بغض ابن تيمية لأمير المؤمنين عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ بكلمة لابن حجر العسقلاني الحافظ بترجمته من كتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، حيث يذكر قضايا مفصلة بترجمة ابن تيميّة وحوادث كلّها قابلة للذكر، إلاّ أنّي أكتفي بنقل مايلي

يقول الحافظ: وقال ابن تيميّة في حقّ علي: أخطأ في سبعة عشر شيئاً، ثمّ خالف فيها نصّ الكتاب….

ويقول الحافظ ابن حجر: وافترق الناس فيه- أي في ابن تيميّة- شيعاً، فمنهم من نسبه إلى التجسيم، لما ذكر في العقيدة الحمويّة والواسطيّة وغيرهما من ذلك كقوله: إنّ اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقيّة لله، وأنّه مستو على العرش بذاته….

إلى أن يقول: ومنهم من ينسبه إلى الزندقة، لقوله: النبيّ (صلى الله عليه وسلم) لا يستغاث به، وأنّ في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي (صلى الله عليه وسلم)….

إلى أن يقول: ومنهم من ينسبه إلى النفاق، لقوله في علي ما تقدّم- أي قضيّة أنّه أخطأ في سبعة عشر شيئاً- ولقوله: إنّه- أي علي- كان مخذولاً حيثما توجّه، وأنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرئاسة لا للديانة، ولقوله: إنّه كان يحبّ الرئاسة، ولقوله: أسلم أبوبكر شيخاً يدري ما يقول، وعلي أسلم صبيّاً، والصبي لا يصحّ إسلامه، وبكلامه في قصّة خطبة بنت أبي جهل، وأنّ عليّاً مات وما نسيها

فإنّه شنّع في ذلك، فألزموه بالنفاق، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ولا يبغضك إلاّ منافق

إلى هنا القدر الذي نحتاج إليه من عبارة الحافظ ابن حجر بترجمة ابن تيميّة في الدرر الكامنة1

والان أذكر لكم الشواهد التفصيليّة لما نسب ابن تيميّة إليه من النفاق

إنّه يناقش في إسلام أمير المؤمنين، وفي جهاده بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلى أن يقول في موضع من كلامه، أقرأ لكم هذا المقطع وأنتقل إلى بحث آخر، يقول: قبل أنْ يبعث الله محمّداً (صلى الله عليه وسلم) لم يكن أحد مؤمناً من قريش (لاحظوا بدقّة كلمات هذا الرجل) لا رجل، ولا صبيّ، ولا امرأة، ولا الثلاثة، ولا علي. وإذا قيل عن الرجال: إنّهم كانوا يعبدون الاصنام، فالصبيان كذلك: علي وغيره. (فعلي كان يعبد الصنم في صغره!!) وإن قيل: كفر الصبي ليس مثل كفر البالغ. قيل: ولا إيمان الصبي مثل إيمان البالغ. فأولئك يثبت لهم حكم الايمان والكفر وهم بالغون، وعلي يثبت له حكم الكفر والايمان وهو دون البلوغ، والصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا باتّفاق المسلمين2

أكتفي بهذا المقدار من عباراته في هذه المسألة

ويقول: إنّ الرافضة تعجز عن إثبات إيمان علي وعدالته… فإنْ احتجّوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده، فقد تواتر إسلام معاوية ويزيد وخلفاء بني أُميّة وبني العباس، وصلاتهم وصيامهم وجهادهم3

ويقول في موضع آخر:لم يعرف أنّ عليّاً كان يبغضه الكفّار والمنافقون4.

ويقول:كلّ ما جاء في مواقفه في الغزوات كلّ ذلك كذب

إلى أن يقول مخاطباً العلاّمة الحلّي (رحمه الله) يقول: قد ذكر في هذه من الاكاذيب العظام التي لا تنفق إلاّ على من لم يعرف الاسلام، وكأنّه يخاطب بهذه الخرافات من لا يعرف ما جرى في الغزوات5

بالنسبة إلى علوم أمير المؤمنين ومعارفه، يناقش في جلّ ما ورد في هذا الباب، في نزول قوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ6 يقول: إنّه حديث موضوع باتّفاق أهل العلم7. مع أنّ هذا الحديث موجود في:
1- تفسير الطبري.
2- مسند البزّار.
3- مسند سعيد بن منصور.
4- تفسير ابن أبي حاتم.
5- تفسير ابن المنذر.
6- تفسير ابن مردويه.
7- تفسير الفخر الرازي.
8- تفسير الزمخشري.
9- تفسير الواحدي.
10- تفسير السيوطي.

ورواه من المحدّثين:
1- أبو نعيم.
2- الضياء المقدسي.
3- ابن عساكر.
4- الهيثمي، في مجمع الزوائد.
أكتفي بهذا المقدار8.

