاط عبيد الله بن يحيى بن خاقان، الذي كان للإمام العسكري عليه السلام مجلس معه، فتعجب ابنه أحمد بن عبيد الله لمظاهر الحفاوة والإكرام والتبجيل التي حظي بها الإمام عند أبيه عبيد الله فقال له: “يا أبه من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبيك ؟ فقال عبيد الله ابن خاقان: يا بني ذاك إمام الرافضة، ذاك الحسن ابن علي المعروف بابن الرضا. فسكت ساعة، ثم قال: يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا، وإن هذا ليستحقّها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلاً جزلاً نبيلاً فاضلاً

خاتمة
لقد استودعنا أمامنا عليه السلام الله تعالى وترك لنا بقية الله في أرضه إمامنا المهدي المخلص الموعود|، ففي حديثه: “يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتك على الله عزوجل وعلى حججه، ما عرضت عليك ابني هذا إنّه سمي رسول الله وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً”.إلى أن قال: “يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمرالله، وسرّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين تكن معنا في علّيين12


1- أصول الكافي 1: 327 / 11
2- المؤمنون: 115.
3- إحقاق الحق 12: 473 و 19: 620 و 29: 65 عن عدة مصادر منها: الصواعق المحرقة، ونور الأبصار، ووسيلة المآل، وروض الرياحين وغيرها.
4-أصول الكافي 1: 512 / 23 ـ الإرشاد 2: 334.
5- الغيبة / الشيخ الطوسي: 247 / 216.
6- الغيبة / الشيخ الطوسي: 217.
7- المناقب / لابن شهر آشوب 4: 464، الفصول المهمة 2: 1082.
8- الخرائج والجرائح 2: 901.
9- أصول الكافي 1، الإرشاد 2: 334.
10- شرح نهج البلاغة 15: 278.
11- إكمال الدين: 479 ـ آخر باب 43.
12- إكمال الدين: 384.

معرفة الله عزوجل في كلمات الإمام العسكري عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

كلامه عليه السلام حول اسم اللّه الأعظم
– السيّد ابن طاووس رحمه الله: بإسنادنا أيضاً إلى محمّد بن الحسن الصفّار، بإسناده إلى أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت أبا محمّد عليه السلام يقول: بِّسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها1.

كلامه عليه السلام حول بعض صفات اللّه تعالى
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: قال الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ وجلّ:… ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَفِل عَمَّا تَعْمَلُونَ بل عالم به، يجازيكم عنه بما هو به، عادل عليكم، وليس بظالم لكم، يشدّد حسابكم، ويؤلم عقابكم... 2.

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: قال الإمام عليه السلام: وإلهكم… إله واحد لا شريك له، ولا نظير، ولا عديل، لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الخالق البارئ المصوّر الرازق الباسط المغني المفقر المعزّ المذلّ، الرَّحْمَنُ يرزق مؤمنهم وكافرهم وصالحهم وطالحهم، لا يقطع عنهم موادّ فضله ورزقه، وإن انقطعوا هم عن طاعته، الرَّحِيمُ بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم…3.

  محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله:… يعقوب بن إسحاق، قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله كيف يعبد العبد ربّه، وهو لا يراه؟ فوقّع عليه السلام: يا أبا يوسف! جلّ سيّدي ومولاي، والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يُرى، قال: وسألته هل رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ربّه؟ فوقّع عليه السلام: إنّ اللّه تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ 4.

محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله: سهل، قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام…، قد اختلف يا سيّدي! أصحابنا في التوحيد…. فوقّع بخطّه عليه السلام: سألت عن التوحيد، وهذا عنكم معزول، اللّه واحد أحد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، خالق وليس بمخلوق، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك، وليس بجسم، ويصوّر ما يشاء وليس بصورة، جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه أن يكون له شبه، هو لا غيره، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ُ5.

أبو منصور الطبرسي رحمه الله:… أنّ أبا محمّد العسكري عليه السلام قال:… إنّ اللّه عزّ وجلّ يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير إلى ما قد صدّهم بالقسر عنه. ثمّ قال: وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يعني في الآخرة العذاب المعدّ للكافرين، وفي الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبّهه لطاعته، أو من عذاب الإصطلام ليصيّره إلى عدله وحكمته 6.

الراوندي رحمه الله: قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد عليه السلام يقول: إنّ اللّه ليعفو يوم القيامة عفواً لا يخطر على بال العباد…7.