حديث: “أنا مدينة العلم وعلي بابها” يقول فيه: وحديث “أنا مدينة العلم وعلي بابها” أضعف وأوهى، ولهذا إنّما يعدّ في الموضوعات9. مع أنّ هذا الحديث من رواته:
1- يحيى بن معين.
2- أحمد بن حنبل.
3- الترمذي.
4- البزّار.
5- ابن جرير الطبري.
6- الطبراني.
7- أبو الشيخ.
8- ابن بطّة.
9- الحاكم.
10- ابن مردويه.
11- أبو نعيم.
12- أبو مظفّر السمعاني.
13- البيهقي.
14- ابن الاثير.
15- النووي.
16- العلائي.
17- المزّي.
18- ابن حجر العسقلاني.
19- السخاوي.
20- السيوطي.
21- السمهودي.
22- ابن حجر المكّي.
23- القاري.
24- المنّاوي.
25- الزرقاني.
وقد صحّحه غير واحد من هؤلاء الائمّة

وحول حديث أقضاكم علي، يقول: فهذا الحديث لم يثبت، وليس له إسناد تقوم به الحجّة… لم يروه أحد في السنن المشهورة، ولا المساند المعروفة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنّما يروى من طريق من هو معروف بالكذب10

هذا الحديث موجود في: صحيح البخاري في كتاب التفسير باب قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْر مِنْهَا11 كذا في الدرّ المنثور، وعن النسائي أيضاً، وابن الانباري، ودلائل النبوّة للبيهقي، وهو في الطبقات لابن سعد، وفي المسند لاحمد بن حنبل، وبترجمته (عليه السلام) من سنن ابن ماجة، وفي المستدرك على الصحيحين وقد صحّحه، وفي الاستيعاب، وأُسد الغابة، وحلية الاولياء، وفي الرياض النضرة، وغيرها من الكتب12

يقول: وقوله: ابن عباس تلميذ عليّ كلام باطل13

ويقول المنّاوي في فيض القدير بشرح حديث “علي مع القرآن والقرآن مع علي”، يقول: ولذا كان أعلم الناس بتفسيره….

إلى أن قال: حتّى قال ابن عباس: ما أخذت من تفسيره فعن علي14

ويقول أيضاً: وأما قوله: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أقضاكم علي” والقضاء يستلزم العلم والدين، فهذا الحديث لم يثبت، وليس له إسناد تقوم به الحجة، وقوله: “أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل” أقوى اسناداً منه، والعلم بالحلال والحرام ينتظم القضاء أعظم مما ينتظم للحلال والحرام15

يقول: والمعروف أنّ عليّاً أخذ العلم عن أبي بكر16

يقول: له- أي لامير المؤمنين- فتاوى كثيرة تخالف النصوص17

كانت العبارة هناك سبعة عشر موضعاً، وعبارة ابن تيميّة هنا: له فتاوى كثيرة تخالف النصوص من الكتاب والسنّة18

يقول: وقد جمع الشافعي ومحمد بن نصر المروزي كتاباً كبيراً فيما لم يأخذ به المسلمون من قول عليّ، لكون قول غيره من الصحابة اتبع للكتاب)والسنة

والحال أنّ هذا الكتاب الذي ألّفه المروزي هو في المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة علي بن أبي طالب في فتاواه، فموضوع هذاالكتاب- كتاب المروزي- الفتاوى التي خالف فيها أبو حنيفة علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود
لاحظوا، كم فرق بين أصل القضيّة وما يدّعيه ابن تيميّة

يقول: وعثمان جمع القرآن كلّه بلا ريب، وكان أحياناً يقرؤه في ركعة، وعلي قد اختلف فيه هل حفظ القرآن كلّه أم لا؟19

ويقول: فإن قال الذابُّ عن علي: هؤلاء الذين قاتلهم علي كانوا بغاة، فقد ثبت في الصحيح: إنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لعمّار بن ياسر (رضي الله عنه): “تقتلك الفئة الباغية”، وهم قتلوا عمّاراً، فههنا للناس أقوال: منهم من قدح في حديث عمّار، ومنهم من تأوّله على أنّ الباغي الطالب، وهو تأويل ضعيف، وأمّا السلف والائمّة فيقول أكثرهم كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم: لم يوجد شرط قتال الطائفة الباغية20

ففي قتال علي مع الناكثين والقاسطين والمارقين يقول: إنّ أبا حنيفة ومالكاً وأحمد وغيرهم كانوا يقولون بأنّ شرط البغاة لم يكن حاصلاً في هؤلاء حتّى يحاربهم علي (عليه السلام

يقول: جميع مدائن الاسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي21

فإذن، لم يكن لعلي دور في نشر التعاليم الاسلاميّة والاحكام الشرعيّة والحقائق الدينيّة أبداً

* كتاب: ابن تيمية وإمامة علي عليه السلام-السيد علي الحسيني الميلاني- بتصرّف


1- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1/154- 155.
2- منهاج السنّة 8 / 285.
3- منهاج السنّة 2 / 62.
4- منهاج السنّة 7 / 461.
5- منهاج السنّة 8 / 97.
6- الحاقة: 12.
7- منهاج السنّة 7 / 522.
8- الاية في سورة الرعد، فلاحظ التفاسير، ومجمع الزوائد 1 / 131، وحلية الاولياء 1 / 67.
9- منهاج السنّة 7 / 515.
10- منهاج السنّة 7 / 512.
11- البقرة: 106.
12- الطبقات الكبرى ج2 ق2 ص102.
13- منهاج السنّة 7 / 536.
14- فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4/357.
15- منهاج السنّة 7 / 512- 513.
16- منهاج السنّة 5 / 513.
17- منهاج السنّة 7 / 502.
18- منهاج السنة 8 / 281.
19- منهاج السنّة 8 / 229.
20- منهاج السنّة 4 / 390.
21- منهاج السنّة 7 / 516.

Advertisements

On Hypocrites

This is a short message to those people that proclaim the justice and honour of ALL companions of the Holy Prophet (pbuh). I just want to add a comment to my previous post on universal guardianship (wilayah ‘aamah), that if this narration shows you anything, it shows the clear and explicit hypocrisy of Khaled ibn Al Walid, as famously narrated by the Imam himself:

قال علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى " أن "لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق

Zirr reported: ‘Ali observed: By Him Who split up the seed and created something living, the Prophet (may peace and blessings be upon him) gave me a promise that no one but a believer would love me, and none but a hypocrite would nurse grudge against me.[1]

Also note, the saying of the Prophet about Ali that "Non but a believer would love him, and none but a hypocrite would nurse grudge against him"? [2]

And, this saying of the Prophet was so well-known that some of the companions used to say: "We recognized the hypocrites by their hatred of Ali." [3]

So, go back, reflect on these narrations and the previous post, without bias or ‘asabiyah (prejudice), and the light of faith enter your heart. I’m doing this for the sake of unity, not to cause discord or fitnah. We need to remove this cancer that’s been festering for over 1400 years. It’s time to overcome our blindness caused by generations of tampering with our books and heritage by those hypocrites who only want the destruction of Islam. They have short-changed themselves, really.

—————————————————————————————————

[1] Sahih Muslim, Book of Faith, CHAPTER: THE LOVE OF ANSAR (HELPERS) AND ‘ALI (MAY ALLAAH BE PLEASED WITH ALL OF THEM) IS (AN INGREDIENT) OF IMAN AND (ONE OF) ITS SIGNS, AND HATRED AGAINST THEM IS A SIGN OF DISSEMBLANCE; Hadith # 141.

This version can be found in the following arabic sources:

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: مسلم – المصدر: صحيح مسلم – الصفحة أو الرقم: 78
خلاصة حكم المحدث: صحيح

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن القيسراني – المصدر: ذخيرة الحفاظ – الصفحة أو الرقم: 4/1943
خلاصة حكم المحدث: [فيه] موسى بن طريف من غلاة الشيعة

الراوي: زر بن حبيش المحدث: الذهبي – المصدر: سير أعلام النبلاء – الصفحة أو الرقم: 12/509
خلاصة حكم المحدث: غريب عن شعبة ، والمشهور حديث الأعمش

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني – المصدر: صحيح النسائي – الصفحة أو الرقم: 5037
خلاصة حكم المحدث: صحيح

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني – المصدر: صحيح ابن ماجه – الصفحة أو الرقم: 92
خلاصة حكم المحدث: صحيح

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: أحمد شاكر – المصدر: مسند أحمد – الصفحة أو الرقم: 2/57
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

And 270 other sources available here (arabic).

[2] Sahih Muslim, English version, Chapter XXXIV, p46, Tradition #141; Sahih al-Tirmidhi, v5, p643; Sunan Ibn Majah, v1, p142; Musnad Ahmad Ibn Hanbal v1, pp 84,95,128; Tarikh al-Kabir, by al-Bukhari, v1, part 1, p202; Hilyatul Awliyaa, by Abu Nu’aym, v4, p185; Tarikh, by al-Khateeb al-Baghdadi, v14, p462.

[3] Fadha’il al-Sahaba, by Ahmad Ibn Hanbal, v2, p639, Tradition #1086; al-Isti’ab, by Ibn Abd al-Barr, v3, p47; al-Riyadh al-Nadhirah, by Muhibbuddin al-Tabari, v3, p242; Dhakha’ir al-Uqba, by Muhibbuddin al-Tabari, p91.

القيم الإنسانية و الرسالية في شخص علي عليه السلام

في البدء: لا شك أن حركة الإنسان في الحياة وسلوكه فيها ينعكس عمّا يحمله الإنسان من القيم والمبادئ ولذلك تجد السلوكيات بين أفراد المجتمعات ووحتى بين أفرد المجتمع الواحد متتفاوتة فيما بينها، ومرجع ذلك الى التربية التي تربّى عليها كل فرد، والى المبادئ التي حملها لسبب وأخر، وإذا كنّا أحببنا أن نتعرّف على فرد من أفراد ألآدميين قد حمل كل صفات الكمال التي أمرت بها الرسالات السماوية والفطرة الإنسانية وكان حقا خلفية لله في أرضه كأنبيائه ورسله فذاك هو النبأ العظيم وسيد الوصيين ابن عم الرسول وباب مدينة علمه علي ابن أبي طالب عليه السلام.

ويمكن لنا أن نبيّن صفاته عليه السلام من خلال عدّة عناوين:

عبادته عليه السلام

ورد عنه عليه السلام إنه قال: “وإنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجّار، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار“1. حيث بيّن أن الناس تختلف إغراضهم من العبادة فالبعض يعبد الله رغبة في الأجر والثواب كالتاجر الذي يبيع ويشتري للربح وإكثار المال، والعض يعبد الله خوفا من عقابه كالعبد الذي يعمل بأمر مولاه خوفا من سوطه، والبعض يعبد الله شكرا على نعمة الإيجاد ولكونه أهلا للعبادة وتلك هي عبادة الأحرار الذين تحرروا من قيد الرغبة وقيد الخوف وعلموا أن الله يجب أن يعبد ويطاع لأنه المولى الحقيقي الذي لا بدّ وأن يطاع وإن لم يكن هناك ثواب أو عقاب، فلذا كانت عبادة الإمام عليه السلام عبادة العارف بحقيقة الله الخائف من التقصير بحقّه الطامع في رضوانه ولقائه.