ابن حمزة الطوسي رحمه الله:
وعنه [ أي أبي هاشم الحعفري ]… نظر إليّ أبومحمّد عليه السلام، وقال: تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها، الخالق إذ لا مخلوق، والربّ إذ لا مربوب، والقادر قبل المقدور عليه… 8.

ابن حمزة الطوسي رحمه الله: عن أبي هاشم الجعفري… وقال [ أبو محمّد العسكري عليه السلام ]: اللّه خالق كلّ شيء، وما سواه فهو مخلوق 9.

العلاّمة المجلسي رحمه الله: يروى عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: كنت عند مولاي أبي محمّد الحسن بن علي العسكري صلوات اللّه عليه… [وكتب عليه السلام]: اللّه الملك الديّان المتحنّن المنّان، ذي الجلال والإكرام، وذي المنن العظام، والأيادي الجسام، وعالم الخفيّات، ومجيب الدعوات، وراحم العبرات، الذي لا تشغله اللغات… 10.

كلامه عليه السلام حول علم اللّه تبارك وتعالى
– محمّد يعقوب الكليني رحمه الله:… جعفر بن محمّد بن حمزة، قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله أنّ مواليك اختلفوا في العلم: فقال بعضهم: لم يزل اللّه عالماً قبل فعل الأشياء، وقال بعضهم: لا نقول لم يزل اللّه عالماً، لأنّ معنى يعلم يفعل، فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئاً، فإن رأيت جعلني اللّه فداك! أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه. فكتب عليه السلام بخطّه: لم يزل اللّه عالماً تبارك وتعالى ذكره 11.

كلامه عليه السلام حول فضل كلام اللّه تعالى على غيره:
– الإربلي رحمه الله: قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد عليه السلام يقول: إنّ لكلام اللّه فضلا على الكلام كفضل اللّه على خلقه، ولكلامنا فضل على كلام الناس كفضلنا عليهم 12.

كلامه عليه السلام حول التوحيد في العبادة
محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله:… محمّد بن الربيع الشائي قال: ناظرت رجلا من الثنويّة بالأهواز، ثمّ قدمت سرّ من رأى.. إذ أقبل أبو محمّد عليه السلام من دار العامّة يوم الموكب، فنظر إليّ وأشار بسبّابته أحد، أحد، فرد…13.

الشيخ الصدوق رحمه الله:… أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمّد بن سيّار، وكانا من الشيعة الإماميّة، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمّد عليهم السلام في قول اللّه عزّ وجلّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال: اللَّهِ هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق، وعند انقطاع الرجاء من كلّ مَن دونه، وتقطّع الأسباب من جميع من سواه. تقول: بِسْمِ اللَّهِ أي أستعين على أُموري كلّها باللّه الذي لا تحقّ العبادة إلاّ له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي14….

كلامه عليه السلام حول الشرك باللّه تعالى
– الشيخ الطوسي رحمه الله:… عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت أبامحمّد عليه السلام يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلاّ بهذا، فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق، ينبغي للرجل أن يتفقّد من أمره ومن نفسه كلّ شيء. فأقبل علي أبو محمّد عليه السلام فقال: يا أبا هاشم! صدقت…، إنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء، ومن دبيب الذرّ على المسح الأسود 15.

موسوعة الإمام العسكري عليه السلام


1 – مهج الدعوات: 379، س 18، عنه البحار: 90 / 224، س 1. تحف العقول: 487، س 5، مرسلا، عنه البحار: 75 / 371، ح 6. الفصول المهمّة لابن الصبّاغ: 285، س 15. إثبات الوصيّة: 150، س 5. نور الأبصار: 341، س 14، عنه إحقاق الحقّ: 12 / 476، س 15. كشف الغمّة: 2 / 420، س 14، عن دلائل الحميري. عنه البحار: 89 / 257، ح 51. قطعة منه في سورة الفاتحة.
2 – التفسير: 283، ح 141. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 576.
3 – التفسير: 573، ح 336. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 599.
4 – الكافي: 1 / 95، ح 1. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 829.
5- الكافي: 1 / 103، ح 10. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 754.
6 – الاحتجاج: 2 / 505، ح 334. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 546.
7- الخرائج والجرائح: 2 / 686، ح 7. يأتي الحديث بتمامه في رقم 513.
8 – الثاقب في المناقب: 566، ح 507. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 616.
9 – الثاقب في المناقب: 568، ح 511. تقدّم الحديث بتمامه في ج 1، رقم 331.
10 – البحار: 99 / 238، ح 5، عن الكتاب العتيق. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 841.
11 – الكافي: 1 / 107، ح 5. يأتي الحديث بتمامه مع ترجمة الراوي في ج 3، رقم 742.
12 – كشف الغمّة: 2 / 421، س 13. يأتي الحديث أيضاً في فضل القرآن على غيره.
13 – الكافي: 1 / 511، ح 20. تقدّم الحديث بتمامه في ج 1، رقم 306.
14 – معاني الأخبار: 4، ح 2. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 533.
15 – الغيبة: 207، ح 176. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 646.