فعبادة الإمام ليست شيئاً من سلبيّة الخائف الهارب أو التاجر الراغب كما هي الحال عند الكثيرين من المتعبّدين، بل هي شيء من إيجابية الإنسان العظيم الواعي نفسه والكون على أساس من خبرة المجرّب وعقل الحكيم وقلب الشاعر.

وبهذا المفهوم العبادة كان عليّ يوجّه الناس الى أن يتّقوا الله في سبيل الخير الإنساني العام، أو قل: في سبيل أمر أجلّ من رغبة تجّار العبادات في نعيم الآخرة، كان يوجّههم الى التقوى لعلّ فيها ما يحملهم على أن يعدلوا وينصفوا المظلوم من الظالم فيقول: “عليكم بتقوى الله.. وبالعدل على الصديق والعدوّ”2. ولا خير في التقوى في نظر الإمام، إلاّ إذا دفعتك الى أن تعترف بالحقّ قبل أن تشهد عليه، وألاّ تحيف على من تبغض ولا تأثم، والحياة ـ بهذا المعنى للعبادة ـ لا تبتغى لمتاع ولا تُرجى للذّة عابرة.

زُهده عليه السلام

لقد زهد عليّ في الدنيا وتقشّف، وكان صادقاً في زهده كما كان صادقاً في كلّ ما نتج عن يمينه أو بَدَر من قلبه ولسانه، زهد في لذّة الدنيا فكان يسكن مع أولاده في بيت متواضع، يأكل الشعير تطحنه امرأته بيديها فيما كان عمّاله يعيشون على أطايب الشام وخيرات مصر ونعيم العراق، وكثيراً ما كان يأبى على زوجته أن تطحن له، فيطحن لنفسه وهو أمير المؤمنين، ويأكل من الخبز اليابس الذي يكسره على ركبته، وكان إذا أرعده البرد واشتدّ عليه الصقيع لا يتّخذ له عدّة من دثار يقيه أذى البرد، بل يكتفي بما رقّ من لباس الصيف إغراقاً منه في صوفيّة الروح.

روى هارون بن عنترة عن أبيه، قال: دخلتُ على عليّ بالخورنق، وكان فصل شتاء، وعليه خلق قطيفة هو يرعد فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الله قد جعل لك ولأهلك في هذا المال نصيباً وأنت تفعل ذلك بنفسك؟ فقال: “والله ما أرزؤكم شيئاً، وما هي إلاّ قطيفتي التي أخرجتها من المدينة”3.

وأتى أحدهم عليّاً بطعام نفيس حلو يقال له: الفالوذج، فلم يأكله عليّ ونظر اليه يقول: “والله إنّك لطيّب الريح حسن اللون طيّب الطعم، ولكن أكره أن اُعوّد نفسي ما لم تعتد”4.

وقد حملت هذه السيرة الطيّبة عمر بن عبدالعزيز ـ أحد خلفاء الاُسرة الاُموية التي تكره عليّاً وتختلق له السيّئات وتسبّه على المنابر ـ على أن يقول: أزهد الناس في الدنيا عليّ بن أبي طالب5.

والمشهور أنّ عليّاً أبى أن يسكن قصر الإمارة الذي كان معدّاً له بالكوفة، لئلاّ يرفع سكنه عن سكن اُولئك الفقراء الكثيرين الذين يقيمون في خِصاصهم البائسة، ومن كلامه هذا القول الذي انبثق عن اُسلوبه في العيش انبثاقاً: “أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا اُشاركهم في مكاره الدهر؟!”6

إباؤه وشهامته عليه السلام

مثّل عليّ بن أبي طالب الفروسيّة بأروع معانيها وبكلّ ما تنطوي عليه من ألوان الشهامة. والإباء والترفّع أصلان من اُصول روح الفروسيّة، فهما إذن من طبائع الإمام، لذلك كان بغيضاً لديه أن ينال أحداً من الناس بالأذى وإن آذاه، وأن يبادر مخلوقاً بالاعتداء ولو على ثقة بأنّ هذا المخلوق يقصد قتله.

وروح الإباء والترفّع هذه هي التي ارتفعت به عن مقابلة الاُمويين بالسباب يوم كانوا يرشقونه به.. بل إنّه منع على أصحابه أن ينالوا الاُمويين بالشتيمة المقذعة حتى قال لهم: “إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم: اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ مَن جهله، ويرجع عن الغيّ والعدوان مَن لهج به “7.

مروءته عليه السلام

إنّ مروءة الإمام أندر من أن يكون لها مثيل في التأريخ، وحوادث المروءة في سيرته أكثر من أن تعدّ، منها أنّه أبى على جنده ـ وهم في حال من النقمة والسخط ـ أن يقتلوا عدوّاً تراجع، كما أبى عليهم أن يكشفوا ستراً أو يأخذوا مالاً، ومنها: أنّه حين ظفر بألدّ أعدائه الذين يتحيّنون الفرص للتخلّص منه، عفا عنهم وأحسن اليهم وأبى على أنصاره أن يتعقّبوهم بسوء وهم على ذلك قادرون8.