حول شهادة الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة من شخصيته الكريمة:
1- قال المفيد: كان الإمام بعد أبي الحسن على بن محمد (عليهما السلام) ابنه أبا محمد الحسن بن علي (عليهم السلام) لاجتماع خلال الفضل فيه وتقدمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة ويقتضي له الرئاسة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى الله جل اسمه ثم لنص أبيه عليه وإشارته بالخلافة إليه.

2- قال ابن الصباغ المالكي: مناقب سيدنا أبي محمد الحسن العسكري دالة على أنه السري ابن السري فلا يشك في إمامته أحد ولا يمترى، واعلم أنه يبعث مكرمة فسواه بايعها وهو المشترى، واحد زمانه من غير مدافع، ويسبح وحده من غير منازع، وسيد أهل عصره وإمام أهل دهره، أقواله سديدة وأفعاله حميدة، وإذا كانت أفاضل زمانه قصيدة فهو بيت القصيدة وإن انتظموا عقدا كان مكان الواسطة الفريدة، فارس العلوم الذي لا يجارى، ومبين غوامضها فلا يحاول ولا يمارى، كاشف الحقائق بنظره الصائب، مظهر الدقائق بفكره الثاقب، المحدث في سره بالأمور الخفيات، الكريم الأصل والنفس والذات، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه بمحمد (صلى الله عليه وآله) آمين

3- قال الكليني: أمه أم ولد يقال لها: حديث (وقيل: سوسن)

4- قال ابن عبد الوهاب: اسم أمه على ما رواه الأصحاب سليل رضى الله عنها وقيل: حديث والصحيح: سليل

5- قال الإربلي: أمه أم ولد يقال لها: سوسن

اسمه وكنيته ولقبه
1- قال الإربلي: أما اسمه فالحسن وكنيته أبو محمد ولقبه الخالص

2- قال ابن شهر آشوب: ألقابه: الصامت، الهادي، الرفيق، الزكي، السراج، المضيء، الشافي، المرضى، الحسن العسكري وكان هو وأبوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا

أولاده (عليه السلام
1- قال ابن الطقطقي: لم يذكر للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ولد إلا ولده الإمام أبو القاسم محمد مهدي صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو الذي ذهبت الشيعة الإمامية الإثنا عشرية إلى بقائه، وأنه المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، حسب ما بشر به جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)

2- قال المفيد: وكان الإمام بعد أبي محمد (عليه السلام) ابنه المسمى باسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المكنى بكنيته ولم يخلف أبوه ولدا ظاهرا ولا باطنا غيره وخلفه غائبا مستترا. . . .

3- روى الكليني: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمد (عليه السلام) حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله في أوليائه، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله، وولد له ولد سماه ” محمد ” سنة ست وخمسين ومائتين

مولده (عليه السلام
1- قال الكليني: ولد (عليه السلام) في شهر (رمضان وفي نسخة أخرى في شهر) ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وروى أنه (عليه السلام) ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين من الهجرة

2- قال الشهيد: ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، قيل يوم الاثنين رابعه، سنة اثنين وثلاثين ومائتين

3- قال الطبري: حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن على بن الحسين، عن أبيه، عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري الثاني (عليهما السلام)، قال: كان مولدي في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين من الهجرة

4- قال الطوسي: يوم العاشر منه (ربيع الآخر) سنة اثنتين وثلاثين ومائتين من الهجرة كان مولد أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (عليهم السلام)

5- قال الطبرسي: ولد بالمدينة يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول. والمشهور أنه ولد في يوم الجمعة يوم الثامن من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين بالمدينة كما روى عنه (عليه السلام)

تاريخ شهادته
1- قال الكليني: قبض يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين

2- قال الطوسي: في أول يوم (ربيع الأول] كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)

3- قال المفيد: مرض أبو محمد (عليه السلام) في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ومات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة. والمشهور أنه استشهد في يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين

مدة عمره وإمامته وطواغيت عصره (عليه السلام
1- قال المفيد: له يومئذ- يوم وفاته- ثمان وعشرون سنة. . . وكانت مدة خلافته ست سنين