صدقه وإخلاصه عليه السلام

وتتماسك هذه الصفات الكريمة في سلسلة لا تنتهي، وبعضها على بعض دليل، ومن أروع حلقاتها: الصدق والإخلاص، وقد بلغ به الصدق مبلغاً أضاع به الخلافة، وهو لو رضي عن الصدق بديلاً في بعض أحواله، لما نال منه عدوّ ولا انقلب عليه صديق.. لقد رفض أن يقرّ معاوية على عمله وقال: “لا اُداهن في ديني ولا اُعطي الدنيّة في أمري”؟. ولمّا ظهرت حيلة معاوية، أطلق عبارته التي صحّت أن تكون صيغة للخلق العظيم: “والله ما معاوية بأدهى منّي، ولكنّه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر، لكنت من أدهى الناس”9. وقال مشدّداً على ضرورة الصدق مهما اختلفت الظروف: “الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك، على الكذب حيث ينفعك”10.

شجاعته عليه السلام

إن شجاعة الإمام هي من الإمام بمنزلة التعبير من الفكرة وبمثابة العمل من الإرادة، لأنّ محورها الدفاع عن طبع في الحق وإيمان بالخير، والمشهور أنّ أحداً من الأبطال لم ينهض له في ميدان.. فقد كان لجرأته على الموت لا يهاب صنديداً، بل إنّ فكرة الموت لم تجل مرة في خاطر الإمام وهو في موقف نزال، وأنّه لم يقارع بطلاً إلاّ بعد أن يحاوره لينصحه ويهديه. 11

عدله عليه السلام

ليس غريباً أن يكون عليٌّ أعدل الناس، بل الغريب أن لا يكونَهُ، وأخبار عليّ في عدله تراثٌ يشرّف المكانة الإنسانية والروح الإنساني.

وكان الإمام يأبى الترفّع عن رعاياه في المخاصمة والمقاضاة، بل إنّه كان يسعى الى المقاضاة إذا وجبت لتشبّعه بروح العدالة.

وتجري في روحه العدالة حتى أمام أبسط الاُمور، ووصايا الإمام ورسائله الى الولاة تكاد تدور حول محور واحد هو العدل، وقد انتصر العدل في قلب عليّ وقلوب أتباعه.

تواضعه عليه السلام

إنّ من اُصول أخلاق الإمام أنّه كان يعتمد البساطة ويمقت التكلّف. وكان يقول: “شر الإخوان من تكلّف له”12. ويقول: “إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه”13 ويقصد بالاحتشام مراعاته حتى التكلّف.

وكان لا يتصنّع في رأي يراه أو نصيحة يسديها أو رزق يهبه أو مال يمنعه. وكانت هذه الطبيعة تلازمه حتى يسأم أصحاب الأغراض من استرضائه بالحيلة. وإذا هم ينسبون اليه القسوة والجفوة والزهو على الناس، وليس صدق الشعور وإظهاره زهواً وليس جفوة، بل إنّه كان يمقت الزهو والعجب.. ولطالما نهى ولدَه وأعوانه وعمّاله عن الكبر والعجب قائلاً: “إيّاك والإعجاب بنفسك، واعلم أنّ الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب”14. وكره التكلّف في محبّيه الغالين كما كره التكلّف في مبغضيه المفرطين فقال: “هلك فيّ اثنان: محبٌ غال ومبغضٌ قال”15.

نقاؤه عليه السلام

وتميّز عليّ بسلامة القلب، فهو لا يحمل ضغينة على مخلوق ولا يعرف حقداً على ألدّ أعدائه ومناوئيه ومن يحقدون عليه حسداً وكرهاً.

كرمه عليه السلام

وكان من خلقه أ نّه كان كريماً ولاحدود لكرمه، ولكنّه الكرم السليم باُصوله وغاياته لا كرم الولاة الذين “يكرمون” بأموال الناس وجهودهم. وكان يسقي بيده النخل لقوم من يهود المدينة حتى تمْجلَ يده فيتناول اُجرته فيهبها لأهل الفاقة والعوز ويشتري بها الأرقاء ويحرّرهم في الحال.

وقد شهد معاوية على كرم عليّ قائلاً: لو ملك عليّ بيتاً من تبر وبيتاً من تبن لأنفد تبره قبل تبنه16.

ابن أبي الحديد يتكلم عن علمه ومعارفه عليه السلام

قال ابن أبي الحديد: “وما أقول في رجل تُعزى اليه كلّ فضيلة، وتنتمي اليه كلّ فرقة، وتتجاذبه كلّ طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وأبو عُذْرِها، وسابق مضمارها، ومجلّي حَلْبتها، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ، وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى.