2- قال ابن شهر آشوب: مقامه مع أبيه ثلاث وعشرون سنة وبعد أبيه أيام إمامته ست سنين. وكان في سني إمامته بقية أيام المعتز أشهرا ثم ملك المهتدى والمعتمد

3- قال ابن عبد الوهاب: وكان من مولده إلى وقت مصيبته (عليه السلام) تسع وعشرون سنة. والمشهور أنه استشهد وهو ابن ثمان وعشرون سنة

مأساته (عليه السلام
1- روى الكليني: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا قال: سلم أبو محمد (عليه السلام) إلى نحرير فكان يضيق عليه ويؤذيه. قال: فقالت له امرأته: ويلك إتق الله، لما تدرى من في منزلك وعرفته صلاحه وقالت: إني أخاف عليك منه، فقال: لأرمينه بين السباع، ثم فعل ذلك به فرئي (عليه السلام) قائما يصلى وهي حوله. الإمام (عليه السلام) في السجن

2- روى الكليني: عن على بن محمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عند على بن نارمش وهو أنصب الناس وأشدهم على آل أبي طالب وقيل له: أفعل به وافعل فما أقام عنده إلا يوما حتى وضع خديه له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا وإعظاما فخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولا

3- قال المفيد: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن على بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمد فقالوا له: ضيق عليه ولما توسع. فقال لهم صالح: ما اصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين، فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا: ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خائبين

4- قال الطوسي: روى سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت محبوسا مع أبي محمد (عليه السلام) في حبس المهتدي بن الواثق، فقال لي: يا أبا هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث بالله في هذه الليلة وقد بتر الله عمره، وجعله للقائم من بعده ولم يكن لي ولد وسأرزق ولدا. قال أبو هاشم: فلما أصبحنا شغب الأتراك على المهتدى فقتلوه، وولى المعتمد مكانه وسلمنا الله تعالى

5- قال الطبرسي: حدثنا أحمد بن زياد الهمداني، عن على بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثني أبو هاشم (الجعفري) داود بن القاسم قال: كنت في الحبس المعروف بحبس صالح بن وصيف الأحمر أنا والحسن بن محمد العقيقي ومحمد بن إبراهيم العمرى وفلان وفلان إذ دخل علينا أبو محمد الحسن (عليه السلام) وأخوه جعفر فحففنا له، وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف. وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقال: أنه علوي، قال: فالتفت أبو محمد (عليه السلام) فقال: لولا أن فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج عنكم وأومأ إلى الجمحي أن يخرج فخرج فقال: أبو محمد (عليه السلام) هذا ليس منكم فاحذروه، فإن في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه، فقام بعضهم إليه ففتش ثيابه فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة. وكان الحسن (عليه السلام) يصوم النهار، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله مولاه إليه في جونة مختومة، وكنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة، فما شعر بي والله أحد، ثم جئت فجلست معه فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فإنه مفطر. فتبسمت فقال: ما يضحكك إذا أردت القوة فكل اللحم فإن الكعك لا قوة فيه. فقلت: صدق الله ورسوله وأنتم، فأكلت فقال لي: أفطر ثلاثا، فإن المنة لا ترجع إذا أنهكها الصوم في أقل من ثلاث. فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرج عنه جاءه الغلام فقال: يا سيدي أحمل فطورك؟ فقال: أحمل وما أحسبنا نأكل منه. فحمل الطعام الظهر، وأطلق عنه عند العصر وهو صائم، فقال: كلوا هناكم الله

6- روى المسعودي: عن على بن محمد بن زياد الصيمري، عن المحمودي قال: رأيت خط أبي محمد لما أخرج من حبس المعتمد: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرو

الإخبار عن شهادته:
– قال الصدوق: حدث أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفى فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا وقال: إمض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في دارى وتجدني على المغتسل. قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي، فقلت: زدني، فقال: من يصلى على فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان. وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي (عليه السلام) فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد، فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه. فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلى على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر، وقد أربد وجهه واصفر. فتقدم الصبى وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليه السلام) ثم قال: يا بصرى هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبى لنقيم الحجة عليه؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي (عليهما السلام) فعرفوا موته فقالوا: فمن (نعزي)؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول ممن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان (وفلان) وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام، فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي (على) حال الصبى فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين.


* موسوعة شهادة المعصومين (عليه السلام)- بتصرّف

السلام عليك يا إمام الحسن بن علي العسكري

نعزي صاحب العصر والزمان (عج) والأمة الإسلامية جمعاء بذكرى استشهاد والده الإمام الحسن العسكري عليه السلام