وإنّ أشرف العلوم ـ وهو العلم الالهي ـ، من كلامه عليه السلام اقتبس وعنه نقل واليه انتهى ومنه ابتدأ… وعلم الفقه هو أصله وأساسه وكلّ فقيه في الإسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه… وعلم تفسير القرآن عنه اُخذ ومنه فُرّع.. وعلم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوّف(؟!) إنّ أرباب هذا الفنّ في جميع بلاد الإسلام اليه ينتهون، وعنده يقفون.. وعلم النحو والعربية قد علم الناس كافة أنّه هو الذي ابتدعه وأنشأه، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعَه واُصولَه…”

ثم قال: “وأمّا الفصاحة فهو عليه السلام إمام الفصحاء وسيّد البلغاء، وفي كلامه قيل: (دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين)، ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة.. فوالله ما سنّ الفصاحة لقريش غيره، ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالةً على أنّه لا يجارى في الفصاحة ولا يُبارى في البلاغة…”

ثم قال: “وأمّا الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهاد، وبدل الأبدال، وإليه تشدّ الرحال، وعنده تُنْفَضُ الأحلاس، ما شبع من طعام قطّ، وكان أخشنَ الناس مأكلاً وملبساً”.

وأمّا العبادة فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاةً وصوماً، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل وملازمة الأوراد وقيام النافلة، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على وِرده أن يُبسَط له نِطَعٌ بين الصفّين ليلةَ الهرير17 فيصلّي عليه ورده والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صِماخيه يميناً وشمالاً، فلا يرتاع لذلك، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته… وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه وإجلاله وما يتضمّنه من الخضوع لهيبتهِ والخشوع لعزّته والاستخذاء له، عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص، وفهمت من أيّ قلب خرجت، وعلى أيّ لسان جَرَت. وقال عليّ بن الحسين وكان الغاية في العبادة: عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله.

وأمّا قراءته القرآن واشتغاله به فهو المنظور اليه في هذا الباب، اتّفق الكلّ على أنّه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يكن غيره يحفظه، ثمّ هو أوّل من جمعه. وإذا رجعت الى كتب القراءات وجدت أئمّة القرّاء كلّهم يرجعون اليه.

وما أقول في رجل تحبّه أهل الذمّة على تكذيبهم بالنبوّة، وتعظّمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملّة، وتصوِّر ملوك الإفرنج والروم صورته في بِيَعها وبيوت عباداتها، حاملاً سيفه؟ وما أقول في رجل أحبّ كلُّ واحد أن يتكثّر به، وودّ كلُّ أحد أن يتجمّل ويتحسّن بالانتساب إليه؟

وما أقول في رجل سبق الناس الى الهدى.. لم يسبقه أحد الى التوحيد إلاّ السابق لكلّ خير محمد رسول الله صلى الله عليه وآله18؟


1- نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح: 510 الحكمة 237 ط دار الهجرة قم.
2- بحار الأنوار: 77/236 باب وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام ط الوفاء.
3- بحار الأنوار: 40/334 ط الوفاء.
4- المصدر السابق: 40/327.
5- المصدر السابق: 40/331 باب 98 ذ ح 13 ط الوفاء.
6- نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح: 418 الكتاب 45.
7- نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح: 323، الخطبة 206.
8- البداية والنهاية: 7 / 276.
9- نهج البلاغة، الخطبة: 200.
10- نهج البلاغة، قصار الحكم: 458.
11- نهج البلاغة، الخطبة: 224.
12- نهج البلاغة، قصار الحكم: 479.
13- المصدر السابق: 480
14- المصدر السابق من كتاب 31 رقم 57.
15- نهج البلاغة: 117.
16- تاريخ دمشق لابن عساكر: 43/414 ترجمة علي بن أبي طالبعليه السلام.
17- هي أشد ليلة مرّت على الجيشين في معركة صفّين، راجع مروج الذهب: 2 / 389.
18- من مقدمة ابن أبي الحديد لشرح نهج البلاغة 1 / 16 ـ 30 تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم.

ومن خطبة له عليه السلام – الخالق جلّ وعلا

حَمْدُ لله خَالِقِ الْعِبَادِ، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ، وَمُسِيلِ الْوِهَادِ،وَمُخْصِبِ النِّجَادِ، لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ، وَلاَ لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ، هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ، وَالْبَاقي بِلا أَجَلٍ. خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ، وَوَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ، حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا، لاَ تُقَدِّرُهُ الْأَوْهامُ بِالْحُدُودِ وَالحَرَكَاتِ، وَلاَ بِالْجَوَارِحِ وَالْأَدَوَاتِ، لاَ يُقَالُ لَهُ:«مَتَى؟» وَلاَ يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ «بِحَتَّى»، الظَّاهِرُ لاَ يُقالُ: «مِمَّ؟» وَالْبَاطِنُ لاَ يُقَالُ: «فِيمَ؟»، لاَ شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى، وَلاَ مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى، لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ، وَلاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ ، وَلاَ كُرُورُ لَفْظَةٍ، وَلاَ ازْدِلاَفُ رَبْوَةٍ، وَلاَ انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْل دَاجٍ، وَلاَ غَسَق سَاجٍ، يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَالْكُرُورِ، وَتَقْلِيبِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ، وَإِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ، قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَمُدَّةٍ، وَكُلِّ إِحْصَاءٍ وَعِدَةٍ، تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الُْمحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ، وَنِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ، وَتَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ، وَتَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ; فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ، وَإِلَى غَيْرهِ مَنْسُوبٌ

Praise be to Allah, Creator of people; He has spread the earth. He makes streams to flow and vegetation to grow on high lands. His primality has no beginning, nor has His eternity any end. He is the First and from ever. He is the everlasting without limit. Foreheads bow before Him and lips declare His oneness. He determined the limits of things at the time of His creating them, keeping Himself away from any likeness.

Imagination cannot surmise Him within the limits of movements limbs or senses. It cannot be said about Him: “whence”; and no time limit can be attributed to Him by saying “till”. He is apparent, but it cannot be said “from what”. He is hidden, but it cannot be said “in what”. He is not a body which can die, nor is He veiled so as to be enclosed therein. He is not near to things by way of touch, nor is He remote from them by way of separation.

The gazing of people’s eyes is not hidden from Him, nor the repetition of words, nor the glimpse of hillocks, nor the tread of a footstep in the dark night or in the deep gloom, where the shining moon casts its light and the effulgent sun comes in its wake, through its setting and appearing again and again with the rotation of time and periods, by the approach of the advancing night or the passing away of the running day.

He precedes every extremity and limit, and every counting and numbering. He is far above what those whose regard is limited attribute to Him, such as the qualities of measure, having extremities, living in house and dwelling in abodes, because limits are meant for creation and are attributable only to other than Allah.


A word to the leaders of the Arab Revolutions

To the brave souls and the steadfast revolutionaries across the Arab world, know that you have in the Prophet of Allah (s) and his Holy Household the best example, therefore take heed and follow their advice.

Imam Ali (‘as) in the famous letter to his governor Malik Al Ashtar (ra) in Egypt, said:

‘Your worst ministers will be the men who had been ministers to the despotic rulers before you and who had been a party o atrocities committed by them. Such persons should not be taken into your confidence and should not be trusted because they have aided sinners and have assisted tyrants and cruel rulers. In their stead you can comfortably find persons who are equally wise and learned but who have not developed sinful and criminal mentalities, who have neither helped the tyrants in their tyrannies nor have they assisted them to carry on their sinful deeds. Such persons will prove the least troublesome to you. They will be the most helpful.’ (Nahjul Balahgha, Letter 53)

إنّ شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ، ومن شركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة ، فإنّهم أعوان الأثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ، ممّن لم يعاون ظالماً على ظلمه ، ولا آثماً على إثمه ، أولئك أخف عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفاً ، وأقل لغيرك إلفاً

I would also like the religious scholars and intellectuals to remember his words in the famous ‘Shaqshaqiyah’ sermon:

‘Behold, by Him who split the grain (to grow) and created living beings, if people had not come to me and supporters had not exhausted the argument and if there had been no pledge of Allah with the learned to the effect that they should not acquiesce in the gluttony of the oppressor and the hunger of the oppressed I would have cast the rope of Caliphate on its own shoulders, and would have given the last one the same treatment as to the first one. Then you would have seen that in my view this world of yours is no better than the sneezing of a goat.’ (Nahjul Balaghah, Sermon 3)


Morals and Freedom

ترجم من  اللغة العربية)

(الأخلاق في القرآن،آية الله مكارم الشيرازي،مدرسة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام-قم،ط2،ج1،ص75-78

 

Do morals constrain our freedom? And is this constraint for the benefit of humanity, or not? 

This sort of questioning could have emanated from the wrong definition of freedom:

1) It is said: Morals constrain Man’s freedom, and they work to hamper his inner potentials

2) It is also said: Morals prevent individuals from reaching the true happiness  by inhibiting his desires. If desires didn’t have any purpose, why did God create them in us?

3) It is also said: Moral programming is in direct conflict with the philosophy of enjoyment, and we know that the goal of creation is fulfilment of this feeling of pleasure in their lives. 

4) And others say, in an opposing view to the above: In fact, Man is not free in his conduct and morals, but he is under the influence of many factors, and therefore any moral advice is of no use to him.

5) And finally some say: Morals are built on the foundations of obedience to God, which they are based on fear and greed, since these two things can never be separated from morals!

These contradictory statements, are clearly indicative of the wrong understanding of human freedom. Therefore, a thorough and complete study of religious morals, and in particular Islamic morals, is required to provide a solution to this problem.

First, we need to understand why Man is in pursuit of freedom, why he feels the need for freedom, what is the role of freedom in the development of the body and soul, and in one sentence: what is the philosophy of freedom?

The answer to these questions can be summarized as follows:

Within Man there exist potentials and hidden powers, and the power to act requires freedom. Since Man is in constant pursuit of perfection and development of his potentials and capabilities, he demands complete freedom to do so.

But, is this freedom unconditional? Or is it set within the boundaries of a rational and religious framework?

Let me explain this with an example:

A farmer decides to cultivate his land with different fruit trees and vegetables in his field, and goes about preparing his land, planting the seeds and watering the field as necessary. Of course, he makes sure the trees get their needed share of sun light and air and rain, so their roots can grow freely and deep into the ground to take in all the minerals needed for their healthy growth. Based on this, the freedom of the roots and branches and leaves are necessary to provide the farmer with his fruit, but it is possible that one branch becomes skewed. The farmer then has to cut this branch off, otherwise it will use up energy otherwise intended for the healthy branches. And nobody can object to the farmer for doing so. The same applies to a slanted trunk of a young tree, where he ties a wooden stick to keep it straight, and nobody would object. But some people would still ask: Why didn’t you leave the tree to grow freely? And the farmer would answer: The tree has to be free to bear its fruit, not to be slanted and I will lose all my hard work for nothing.

The same applies to the human being, who has many important abilities to achieve great things. If these potentials are guided in the right directions, he has the potential to reach great heights and levels of perfection, both in the material and intellectual sense. He is free to utilize these potentials in the correct way, yet not waste them on things that could hamper this progress.

So those who defined freedom to be unlimited and unconstrained, have not understood the true meaning of the word. Freedom is the appropriate use of the potentials and abilities in order to reach high goals, whether these goals were material or otherwise.

A lot of what the west consider to be freedoms are fake and imaginary. For example the young man who decided to use his freedom to obtain addictive drugs, has in reality become a prisoner and fallen under the will of others to control him as they please. Whereas the freedom which is acted upon in parallel to keeping the right moral values, is what gives Man true freedom and complete control over his desires. This is beautifully described by the Commander of the Faithful (‘a), when he said:

"إنّ تقوى الله مفتاحُ سَداد، وذخيرةُ مَعاد، وعتقٌ من كلّ مَلكة، ونجاةٌ من كلّ هلكة"

‘Certainly, fear of Allah is the key to guidance, provision for the next world, freedom from every slavery, and deliverance from all ruin.’ (Nahjul Balaghah – Sermon 228)

And so it should be clear that morals are not meant to be an obstruction to Man’s development in this world, or to reach his full potential as a human being, nor is it a restriction on his natural desires, but morals are tools to achieve aid him on his path to perfection.

Path to Knowledge – Part 4

In this section I will refer to Imam Ali’s (ع) first sermon, taken from his collection of sermons, letters and sayings that are compiled in the book ‘Nahjul Balaghah’ (Peak of Eloquence).

In the beginning of this sermon,the Imam (ع) beautifully describes the link between knowledge, divine unity, and faith:

“The foremost in religion is the acknowledgement of Him, the perfection of acknowledging Him is to testify Him, the perfection of testifying Him is to believe in His Oneness, the perfection of believing in His Oneness is to regard Him Pure, and the perfection of His purity is to deny Him attributes, because every attribute is a proof that it is different from that to which it is attributed and everything to which something is attributed is different from the attribute. Thus whoever attaches attributes to Allah recognises His like, and who recognises His like regards Him two; and who regards Him two recognises parts for Him; and who recognises parts for Him mistook Him; and who mistook Him pointed at Him; and who pointed at Him admitted limitations for Him; and who admitted limitations for Him numbered Him.”

In the last 3 parts I’ve given an indication on ways to the ‘acknowledgement of Him’, so now I want to move to the next level of his sermon, which is the ways to perfecting this knowledge and the stages to reaching true ‘Tawhid’ or Divine Unity.

In the book ‘Tuhaf al-’Uqul’ (Masterpieces of the Intellect, pg. 327), someone is said to have asked Imam Ja’far b. Muhammad as-Sadiq (ع):

‘What is the course to the true believing in God’s oneness?’ The Imam (ع) said: ‘The door of search is opened and the pursuit of the exit is existing. The knowledge of the present should precede his description while the knowledge of the description of the absent should precede the knowledge of him.’ ‘How can we know the witness before we know his descriptions?’ he asked. The Imam (ع) alludes to this point in the following words: “When someone is present and manifest, we first know him through his self, then we get to know his attributes. But in the case of something absent, knowledge of its attributes precedes knowledge of its essence. Just as in the case of (Prophet) Yusuf’s (ع) brother, they studied Yusuf (ع) himself and recognized it was him. They asked him, ‘Are you really Yusuf (ع)?’ They did not formulate their question the other way around; meaning, they reflected on the qualities of the person whom they were confronted with and realized that he was Yusuf (ع). They did not ask others to identify Yusuf (ع) for them.”

Hence, the knowledge of every knowing being is limited to the framework of its existence and to the extent that it lacerates the veils. Imam Ali (ع) in this regard says, “The intellects will never have the capacity to reach to the core and circle of His Attributes. Nevertheless, there is no veil to obstruct anyone in comprehending the necessary level [of knowledge of Allah].” That is, on the one hand, all the existents of the world of contingency are Divine signs and as such serve as mirrors reflecting a true image [of the Divine] but at the same time, they are not separable from the Divine. (In his debate with Imran al-Abi’, Imam al-Ridha says: “Neither He is in the creation nor is the creation in Him. Just like the mirror: neither you are in it nor it in you. And the mirror is not like a mirage that portrays a deceptive view. At the same time, it has no truth in it other than the image of the person standing in front of it.” (Al-Tawhid of Shaykh as-Saduq, pp., 434-435)

At the end, the point that must be mentioned is that in the Islamic narrations there is mention of an innate knowledge of Allah. There are two types of innate qualities in the human being: innate understandings (which every human being possesses prior to any education) and innate inclinations (which are part and parcel of the nature of every human being). The former are referred to as “innate knowledge of Allah” and the latter as “innate worship of Allah.” But they are not present at a conscious level of the human mind so as to render a rational endeavour [to understand Allah] unnecessary.

Nevertheless, since knowledge of Allah is innate, the arguments presented in favour of Allah serve actually as reminders and not real proofs. In the process of proving something, one realizes that he has acquired a knowledge which he formerly lacked. But being reminded is to become aware that one has had something all along, albeit unknowingly. Thus it is that in Qur’anic verses and in narrations, what is always mentioned is the removal of the veils of obliviousness. And what rids one of a state of obliviousness is a reminder not a proof. [More on this on another occasion Insha’allah]